منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عشرون من الأصول المُجَليَّة لمبادئ تدبير المراحل الانتقالية | الدكتور أحمد الزقاقي

الدكتور أحمد الزقاقي

0

عشرون من الأصول المُجَليَّة لمبادئ تدبير المراحل الانتقالية

الدكتور أحمد الزقاقي

المناسبة شرط، والشرط هو الزلزال الذي أحدثه سقوط النظام الاستبدادي الدموي في سوريا الشام على أيدي الثوار، وأمام المواقف المختلفة الصادرة من المتوجسين أو المشككين أو الناصحين أو المشفقين أو المتآمرين أو الممجدين، أو المنتظرين، لم أجد أحسن ولا أفيد من اقتطاف عشرين أصلا من أصول تدبير المراحل الانتقالية مستلة من مكتوبات الأستاذ العلامة عبد السلام ياسين رحمة الله عليه، في الذكرى الثانية عشرة لرحيله، عسى أن يجد فيها ثوار سوريا وغيرهم ما يجدد الفهم، ويسدد الرأي، ويثبت الخطى، قطوف بعبارته هو:

1. “إن كانت القومة في مراحل العصيان والإضراب العام قد اختارت أسلوب الهيجان والمظاهرات، وأفلت منها الزمام، ومن المؤكد أن يفلت في حمى الجماهير الغاضبة، فإن ما بعد الوصول إلى الحكم يكون تَمْرِيناً مسْتمرا في تَرويض الثوران. وهل يمكن أن ننظم العصيان في هدوء ملائكي؟ هل يمكن أن نقرع على الحكام الباب بلطف وأدب ليتنحوا عن رئاستهم؟ ما الحيلة وما الرأي في ولوج الأبواب دون كسرها، والقصد في الطريق وسط الثعابين اللابسة ثوب العصافير”. (سنة الله ص 307)

2. “لا يليق بالمسلمين في قومتهم الانقياد والاستخداء أمام جبروت الغرب،كما لا يليق بهم العنف وحجز الرهائن وخرق القوانين الدولية،نعم ليس هناك بد من تجرع العلاقم في الحلاقم،والصبر على المناصل في المفاصل ريثما نعد القوة لنتكلم مع الأقوياء من الوضع المناسب لإعادة ترتيب الأوضاع العالمية والقانون الدولي”.(العدل ص 372)

3. “على الجيل البادئ في التحويل مسؤولية الدلالة على الخط القويم ومسؤولية توجيه الجهود وجهة البناء العميق لعقود من السنين قبل أن تقطف الثمار. الوعود البراقة الحماسية ضَرْبٌ من الهذيان يتفوه به الثوار إما نفاقا وإما جهلا بحقائق التغيير الاجتماعي. سرعان ما تنقشع الوعود الثورية عن واقع يستعصي على التغيير، وعندئذ يرتد الثوار جلادين سفاكين يقتلون طبقة اجتماعية ويضحون بأجيال”. (سنة الله ص 292)

4. “الفكرة الأولى التي تسكن النفوس الغازية المنتقمة هي فكرة مطاردة أعداء الأمس تَلبِيَةً لِشَهْوة تُضَرِّم نارَها الأحقاد. وهي فكرة يجب أن يفر منها أصحاب المشروع الإسلامي فرارهم من الطاعون. لذا يجب أن تسطر الصفحة الجديدة بمداد العفو و التجاوز. لنصابر ونفاوض العقليات المتمردة التي يستهويها العنف وليتمكن كل واحد من تغيير ما به واللحاق بركب التجديد وإعادة البناء”.(الإسلام والحداثة ص 234)

5. “إنك إن جئت تُنَحِّي ذوي الكفاءات، وذوي الغِنَى والخبرة، ورجالَ التجربة والاطلاع، بمجرد أنهم ساروا شوطا أو أشواطا مع تيار الفتنة الجارف، لا يكادُ يبقى في يدك إلا عروق بلا حياة، وجِذْعٌ بلا فروع، وشجرةٌ صماءُ ميتة، لا تُورِق، ولا تُزْهِرُ، ولا تُثْمِرُ”. (إمامة الأمة ص 31)

