أصل الحكاية (خاطرة)
محمد فاضيلي
أروي وأحكي، وأرسم خيط روايتي نهرا سرمديا رقراقا، وزورقا أبديا تواقا، يسير بلا هدف، ولا شراع، ولا بوصلة ولا ربان!
وأهيم في الهيم، وأطلق الخيال، وأسيح في الضلال، وأدير فلك الزمان، فينكرني الزمان، ويقرض لي العنان، ويفقدني الأمان !
زمان غادر راح بلا استئذان، وتاه في ملكوت الزمان، على غير رغبة مني ولا اشتهاء..فيتيه بي الخيال، ويحرمني الغلال، ويعوزني السؤال، ويحملني القهر إلى مملكة العشق والبراءة وجبروت الخيال.
زمن الصبا يطفو على السطح، سطح الذكريات الهاربة، ليعود من جديد، شواقا، براقا، أخاذا، ويشدني الحنين إلى الطفل الذي كنته، وخنته، وطويته بين جوانحي، وما انفككت من قيده قط..فيرتفع الأنين ألما وحسرة على ما ضاع من اعوام وسنين..
فتنهمر الدموع مدرارة، ويفقد العقل منظاره، ويوقف السارد أخباره.
ولا تنتهي الحكاية، بل تختلط البداية بالنهاية، وتعزف الأحداث لحن التيه في كهف الغواية، وأضل عن اصل الحكاية، وألهث طالبا نور الهداية، وتعوزني الدراية .