تقرير حول الندوة الدولية: قيم التزكية في القرآن الكريم مفاهيم وآفاق ومناهج
البتول بلمودن
تقرير حول الندوة الدولية:
قيم التزكية في القرآن الكريم مفاهيم وآفاق ومناهج
بقلم: البتول بلمودن
بمناسبة شهر رمضان الأبرك، نظمت شعبة أصول الدين وتاريخ الأديان بكلية أصول الدين بتطوان جامعة عبد المالك السعدي يوم السبت 17 رمضان 1444هـ الموافق ل 8 أبريل 2023م، ندوة دولية بعنوان: ” قيم التزكية في القرآن الكريم: مفاهيم وآفاق ومناهج” دامت لأزيد من أربع ساعات .
وقد تمت الندوة في جلستين علميتين تلتا الجلسة الافتتاحية التي سيرها نائب العميد المكلف بالبحث العلمي والتعاون ذ. محمد زين العابدين الحسيني، واستهلت بآيات مباركات من الذكر الحكيم وتضمنت كلمتي السيد عميد كلية أصول الدين أ.د عبد العزيز رحموني والسيد رئيس شعبة أصول الدين أ.د رشيد كهوس، حيث ذكرا بسياق الندوة ورحبا بالسادة المشاركين والحاضرين.
الجلسة الأولى:
تولى إدارة الجلسة الأولى الدكتور يوسف الزيدي فمهد للموضوع ورحب بالحضور الكريم قبل أن يتيح الفرصة للدكتورة رقية طه جابر العلواني، جامعة البحرين، لتشرق بداية الندوة بمداخلتها المتمحورة حول سورة الأعلى في دراسة تدبرية قدمتها مثالا لآليات التزكية القرآنية. وقد بينت من خلالها كون التزكية بمعنى التنمية والتطهير مقصدا قرآنيا يتكامل بالضرورة مع مقصدي الخلافة والعمران. وهي الكفيلة بنقل علم الاعتقاد بالله وبالأحكام إلى واقع، لذا فهي توافق الغزالي في اعتبارها فريضة عين على كل مسلم، مع التأكيد على كونها منهجا منظما يصل بالفرد إلى النمو المتكامل.
وقد تفضل بعد هذا أ.د خالد الصمدي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية، بمداخلة عرض من خلالها أهم الخلاصات الأولية التي توصل إليها فريقه من دراسة معمقة لقيمة الإحسان في القرآن الكريم مبينا طريقة الاشتغال عليها في مشروع كبير تجاوز عمره العشر سنوات وينتظر خروجه في موسوعة علمية ضخمة.
أما د. ياسر الطرشاني، جامعة المدينة العالمية بماليزيا، فقد بين في كلمة موجزة أهمية القيم القرآنية في عصر التحول الرقمي منبها على ضرورة التمسك بقيم القرآن الكريم في التصدي لمفاسد الغزو الإعلامي التي تتهدد شبابنا.
وتتمة لكلام د. الطرشاني، تفضل د رمضان خميس، كلية الشريعة قطر، بمقاربة منهجية القرآن الكريم في تعزيز وغرس قيمة العفاف في نفوس الأجيال الصاعدة، وبين أثر هذا في حصول عملية التزكية وإتيان ثمارها، ليختم مداخلته باستنتاج العناصر المحددة لمنهجية القرآن الكريم في غرس قيمة العفاف.
ثم بعد هذا كان الحضور الكرام على موعد مع مداخلة د. حميد الداودي، جامعة محمد الأول، الذي فصل في العوامل العشرة للتزكية في القرآن الكريم بدءا من اقتران حيوية الفكر وعمق الذكر سبيلا لضمانها، وتثنية بضرورة الوعي بإمكان الزكاة وحسن مآلاتها، وختما بالنظر في سيد الاستغفار ومؤداه من الإنسان.
ولقد ختمت الجلسة الأولى بمداخلة د. بنعمر لخصاصي، كلية أصول الدين بتطوان، المعنونة بمحورية مقصد التزكية من خلال سورة الشمس والتي عرض من خلالها لمفهوم التزكية والتأكيد على كونه مقصدا محوريا من مقاصد القرآن الكريم كما تبين ذلك سورة الشمس موضوع المداخلة، وخاصة منها القسم عليها من رب العالمين بهذا القسم المغلظ الذي هو أطول قسم في القرآن الكريم.
الجلسة الثانية:
انطلقت الجلسة الثانية تحت رئاسة الدكتور محمد علا الذي رحب بدوره بمجموع الحاضرين، وشكر للأساتذة المشاركين مشيرا إلى تقاطع مداخلاتهم المتكاملة في أمر التأصيل من الوحي زيادة على بيان بعض الجوانب والقضايا المنهجية المرتبطة بالقيم والتزكية.
ثم تناول الكلمة د. محمد شهيد، جامعة محمد الأول، في مداخلة بعنوان “مركزية القيم في القرآن الكريم: قيم التزكية أنموذجا” تطرق فيها لنقطتين أساسيتين:
الأولى تتعلق بوضع الإطار الزمني لقضية القيم التي انطلقت من استهزاء الفلسفة المادية المسيطرة حين المد الماركسي واليساري. والثانية حول المناسبة مع ذكرى غزوة بدر الحبلى بالقيم الراقية، مما يوجب علينا إيلاء العناية المطلوبة لمرحلة النزول في معركتنا الأخلاقية المركزية لإبراز جهودنا في الباب.
أما المداخلة الثانية فكانت من نصيب د ربيع حمو، المدرسة العليا للتربية والتكوين جامعة ابن طفيل، وقد خصصها لبيان مفهوم قيم النظر والتفكر والتعقل في الخطاب القرآني وكذا لرصد أثرها في التزكية والعمران الإنساني بناء على اقتران تنزيل الآيات في القرآن الكريم بالتزكية من جهة وبالتدبر والتفكر من جهة أخرى.
وبعد هذا جاء دور د. عبد الكريم القلالي، الآداب سايس جامعة محمد بن عبد الله فاس، ليركز في مداخلته على مفهوم التزكية في القرآن الكريم مؤسسا له ببيان مفهوم التزكية في اللغة العربية، ومحصيا لموارده ومشتقاته في القرآن الكريم، ومتأملا في مجالات وسياقات وروده لاستنباط معانيها. أركانها العمل بالهدايات وتلاوة القرآن والعمل التلاوة والتدبر والعمل بالمضامين.
ثم ختمت الجلسة الثانية بمداخلة د. نجيب العماري، كلية المتعددة التخصصات بالناظور، في موضوع منهج القرآن الكريم في توظيف مصطلح التزكية، تطرق فيها لاستعمالات التزكية في القرآن الكريم ولسياقاتها المختلفة التي يدل تعددها على وفرة وتنوع وسائل التزكية التي بها تتحقق. كما ركز في توظيفها القرآني على اقترانها بالصلاة، ومركزية الاقوال والأفعال التعبدية في تحقيق التزكية.
وفي الأخير، توجت هاتان الجلستان الماتعتان بفتح د. محمد علا مسير الجلسة باب النقاش فسيحا للحضور الكرام في حصة تفاعلية طيبة مع الأساتذة المؤطرين تساؤلا وإثراءا وتقويما، أجمع فيها المتدخلون على أهمية ومناسبة الدورة وعظم الحاجة إلى تعميق النقاش في موضوعها.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات