منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ضرورة العمل والتوكل مع الإيمان بالقدر

د. رضوان ابن شقرون

0

ضرورة العمل والتوكل مع الإيمان بالقدر

د. رضوان ابن شقرون

انطلاقا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صحيح الإمام مسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »… وإنْ أَصابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: (لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذا وَكَذا)، وَلَكِنْ قُلْ: (قَدَرُ اللهِ وَما شاءَ فَعَلَ)؛ فإنَّ) لَوْ( تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ«.

من صفات المؤمن وواجباته أنه يرضى بقضاء الله وقدره، لأن الإيمان بالقدر عنصر من عناصر الإيمان الأساسية؛ فما يحدث لنا وللأمة في أيامنا من مصائب وما هي عليه من سوء حال قدر من قدر الله، وما علينا إلا نراجع إيماننا وأحوالنا لننظر هل نستحق النصر والتمكين والاستخلاف وغيرها مما وعد الله به عباده الصالحين؟

وسنة الابتلاء مطردة في الحياة، والإنسان عرضة للخطأ والنسيان وربما الإكراه على شيء يضره، أو يفسد عليه جانبا من حياته أو يحرمه من بعض آماله، لكن هذا لا يبرر التخاذل والكسل أو العجز والضجر؛ فواجب الإنسان عند المصائب أن يراجع شأنه ويقوي إيمانه ويضبط نفسه ليدرك مرتبة المؤمن القوي الذي هو خير وأحب إلى الله، ثم يجتهد في بذل ما في وسعه لتحقيق ما ينفعه، ويستعين بربه في كل حركاته وممارساته، ولا يتكاسل عن عملٍ يستطيعه؛ فإذا فعل ذلك بجد وإخلاص ونية، ثم أصابته مصيبة أو حل به مكروه، فمن مقتضيات الإيمان بالقدر أن لا يغضب ولا يثور ولا يأسف على أنه لم يفعل كذا أو يقول ياليتني فعلت كذا، وإنما عليه أن يذكر وينفذ وصية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن لا يتحسر أو يأسف، بل ينقاد للقدر الذي يؤمن به ويعترف بسلطته فيقول راضيا مطمئنا: (قَدَّرَ اللهِ وَما شاءَ فَعَلَ).

إن الإنسان يحتاج عند الشدائد إلى قوة إيمان تروح عن نفسه وتهدئ من روعه وتهون من مصابه، فتطمئن سَوْرَةُ نفسه وتخفّ عليه وطأةُ المصاب ويتخذ العدة لممارسة مسؤوليته في الحياة وواجباته نحو الأمة، متسلحا باليقين في الله وحسن الظن بالله والتسليم لقضاء الله راضياً صابراً محتسباً جاداً في طلب الخير، مستيقنا بأن الله فعال لما يريد، لا راد لقضائه ولا مبدل لكلماته، وهو القادر على نصر المؤمنين وقهر المعتدين؛ وأما ندم الإنسان على ما عمل، وحسرته على ما فات وتمنيه أن لو فعل غير ما فعل لربما حصل له ما هو أفضل وأنجى، فإن ذلك من وساوس الشيطان، إن ترك له الإنسان الفرصة هيمن على فكره وعبث بعقيدته حتى يشككه في عنصر قوي من عناصر إيمانه وهو الإيمان بالقضاء والقدر؛ أما إذا اجتهد الإنسانُ في العملِ، وأخَذَ بالأسبابِ، واستعان بالله، وأخلص الدعاء، ثم فوض أمره إلى الله، فسيدرك أن اختيارَ اللهِ تعالى هو الخَيرُ، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، حتَّى وإنْ كان ظاهِرُ ما وَقَع له مَكروهاً، أو ظن أنه كان من الممكن أن يعمل أفضل فينجيه عمله من قضاء الله وقدره، فهذه الظنون تفتح عمل الشيطان، “إِنَّ ٱلشَّيطَـٰنَ لَكُم عَدُوّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدعُوا حِزبَهُۥ لِيَكُونُوا مِنَ اصحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.