(رأس مال الأمة) المعطل..
بقلم: د. عبد الكريم بكار
ثمة كنزٌ مخبوء في صدور الكثيرين منا، يظن أصحابه أنه “شأنٌ شخصي”، بينما هو في الحقيقة (رأس مال الأمة) المعطل.. هل تأملت يوماً في معنى أن يرحل إنسانٌ وبصحبته تجربةٌ غنية أو عِلمٌ نافع دون أن يترك منه حرفاً يهدي به حائراً، أو نصيحةً تُقيل عاثراً؟
الحقيقة أنَّ العِلم لا ينمو بالحبس، بل بـ (الإنفاق)!
نحن نعيش في عصرٍ طغى فيه “ضجيجُ التوافه”، وباتت الساحةُ متعطشةً لصوت الحكمة والخبرة الرصينة. إنَّ مَنْ مَنَّ الله عليه بوعيٍ في تربية، أو خبرةٍ في إدارة، أو بصيرةٍ في فقه الحياة، يحملُ على عاتقه (أمانة البلاغ). إننا لا نحتاج فقط إلى “وعظٍ” مكرر، بل نحتاج إلى “خلاصاتٍ” حية، وتجارب عُجنت بالواقع والخطأ والصواب.
لماذا يجب أن تشارك ما تملك؟
1. مضاعفةُ الأثر: العِلم هو الشيء الوحيد الذي “يزيدُ بالإنفاق”؛ فحين تمنح نصيحة، أنت لا تفقدها، بل تزرعها في عقلٍ آخر لتثمر أضعافاً مضاعفة.
2. صناعةُ القدوة: الناس اليوم لا يبحثون عن “نظريات”، بل يبحثون عن (نماذج مشت على الأرض)؛ فقصة نجاحك، أو حتى قصة فشلك التي تعلمت منها، هي نبراسٌ لمن يسلك الطريق خلفك.
3. مواجهةُ التزييف: حين يصمتُ أصحابُ التجارب الحقيقية، يخلو الجوُّ للمدعين والمزيفين ليرسموا ملامح المستقبل بعلمٍ ناقص أو نيةٍ فاسدة.
الخلاصة:
لا تستهن بـ (معلومة) تملكها، فقد تكون هي “طوق النجاة” لشخصٍ يمر بنفس عثرتك القديمة. رمضان هو شهر “الجود”، وأسمى أنواع الجود هو (جودُ النفس بما عرفت) لتنير للآخرين دروبهم.
استخرجوا مكنون صدوركم، وحوّلوا تجاربكم إلى “صدقاتٍ جارية” تبقى لكم أثراً لا ينقطع.