قاعدة التغيير تبدأ من داخل نفس وقلب الإنسان
قاعدة التغيير تبدأ من داخل نفس وقلب الإنسان/الأستاذ مصطفى هدارين
قاعدة التغيير تبدأ من داخل نفس وقلب الإنسان
بقلم: الأستاذ مصطفى هدارين
أولا: النفس
هي كائن حي تحمل قوة الحياة والحركة والإرادة والحس، وقد تحمل عدة معاني كاالروح والإنسان والعقل وهي نتيجة التقاء الروح بالجسد.
قال تعالى:*إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ * سورة الرعد الآية11 بدايةالمعركة تنطلق من ذاتنا، من أنفسنا، كيف نغير ما في هذه النفس. يبدأ تاريخ البشر ية منذ سيدنا آدم عليه السلام الذي صنع الله تعالى على يديه التاريخ، وأكرمه بالنبوة، ثم كان ماكان من إنزاله إلى ظهر البسيطة، وغفر الله له. وترك لنا ميراثا عظيما لابد أن يكون لكل واحد منا اوفر نصيب من هذا الميراث.
قَالَ الله تعالى :” قالارَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ” الآية23 من سورة الأعراف” هذه التركة العظيمة لسيدنا آدم يجب أن نحوز على اكبر قسط من هذا الإرث الذي تركه لنا ابونا سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام. لقد بعث الله لهذا الإنسان للناس من ينقذهم يخرجهم من الظلمات إلى النور.
معركتنا الاولى معركتنا ذاتية، من باب الإشارة في قوله تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ” .
أقرب الكفار إليكم هي نفسنا، هي أقرب الأعداء وأقرب الكفار، هاته النفس الجاحدة،النفس الكافرة، الظالمة، المتلونة، كائن زئبقي، كائن حربائي، كائن منفرد كلما ظن الإنسان أنه قد تملكها وتمكن منها، سرعان ما ينكشف انها انفلتت من بين يديه، وانها تلونت بلون آخر، و تشكلت بلون آخر، ويتصارع مع هاته النفس، إن خسرها الإنسان فقد خسر الدنيا والآخرة، قال تعالى :”قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامةالا ذلك هو الخسران المبين”.الآية 15 من سورة الزمر .
النفس أنواع وأقسام: النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة والنفس المطمئنة.
أ- النفس الأمارة بالسوء:
المدمرة للراحة النفسية المخربة للعلاقات للإنسانية التى تقودنا بعيدا خارج دائرة الرحمة. يقول الله سبحانه وتعالى: “وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِى ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّى ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ”، والحديث هنا عن النفس الأمارة بالسوء:هي العدو الأول الذى يواجه الإنسان، وأنها تضلنا ولا تأخذ بأيدينا إلى الخير .ب_النفس اللوامة: قال سبحانه وتعالى يقسم بالنفس اللوامة في سورة القيامة:” وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ”الآية2.
فهي النفس التي لا تثبت على حال، وقد أُخذت من التردد والتلوم، وكثرة التقلب، فالنفس متقلبة متغيرة من حال إلى حال، فتارة تفرح، وتارة تغضب، نفس المؤمن، كثير اللوم لها، حيث توقعه نفسه في ذنب ما، ثمّ ما تلبث تلومه عليه، وتتوب وترجع. أما النوع الثالث فهي
ت-النفس المطمئنة:
قال تعالى:” يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلا ربك راضية مرضية وادخلي في عبادي وادخلي جنتي “سورة الفجر الآية 30.
النفس المطمئنة هي إحدى درجات النَّفس الإنسانيَّة، التي ترتقي بأعمالِها من حال النَّفس المظطربة المريضة بالحق والغلط الوسواس وسوء الظن وحب المعاصي، الأمَّارة بالسوء، حتَّى تصل إلى مرتبة الاطمِئْنان.