6. “من العنف الإسراف في سفك الدماء وقطع الأيدي في ظروف انتقالية هي أحوج إلى استماع الأمر النبوي بدرء الحدود بالشبهات. من العنف والإخلال المريع بالشريعة ورفقها وحكمة حدودها أن تسارع إلى سفك الدماء في ظلمات الشك في براءة الجهاز القضائي المورث عن الفتنة”.(الإسلام وتحدي الماركسية اللينينية ص 123)

7. “في ديارنا، تكدست ثروات ضخمة جمعت بأساليب ملتوية: مظالم ستجلب على المسؤولين عنها في الآخرة عقوبات مثالية، لكن نظرا لنسبية حاجتنا الحيوية إلى الرساميل ولسهولة تهريب الأموال إلى الخارج، فإنه لابد أن تَغُضَّ الحكومة الإسلامية الحكيمة الطرف عن مصدر الثروات المشبوهة التي جمعها هذا المدلس أو ذلك الناهب. لا بديل عن الاندحار الاقتصادي والإفلاس المالي إلا العفو الاقتصادي، ليفتح العفوُ بَابَ التكفير عن خطايا الماضي بالمشاركة النشيطة النزيهة في تنمية البلد، وحتى يتمكن كل واحد من إصلاح ما أفسده ويقدم الدليل على توبته بالعمل البناء” (الإسلام والحداثة ص 282)

8. “لابد من تفكيك جماعات الضغط الاقتصادية الإقطاعية دون تحطيم الجهاز الاقتصادي الموجود. ومع تشجيع القوى المنتجة التي تتحكم فيها البورجوازية النزيهة، لا بد من الضرب على أيدي اللصوص الكبار دهاقنة الأمس الغابر: رهان مزدوج لا سبيل إلى كسبه إلا بالحكمة واليقظة”.

9. “قد تكون عملية فصل الغث عن السمين هينة إذا تمت في حقل مُوَظَّب، لكنها لن تكون سهلة وسط أدغال الغابة الرأسمالية. فواجب المحافظة على حياة الناس وحماية المال المشترك وتزويد البلاد بجهاز اقتصادي متين سيدعونا إلى تطبيق سياسة اقتصادية تتناغم فيها الصرامة الأخلاقية مع متطلبات الضرورة الواقعية دون المساس بالمبادئ الأساسية. .لابد إذا من تعبئة وتهذيب الحياة العامة مع التحرز من الرخاوة البلهاء. فرغم أن ركب التنمية لا تقوده الأوامر العسكرية، إلا أن صفحة التسامح الجديدة يجب أن تفهم الجميع أن عهد الاستخفاف بالقانون قد ولى إلى غير رجعة” (الإسلام والحداثة ص 283)

10. “إننا بعيدون عن نظرية كسر جهاز الدولة الموروث وعن الإفناء الجماعي يمارسه «الشعب المسلح”. (الإسلام والحداثة ص 283)

11. “العضل اللازم للقومة غذاؤه الغضب الطبعي. فليكن جهاد المحسنين، وطليعة المؤمنين، أن يحقنوا العضل الشعبي بجرعات إيمانية”.المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا ص 397)

12. “لا بد من رد المظالم السابقة يوم القومة، لكن الفوضى وانفلات الغرائز خطر يهدد الحركة إن قاد الصف غير الأقوياء الأمناء،قومة محكمة، محكومة، مملوكة، موجهة وجهة الحق لا وجهة الغضب والانتقام. هذا يريد جهادا أكبر سابقا ومواكبا ولاحقا: جهاد النفس وتربيتها”. (المنهاج النبوي ص 399)

