العبرة التي لم يتّعظ بها!
د. أسامة الأشقر
ما زلت أذكر تلك الكلمات التي قالها ذلك الدبلوماسي عندما قابله:
1. أيها الرئيس! ربما يكون المسؤول سبّاحاً ماهراً لكن ثورة الشعب إذا قامت فهي كالموجات الكبيرة العاتية لا يمكنك الوقوف أمامها، يسعك أن تهرب منها إلى الأمام أو تنحاز إلى أطرافها بمحاولة استيعابها.
2. إنّك إذا أخمدتَ موجةً أو موجتين أو ثلاثة فإن قوة الموجة ستكمن في باطن الأرض ثم تتحول إلى زلزال يقلب الأرض على الجميع.
3. إذا لم تستطع أن تفتح مجاري الماء فلا تغلق صنبور الحنفيّة.
4. عندما تتنازل لشعبك فإنك لا تتنازل لعدوّك، وعندما تتهم شعبك بأنّه عدوّ فإنّك ستصبح عدوّ شعبك، وعندها لن تكون منهم.
5. رأس مال الدولة ليس في قوتها ولا خوف الشعب منها، بل قِيَمها في العدالة والمساواة والكرامة والخدمة، وعدم التهاون في تطبيق القانون بصرامة على الجميع.
6. وأيّ قيادة لا تستوعب شعبها، وترفع المظالم عنهم، وتسوسهم بالعدل والرحمة، فسيأكلها سوسُها الطامع الذي ينخر في خشبها، وسيتنافس السوس بعد ذلك على أكل أصولها وعروقها وشرايينها حتى تهوِي.
يكتب الله لهذا الشعب الصابر المظلوم في سوريا أجره، ويعينهم على القادم من الأيام، فما زالت الأمواج كبيرة، وأصابع المتدخّلين الباحثين عن اللقمة تنحشر في العجين، وما زال المذاقُ مغرياً للطامعين، وهذا وقت حماية الثورة، والشروع في البناء والتعمير…