أنواع الصلوات في الإسلام
بقلم: الأستاذ نصر الدين حمامي
تعد الصلاة في ديننا الحنيف أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان”.
وتنقسم إلى قسمين: منها ما هو واجب وهو أنواع الفرض العيني الذي يجب على كل مسلم بعينه أداؤه، والفرض الكفائي الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين. والقسم الثاني متعلق بالنوافل وهي أيضا أنواع منها العيني ومنها الكفائي، ومنها المطلق والمؤكد…
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
فَصْلٌ وَخَمْسُ صَلَوَاتٍ فَرْضُ عَيْنْ *** وَهْىَ كِفَايَةٌ لِمَيْتٍ دُونَ مَيْنْ
فُرُوضُهَا التَّكْبِيرُ أَرْبَعاً دُعَا *** وَنِيَّةٌ سَلاَمُ سِرٍّ تَبِعَا
وَكَالصَّلاَةِ الْغَسْلُ دَفْنٌ وَكَفَنْ *** وِتْرٌ كُسُوفٌ عِيدٌ اِسْتِسْقَا سُنَنْ
فَجْرٌ رَغِيبَةٌ وَتُقْضَى لِلزَّوَالْ *** وَاْلفَرْضُ يُقْضَى أَبَداً وَبِالتَّوَالْ
نُدِبَ نَفْلٌ مُطْلَقاً وَأُكِّدَتْ *** تَحِيَّةٌ ضُحىً تَرَاوِيحُ تَلَتْ
وَقَبْلَ وِتْرٍ مِثْلَ ظُهْرٍ عَصْرِ *** وَبَعْدَ مَغْرِبٍ وَبَعْدَ ظُهْرِ
الصلاة الواجبة وأنواعها:
تعريف الواجب: هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا حتمًا[1] وهو: ما ذمَّ الشَّارع تاركه شرعاً مطلقاً، فيُثاب المكلَّف إذا فعله ويُعاقب إن تركه[2] وهو والفرض متباينان لغة مترادفان شرعا في أصح الروايتين[3]. وهو ينقسم إلى قسمين:
فرض عين: وهو ما أوجبه الله تعالى على كل شخص بعينه، فلا يجوز أن ينوب عنه أي أحد كأداء الصلوات الخمس.
فرض كفاية: هو الذي طلبه الشارع من مجموع المكلفين، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة
وتنقسم الصلوات الواجبة إلى:
الصلوات الخمس: فرض عين وهي:
- صلاة الصبح: وهي صلاة جهرية تتكون من ركعتين أول وقتها طلوع الفجر الثاني وآخر وقتها قبل طلوع الشمس.
- صلاة الظهر: وهي صلاة سرية تتكون من أربع ركعات وأول وقتها زوال الشمس وآخر وقتها بعد مصير ظل كل شيء مثله، وتعجيلها أفضل إلا في شدة حر فيسن تأخيرها والإبراد بها. وتعقد طيلة أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة فتحل مكانها صلاة الجمعة لمن يذهب للمسجد وهي جهرية تتكون من ركعتين.
- صلاة العصر: وهي صلاة سرية مثل صلاة الظهر وهي أربع ركعات ويبدأ وقتها بخروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروبها.
- صلاة المغرب: وهي صلاة جهرية تتكون من ثلاث ركعات يبدأ وقتها من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر.
- صلاة العشاء: وهي صلاة جهرية تتكون من أربع ركعات، ويبدأ وقتها من مغيب الشفق الأحمر ويمتد إلى ثلث الليل الأول (الليل: من الغروب إلى الفجر).
صلاة الجنازة: وهي فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وتتكون من أربعة أركان لا تصح إلا بها وهي:
- التكبير أربع تكبيرات
- الدعاء للميت عقب كل تكبيرة، قال الشيخ ميارة في شرحه على المرشد المعين: “ولا يستحب دعاء معين اتفاقا”[4]، ونقل عن الإمام مالك أنه اختار دعاء أبي هريرة رضي الله عنه: “اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنّا بعده”[5].
- النية.
- السلام سرا، قال ابن القاسم: “يسلم الإمام تسليمة واحدة ويسمع من يليه، ويسلم المأمومون تسليمة واحدة في أنفسهم، وإن أسمعوا من يليهم لم أر بذلك بأسا”.
الصلاة الواجبة لسبب خارجي، مثل الصلاة المنذورة وهي إما أن يكون النذر مطلقا غير محدد بوقت أو محدد بوقت، فهي واجبة بسبب النذر ولست واجبة في ذاتها.
الصلاة الواجبة بسبب الخصوصية: مثل نافلة الليل فهي واجبة بالخصوصية في حق النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته.
نوافل الصلوات وأنواعها:
النفل لغة: الزيادة. واصطلاحا: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يداوم عليه.
وصلاة النفل أنواع: منها ما هو عيني ومنها ما هو كفائي، ومنها المؤكد ومنها المطلق.
النفل العيني وهو الذي يجب على كل مسلم أن يقوم به لوحده، ولا يجوز أن ينوب عنه فيه أحد:
- الوتر: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “يا أهل القرآن، أوتروا، فإن الله وتر، يحب الوتر”[6].
- رغيبة الفجر: ووقتها بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح، ومن فاتته فله أن يقضيها وتستمر فترة القضاء إلى الزوال.
- العيدين، وهي سنة مؤكدة
النفل الكفائي: وهو الذي يقوم به البعض فيسقط عن الباقين:
- صلاة الكسوف: وهي سنة مؤكدة قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما، فقوموا، فصلوا”[7].
- الاستسقاء: عن عبد الله بن زيد: “أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستسقى فاستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلى ركعتين”[8].
النفل المؤكد:
- تحية المسجد: لقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس”
- صلاة الضحى: أقلها ركعتان وأكثرها ثمان ركعات، قال أبو هريرة رضي الله عنه: “أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر”
- تراويح رمضان
الرواتب: وهي التي تصلى قبل الفريضة أو بعدها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من ثابر على اثنتي عشرة ركعة بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة: أربعا قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر”.
النفل غير المؤكد: وهو المطلق، وهو غير محدد بعدد أو زمان إلا في الوقت المنهي
ونختم هذا المقال بحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه[9] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه”
“رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ” والحمد لله رب العالمين
[1] الوجيز في أصول الفقه الإسلامي ج1 ص305
[2] المهذب في علم أصول الفقه المقارن، ص147
[3] غاية السول إلى علم الأصول ص49
[4] شرح ميارة: 2/ 4.
[5] الموطأ، كتاب الجنائز، باب ما يقول المصلي على الجنازة
[6] سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر
[7] صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الصلاة في كسوف الشمس
[8] صحيح البخاري أبواب الاستسقاء باب تحويل الرداء في الاستسقاء (حديث رقم: 1012 )
[9] كتاب الرقاق، باب التواضع، برقم (6502)