منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحرب الثالثة

الحرب الثالثة/ الدكتور خالد العسري

0
الحرب الثالثة
الدكتور خالد العسري
– من المؤكد أن تاريخ كيان روح الشر هو تاريخ الحروب التي لا تنتهي، فالحرب هي حبله السُّرِّي في الولادة والاستمرارية والترسخ والرغبة في السيطرة. لكني أظن أن حروبا مفصلية ثلاثة شكلت تاريخه وتشكل حاضره ومستقبله.
– أما الحرب الأولى فكانت في ماي 1948، وهي الحرب التي نعتها “حرب الاستقلال” وسماها العرب “النكبة”. وأهميتها بالنسبة للكيان أنه بعدها بسنة حاز اعتراف منظمة الأمم بحق الوجود، لكن كل محيطه العربي ظل يرفع شعارات القمة العربية المنعقدة في الخرطوم: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض مع العدو ssaهيوني.
– في الحرب المفصلية الثانية التي حصلت سنة 1967 تغير الشرق الأوسط بشكل كبير، ففي حرب مدتها ستة أيام !! استطاع الكيان أن يبتلع ما يساوي ثلاثة أضعاف مساحته، فقد ابتلع ما تبقى من فلسطين: الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، وأضاف إليهما شبه جزيرة سيناء المصرية، ومرتفعات الجولان السورية.
– الانتصار الخاطف والقوي للكيان في تلك الحرب أقنع بعدها آلاف اليهود بالهجرة إلى الكيان، بينما أقنع قادة أنظمة عربية بالتوالي بقبول صفقته: “الأرض مقابل السلام”، فكانت اتفاقية كامب ديفيد مع مصر سنة 1978، واتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير سنة 1993، ومعاهدة السلام مع الأردن سنة 1994، واتفاقيات “أبرهة” الأولية مع كل من: الإمارات، والبحرين، والسودان، والمغرب.
– كان مسار القضية الفلسطينية مع توالي اتفاقيات “السلام مقابل السلام” !! يسير نحو التلاشي والغياب الكلي:
فمليونان من فلسطيني الداخل الفلسطيني المحتل يعتبرون مواطنين من أدنى الدرجات في كيان يعرف نفسه بأنه “دولة يهودية”،
وثلاثة مليون فلسطيني تحكمهم في الضفة سلطة بدون دولة،
ومليوني فلسطيني في سجن غزة بكل ما في كلمة السجن من معنى،
وسبعة ملايين في مخيمات اللجوء، وفي الشتات، يراد لهم أن يعيشوا بدون “حلم العودة”.
– الحدث الكبير في السابع من أكتوبر نقض الاستراتيجية كليا، وذاك الأمن الذي أحسه مغتصبو الكيان اندثر، وتحول الأمر إلى هجرة معاكسة: من الكيان إلى من حيث قدِموا. كما أن الحرب الخاطفة ما عادت ممكنة مع حركات الم9اومة التي تريد النصر أو الشهادة، وهو ما جعل من الكيان يعيد عزف سمفونية ما قبل 1948: إنها معركة وجود! مع العلم أنه هو من يبيد الشعب الفلسطيني يوميا.
– بعد مفاجأة الكيان بحدث السابع من أكتوبر، وبعد مرور سنة متواصلة من الحرب، أعاد الكيان مع راعيته أمريكا وحلفائه الأوربيين صياغة استراتيجية المرحلة، لذلك تعتبر حرب الطوفان التي تتسع حربا مفصلية مصيرية لعقود، والكيان يريد أن ينتقل عبر نتائجها إلى شعاره الرابع: فمن مطلب الاعتراف سنة 1948، إلى المقايضة بالسلام مقابل الأرض سنة 1967، إلى المقايضة بالسلم مقابل السلام سنة 1994، إلى شعار “السلام مقابل الاستسلام” حرفيا.
– يجب أن تتصور سقوط آخر قلاع م9اومة الكيان، لتعلم أن الخرائط التي يقدمها رئيس الكيان بدون قدس ولا غزة ولاضفة، وان سعيه إلى شرق أوسط جديد، وأن حلمه بالتوسع في لبنان، وأن امتداده من النيل إلى الفرات… كل ذلك ليست مجرد أحلام، بل خطط ثوراتية يسعى العالم الغربي إلى أن يتحول حقيقة في مستقبل جد قريب.
– إن هذا ما يفسر القول أن الم9اومة هي جدار الصد الأمامي لتغول كيان روح الشر، فإن سقط الجدار ابتلع تسونامي التهويد والتSAهين المنطقة وما بعُدَ عنها لا قدر الله.
نصر القويُّ جندَه
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.