13. “تتحمس الجماهير وتفور حيويَّتُها إزاءَ التغيرات السياسية الـمُثيرة. لكن سرعان ما يعقُبُ ذلك الحماسَ سكونُ الرِّيبَةِ، وخَيْبَةُ الأمل، عندما تصطدم الثورة بعناد الأحوال، فتمنعُها من التحول إلى الأفضل. لذلك نرى الانقلاب يتبع الانقلاب في البُلدان الضعيفة البِنْية، المتخلفة اقتصاديا وسياسيا، الكثيرة المشاكل، كبلادنا. فمن خيبة أمل إلى خيبة أمل. وتجد كل مغامرة من الطموح المراهِقِ، والأمل المكبوت، ظروفا تساعد على استمرار الاضطراب”.(جماعة المسلمين ورابطتها ص 100)

14. “طريق الانقلابية طريق مسدود، لا خير فيه للأمة”. (الإسلام أو الطوفان: رسالة مفتوحة إلى الحسن الثاني ملك المغرب. ص20)

15. “كنت أشجب الانقلابية كوسيلة لحل مشاكلنا ولا أزال، والانقلابية تسلسل جهنمي”. (الإسلام أو الطوفان ص 62)

16. “المرحلة الأولى في التصفية هي مرحلة رد المظالم،فلا يجوز شرعا ولا يصح سياسة واقتصادا أن ينسى ما اقترفه المجرمون ونهبه اللصوص. كما لا يتناسب مع رفق الإسلام ورحمة الإيمان أن يفتتح الحكم بحمامات دم”. (المنهاج النبوي ص 329)

17. “ومن ورائنا يومئذ ليال ليلاء وأيام حالكة مليئة بالظلم والتعسف. فهل يجُبّ الإسلام فيما يجُبّ المظالم ويطويها في عملية التوبة العامة طيا، فيبقى المحروم محروما يتسلى بإسلامه، ويتوب المغتصب الظالم بالأمس على ما بيده من متاع الناس؟ كلا! فإن التؤدة والرفق ما هما إقرار الظلم بل رفعه”.(الإسلام غدا ص 80)

18. “ستفرض مرحلة التقشف الضرورية للإقلاع الاقتصادي وركام المشاكل الموروثة عن عهود الكذب والزور أن يكون للتعبئة والتهذيب الأخلاقيين -بعد فترة العفو اللازم- الحزم حين اتخاذ القرار. ستضطرنا الحاجة الملحة إلى الاستثمارات المنتِجَة وتخوف الرساميل الأجنبية النافرة من المخاطرة دون ضمانات قوية -إضافة إلى فضيلة العفو الجوهرية في الإسلام- إلى تحمل الأموال المشبوهة”.(الإسلام والحداثة ص 215)

19. “لا مندوحة عن اتخاذ الإجراءات لتحويل مجرى الأحداث من أول يوم. لكن بين هذا وبين كسر الآلة الاقتصادية فرق. لابد من البداية في إنصاف المحرومين من أول يوم، لكن وعد الناس بالرخاء العاجل تغرير. ولن يأتي الرخاء بدون ثمن” (في الاقتصاد ص 207)

20. “على الإسلاميين أن لا ينزلقوا إلى المزايدات الشعارية فيوهموا المسلمين أن «الحل الإسلامي» مفتاح سحري وتعويذة ملكوتية وعملية غيبية يتبخر أمامها شياطين التخلف وأبالسة البؤس وفراعنة الظلم. لا يوهمونهم أنها رُقية مطهرة تُذْهِبُ أرجـاس الماضي بين عشية وضحاها، وتبرئ الوضع المريض من عاهاته، وتحمل الأعبـاء عن الكواهل، وتطعم الجائع اليومَ قبل غد. لا يوهمونهم أن الملائكة تتنزل أفواجا بالرحمة العاجلة لمجرد أن الملتحين الصادقين أمسكوا زمام الحكم وجلسوا على مِنصة السلطة”.(العدل ص 468-469).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.