منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فتوة الشباب في العهد النبوي نماذج ووقائع

فتوة الشباب في العهد النبوي نماذج ووقائع/ الأستاذ يونس مرحوم

0

فتوة الشباب في العهد النبوي نماذج ووقائع

بقلم: الأستاذ يونس مرحوم

إن مرحلة الشباب من أجل مراحل العمر الحيوية  وأغزرها قوة ونشاطا  وأعلاها بذلا وعطاءا على صعيد كل الطاقات الفكرية والحركية والتربوية جميعا. وأصلته دعوة الكتاب والسنة،  وشهدت به أيضا بطون كتب السيرة حين أكدت على الاهتمام والعناية القديرة للنبي صلى الله عليه وسلم المنبع الصافي وصحابته الأفذاذ الكرام رضوان الله عليهم بهذه الفئة ورعايتها وتوجيهها حتى يكونوا سواعد للبناء ودعائم صلبة للسير بالأمة نحو دروب العزة والمجد .

وجاءت السنة النبوية الشريفة بتثبيت مبدإ الثواب تشجيعا وتحفيزا له وذكرت أنه من نشأ من الشباب في طاعة ربه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” سبع يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله” . فحددت منهم: وشاب نشأ في عبادة ربه”[1] . 1

وجاء الإرشاد النبوي الكريم باستغلال هذه المرحلة من العمر واغتنامها فعن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه “اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك”[2].

وفي حديث كعب بن مالك رضي الله عنه كنت أشب قوم [3].  أي أصغرهم سنا، وقوله في صفة أهل الجنة أن تشبوا فلا تهرموا[4] أي تدوموا في حالة الشباب والفتوة ويطلق على الشاب في هذه المرحلة العمرية فتى، قال ابن عباس رضي الله عنهما ما بعث الله نبيا إلا شابا ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب، وتلا هذه الآية:{ قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} [سورة الأنبياء] قال ابن كثير في تفسيره:” أي شابا” لهذا كان أكثر المستجيبين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا .

وحين نقرأ سير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نجد أن معظمهم كانوا من الشباب، فأبو بكر الصديق كان من أكبر الصحابة، أسلم وعمره (38) سنة، فكيف بصغار الصحابة كعلي وسعد والزبير وأسماء ذات النطاقين … أسماء خالدة حفلت بهم كتب التراجم والسير نقطف منها نبذا يسيرة من أعمارهم النفيسة .

1) علي بن أبي طالب رضي الله عنه

  بدأ يعيش في كنف الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو في السادسة من عمره يتعلم منه معالي الأخلاق …ونزل الوحي وكان علي في العاشرة من عمره فسابق إلى الإيمان.

 ومنذ أيام البعثة الأولى كان علي يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلى شعاب مكة يصليان معا في خفية عن أعين قريش فأحبه وأعجب به كل إعجاب.

ويوم خيبر قال صلى الله عليه وسلم:” لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ودفع الراية إلى علي ففتح الله عليه .(رواه احمد ومسلم والترمذي)

ويوم الهجرة كان الفدائي الذي نام في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمره يومئذ (23) سنة، معرضا نفسه للقتل ونقمة قريش، وجاهد في بدر وكان أحد الثلاثة الذين بدؤوا المبارزة فقتل خصمه شيبة بن ربيعة ولازم سيدنا علي أبا بكر وعمر وعثمان في الحكم فكان المستشار والوزير والمعين ولطالما قال عمر لولا علي لضاع عمر .

2) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

 بطل القادسية وفاتح المدائن ..  أسلم وهو في السابعة عشر من عمره، وقد بذل وقته ونفسه وماله في سبيل الله، مستجاب الدعوة ففي بدر كان يرمي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فيضع السهم في كبد القوس ثم يقول: اللهم زلزل أقدامهم وأرعب قلوبهم وافعل بهم … فيقول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم استجب لسعد . لكن المعركة العظمى  التي ارتبط اسمه بها وهي القادسية وقادها ضد الفرس المجوس استشهد ربع جيش المسلمين وكان النصر حليفهم وكان قوام جيشه (35) ألفا وجيش الفرس (120) ألفا، وبعدها فتح سعد جسور المدائن في معركة حاسمة .

وحين حضرته الوفاة كان في العقيق بجوار المدينة المنورة فدعا بخلق جبة صوف فقال كفنوني فيها فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر وإنما خبأتها لهذا اليوم؛ ودفن في البقيع رضي الله عنه وأرضاه .

3) الزبير بن العوام رضي الله عنه

 أسلم وهو ابن ستة عشر سنة وأول من  سلّ سيفه في سبيل الله، تعرض للتعذيب على دينه من عمه، فكان يصبر ويقول لا أرجع إلى الكفر أبدا ، وكان فارسا مغوارا لم يتخلف عن غزوة واحدة وهاجر إلى الحبشة، وفي أحد وفي بني قريظة يقول له النبي صلى الله عليه وسلم فداك أبي وأمي، وفي الخندق قال له صلى الله عليه وسلم وهو يأتيه الخبر لثلاث مرات فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لكل نبي حواري وحواري الزبير (رواه الشيخان)، وكانت له شجاعة نادرة يوم حنين واليرموك واليمامة وكان له دور عظيم في فتح حصن بابليون وتمكين عمرو بن العاص من استكمال فتح مصر وكان كريما سخيا يكثر الإنفاق في سبيل الله .

4) الصحابية المجاهدة ذات النطاقين

إنها صحابية بنت صحابي جليل وخليفة راشد وأم صحابي (عبد الله ) وأخت صحابية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة الصديقة ) رضي الله عنهم .

كان عمرها يوم أسلمت أربع عشرة سنة، وعندما هاجرت إلى المدينة كانت حاملا، وحين وصلت قباء وضعت ابنها عبد الله وكان أول ما دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد حنكه ودعا له، وكانت مضرب الأمثال للجود والكرم لا تمسك شيئا إلى الغد .

والموقف الذي اشتهرت به حملها الزاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طريق الهجرة ولما أرادت أن تربط المزود لم تجد خيطا فشقت نطاقها نصفين فسميت ذات النطاقين،  ودعا لها النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدلها الله بهما نطاقين في الجنة.

توفيت أسماء عن مئة عام ولم يسقط لها سن ولا ضرس ولم يغب من عقلها شيء .


[1]   البخاري في كتاب الأذان ومسلم في كتاب الزكاة .

[2] النسائي في الكبرى والحاكم في المستدرك .

 [3] البخاري في كتاب المغازي .

  [4]  رواه مسلم  في صفة القيامة والجنة والنار .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.