1-والطمأنينة: سكونٌ وهدوءيُثْمر السَّكينة والأمن والإطمئنان ونجد أنَّ الطمأنينة تكون ملازمة ذكر الله الإقبال عليه والإفتقار إليه ، وتكون في العلم واليقين؛ ولهذا تطمئن النفس بالقرآن، لتعم السكينة والراحة والسعادة والتشوف لطلب وجه الله، ليعيش المؤمن السكينة وان يعيش الجنة في الدنيا قبل الآخرة . انهزامنا في هذه المعركة الداخلية حتما سيؤدي إلى الإنهزام في العالم الخارجي السياسة تبدأ من سياسة النفوس معالجة النفس البشرية كيف نقود أنفسنا إلى الله عز وجل وكيف نقود انفس الناس إلى الله عز وجل هاته وظيفتنا وهاته مهمتنا
2-القلب :* قال ابن القيم رحمه الله: القلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر وحب الدنيا والرئاسة، فسلم من كل آفة تبعده عن الله، وسلم من كل شبهة تعارض خبره، ومن كل شهوة تعارض أمره، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، وسلم من كل قاطع يقطع عن الله.ولا تتم له سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء: من شرك يناقض التوحيد، وبدعة تخالف السنة، وشهوة تخالف الأمر، وغفلة تناقض الذكر، وهوى يناقض التجريد والإخلاص. وهذه الخمسة حجب عن الله، وتحت كل واحدة منها أنواع كثيرة، تتضمن أفرادا لا تنحصر.ولذلك اشتدت حاجة العبد، بل ضرورته، إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم، فليس العبد أحوج منه إلى هذه الدعوة، وليس شيء أنفع له منها. (الجواب الكافي لابن القيم، ص151.
التغيير والإصلاح تأتي إنطلاقاً من عالم القلوب.
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أطباء القلوب، عندما تمرض هذه القلوب، وتصبح مسكنا للشيطان بعدما كانت منزلا للحق سبحان وتعالى. القلب بيت الله لا ينبغي أن يسكن فيه غير الله عز وجل ومحبته، وخشيته، ودوام التوكل عليه، والإضطرار إليه والإفتقار والحاجة إليه، و الإلحاح وطرق باب الله، وان ندعو ان يجمع الله فيما بيننا وبينه وان نتفس ذكر الله، وتسكن الملائكة قلوبنا ولابد من ربط هذا القلب بخالقه و تطهيره وتزكيته يبدأ من داخل قلب الإنسان قال تعالى : *أفمن شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللّه أولئك في ضلال مبين} .سورة الزمر الآية 22.
هناك جهنم الآخرة، وهناك جهنم الدنيا. الغفلة عن الله عذاب لا يطاق ويل الويل هو العذاب، للقاسية قلوبهم من ذكر الله أي من عدم ذكر الله، فالغفلة حتما تؤدي إلى أن يكون الإنسان يصبح له قرين لا يفارقه، ومن كان الشيطان قرينه وصاحبه إلا ما سيفضي به الأمر. قال تعالى: “ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين” .الزخرف الآية36 *ويل للقاسية قلوبهم* كيف يعيش الإنسان في غفلة، اكدار واضطرابات لا حصر لها ولا حد. يفقد تلك الطمأنينة والسكينة التي تتنزل بذكر الله وقراءة القرآن. قال تعالى :” *ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ “الزمر الآية23. *
قال تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ألا بذكر اللَّه تطمئن القلوب } (الرعد : 28 ) .
الغفلة عن الله: موت ابدي موت للقلوب. *عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ. *الغفلة عن الله الغفلة عن الله: عذاب وجحيم لا يطاق وحجاب عن الله يفضي يوم القيامة إلى أن يحتجب الله عن عبده ولا ينظر إليه. *جاء في الحديث: *« ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ؛ أشيمط زان ، وعائل مستكبر ، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه* وقال تعالى :” كَلَّاۤ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ لَّمَحۡجُوبُونَ ، ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُوا۟ ٱلۡجَحِیمِ، ثُمَّ یُقَالُ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ. (المطففين 17/15 )*فإذا حجب الإنسان عن الله في الدنيا يحجب عنه في الآخرة وهذا أظلم العذاب.
ان يحجب الإنسان عن ربه عذاب لايطاق، بقدرحضور الإنسان بين يدي ربه في الدنيا، بقدر ما يستمتع بوجه الله عز وجل في الآخرة. وبقدر غفلته عن الله في الدنيا، بقدر احتجابه عن الله عز وجل في الآخرة.