مما تعدون (خاطرة)
بقلم: محمد فاضيلي
إن يوما في الفرعية كألف سنة مما تعدون..
أجل إن عقارب الساعة، عكس عقارب الفرعية، تتمرد على الزمن، وتجلب المحن، وتأبى الدوران..
الوقت يدب بطيئا رتيبا، والفراغ يستأسد على الفضاء، والصمت يكاد ينهش بأنيابه نفسا أثقلتها الهموم، وجسدا اوهنته السنون..
هو ذا قدرك، معلم القرية، في زمن مضى وخلف ندوبا وجراحا لا تندمل..
أطفال يتحدون مكر التاريخ ولعنة الجغرافية وجحود التربية الوطنية يقصدون حجرة متواضعة من البناء المفكك صباحا ومساء رغبة في مقاسمة معلم مدني
بئيس مرارة القهر وقسوة المصير..وحين يروح الصبيان يتوقف الزمن وتحل المحن، وينادي المنادي أين الوسن!؟
ما اقساك أيها الدهر، ويا أيها الزمن! وما أقسى مساءاتك ولياليك..
توقظ البائس في جوف الليل على إثر حلم مزعج، ترتعد منه الفرائص، وترتعش معه الأيادي، وتنخشع منه القلوب..
دقائق الليل أشد وطأ وأقوم قيلا..وحلكة الليل توحي بالقدر المحتوم..ونهيق البوم ينذر بالخراب..
ايها الليل الطويل..ألا من صبح يرحم الأقدار!
أيتها النفس صبرا..فالقدر ما منه مفر..والمكتوب ليس منه هروب..
والرغبة في الخلاص تهدئ الإحساس وتطوع الأنفاس..
حقا..إن يوما في الفرعية كألف سنة مما تعدون