منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رحيل أيقونة الفن المقاوم، صاحب” أناديكم “

رحيل أيقونة الفن المقاوم، صاحب " أناديكم " / الأستاذ حسن العلام.

0

رحيل أيقونة الفن المقاوم،
صاحب ” أناديكم “

الأستاذ حسن العلام.

لم يدرس الموسيقى يوما، لكنه غنى حبا لفلسطين حتى ظنه محمود درويش أنه من قرية فلسطينية.
إنه منشد المقاومة، وصوت القضية : الفنان أحمد قعبور

ودعت الساحة الفنية اللبنانية والعربية في 26 من شهر مارس الماضي الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر يناهز السبعين عاما. وبرحيله خسر لبنان والعالم العربي أحد أبرز أعمدة الفن النقدي المقاوم والملتزم.
ولد أحمد قعبور في بيروت عام 1955 في بيئة شعبية بسيطة وبيت ينبض بالفن، إذ كان والده محمود الرشيدي من أوائل عازفي الكمان في لبنان. وبدأ اهتمام أحمد قعبور بالفن في سن العاشرة حيث كان يرافق والده إلى الحفلات التي كان يعزف فيها كبار الفناني مثل فريد الأطرش. إلا أن أولى خطواته الفنية خطاها الفنان قعبور كانت عام 1975 ومع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، ولم يكن قد تجاوز ال19 من عمره حين قام بتلحين وغناء أغنية ” أناديكم ” وهي قصيدة كتبها الشاعر الفلسطيني توفيق زياد عن مقاومة الإحتلال الص.هيوني، وهذه الأغنية هي التي جعلت اسمه يبرز عربيا، والتي تحولت إلى نشيد رافق المظاهرات والاحتجاجات والفعاليات التضامنية مع الفلسطينيين واللبنانيين في شوارع الوطن العربي. واعتبرت واحدة من أبرز الأعمال المرتبطة بالقضية الفلسطينية منذ اجتياح لبنان من طرف الكيان المحتل في 1982، وظل صوت قعبور ينادي أحرار العالم من خلال ” أناديكم ” التي
بقيت حاضرة في الذاكرة الجماعية مع كل حدث سياسي كأبرز أناشيد التضامن إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى منها ( يا نبض الضفة، وسموني لاجىء، علو البيارق.. )
وذكر أحمد قعبور لاحقا أنه حاول من خلال “أناديكم” كفكفة دموع والده التي سالت عقب هزيمة النكسة عام 1967.
إلى جانب مسيرته الغنائية، خاض أحمد قعبور تجربة تمثيلية لافتة في السينما والتلفزيون، حيث شارك في فيلم ناجي العلي الذي تناول سيرة رسام الكاريكاتور الفلسطيني في عمل ينسجم مع توجهاته الفنية والسياسية، إضافة إلى تجسيده شخصيات سياسية بارزة مثل وديع حداد، ماعزز حضوره كفنان متعدد المواهب، فهو ملحن، ممثل، كاتب، مغن، إذاعي، تلفزيوني، ومسرحي. هي أعمال تصب في مكان واحد : الفن الملتزم بالإنسانية نهجا.
تميز قعبور بأسلوب فني بسيط وعميق في آن واحد، كما كان يمزج بين الغناء الفردي والكورال، أما صوته فقد اتسم بالدفء وشيء من الخشونة الخفيفة مامنحه صدقية عالية لدى الجمهور. وطوال مسيرته الفنية، رفض الفنان أحمد قعبور الانخراط في الاتجاه التجاري متمسكا بفكرة الفن وسيلة تعبير ورسالة، لا سلعة استهلاكية.
كان لأعمال قعبور تأثير واضح على الوعي العربي المرتبط بالقضية الفلسطينية وخاصة قيمة الحرية. وقد ترك إرثا فنيا وثقافيا في الذاكرة العربية، وأغنياته بقيت في مجملها ذات طابع وطني، نقدي، متمرد، وإن تغلفت بوشاح رومانسي هادئ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.