زمن التيه
عبد العزيز حجاوي
” قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ “[المائدة 26] عقاب جماعي لتخاذل وتخلف وعصيان أمر الله ونبيه، فكان التيه بعد المنع من دخول الأرض المقدسة، يسيرون دائما لا يهتدون للخروج منه، ضالين متحيرين شاردين.
جاء في معجم المعاني الجامع لمعنى تاه:
- تاه تَيْهاً، وتِيهاً، وتَيَهانًا تَوْهًا وتَوَهَانًا، فهو تائهٌ،
- يتيه من حين لآخر: يشرد خياله، يضطرب عقله،
- تاه في مشيه: تكبر
عقاب إلاهي مؤقت تحول إلى سلوك جماعي توارثه الأجيال؛ شرودٌ واضطرابٌ تَولد عنه تكبر وتأله يتم تصديره في كل المجالات رغبة ورهبة؛ أبواقٌ جسدٌ لها خوار من فعل السامري؛
عبودية للعجل ـ المال ـ حالة من الذعر والخوف من المستقبل، شرود عن الطريق إلى مرضاة الله، واضطراب في سلوك النهج القويم، أصبح بفعل فاعل سلوكَ أمة حذرها نبيها بقوله:” لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، – وفي لفظ – شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال فمن “[الصحيحين].
“وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي” [طه 90]، لم يسمع أولئك ولم يأتمروا؛ وأصروا على الجحود والعصيان، والبعد شديد النسيان، فأنساهم الله أنفسهم فضلوا وأضلوا كثيرا.
أما وقد ” قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ” [المائدة 23] فإن لزوم اللعنة والضلالة وغياب الإيمان منعَ أولئك وهـؤلاء التوكل على الله والاستجابة لأمره فدخلوا في التيه ودخلنا، وأكلوا وأكلنا ولبسوا ولبسنا ومشوا ومشينا…
“رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين”