نور الطاعة
بقلم: د. محمد السقا عيد
الطاعة ليست قيودًا تكبّل الإنسان، بل نورًا يحرره من ظلمات الحيرة والاضطراب. فحين يختار المؤمن طريق الطاعة، فإنه يختار السكينة قبل كل شيء؛ سكينة القلب حين يستجيب لأمر الله، وطمأنينة الروح حين يبتعد عما يثقلها بالذنوب. إن في الطاعة نورًا خفيًا لا يُرى بالعين، لكنه يُدرك في صفاء النفس، وانشراح الصدر، وتيسير الأمور.
وقد ربط الله بين النور والهداية في القرآن الكريم، لأن الطاعة تفتح أبواب البصيرة، وتجعل الإنسان يرى الحق حقًا فيتبعه، ويرى الباطل باطلًا فيجتنبه. فالصلاة نور، والصدقة برهان، وذكر الله حياة للقلوب. وكلما ازداد العبد قربًا من ربه ازداد قلبه إشراقًا، وانعكس ذلك على سلوكه وكلماته وتعاملاته.
ولقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم أسبق الناس إلى الطاعة وأحرصهم عليها، فكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، لا تكلفًا، بل حبًا وشكرًا. وهكذا يعلّمنا أن الطاعة ليست واجبًا ثقيلًا، بل صلة دائمة بالله، ومصدر قوة في مواجهة فتن الحياة وتقلباتها.
إن نور الطاعة يظهر في ثباتك عند الفتن، وفي صبرك عند البلاء، وفي شكرك عند الرخاء. هو نور يهديك حين تتزاحم الطرق، ويحفظك حين تضعف النفوس. وربما لا يرى الناس أثر طاعتك، لكنك تراه في راحة ضميرك، وفي توفيقٍ يلازم خطواتك.
فاجعل لنفسك وردًا من الطاعة لا تتركه، ولو كان قليلًا، فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ. واعلم أن من سار في طريق الطاعة أضاء الله له دربه، ومن أقبل عليه بقلب صادق أقبل الله عليه برحمة ونور، فكان في الدنيا مطمئنًا، وفي الآخرة من الفائزين.