مناقشة الأستاذ العمري في مشروعية الختمة الجماعية
للدكتور محمد جعواني
في شريط للأستاذ العمري اعتبر “السلكة” من البدع التي يجب اجتنابها، وقاس الاشتراك في “السلكة” على الاشتراك في الصلاة الواحدة…، وبما أن الاشتراك في الصلاة لا يجوز فكذلك الاشتراك في “السلكة” لا يجوز.
وهذه الجزئية يؤطرها نقاش أوسع، ويتعلق بتحرير مفهومي “السنة” و”البدعة”، وقد سبق لي النشر في الموضوع فلن أكرر القول هاهنا.
وأقول تفاعلا مع كلام ذ ياسين إن الأستاذ جانب الصواب في ما ذهب إليه، وذلك من وجوه:
الأول: في قياس الختمة الجماعية على الصلاة زلة علمية جلية، إذ لا يلجأ إلى القياس عند وجود الفارق. فالصلاة أمر بها الشرع وحدد كيفياتها تحديدا قولا وعملا ” صلوا كما رأيتموني أصلي”. فلا مجال للزيادة ولا النقصان في المضمون والكيفية.
أما قراءة القرآن فقد ورد الأمر الشرعي بها مطلقا من غير تحديد في كتاب ربنا “فاقرؤوا ما تيسر منه” “إن الذين يتلون كتاب الله” وفي السنة ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله…”. فتبين الفارق بينهما، وسقط القياس.
الثاني: قد نقل عن الإمام مالك جواز اجتماع جماعة يقرأ واحد ربع حزب مثلا وآخر يقرأ ما يليه (ينظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1/423)، وقال النووي في التبيان ص: 103: ” فصل في الإدارة بالقرآن : وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشرا أو جزءا أو غير ذلك ثم يسكت ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول ثم يقرأ الآخر وهذا جائز حسن وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال لا بأس به”.
الثالث: القول بالتحريم يستلزم دليلا خاصا صحيحا وصريحا، ولا يوجد دليل بهذه المواصفات يمنع الختمة الجماعية. أما القول بعدم الفعل زمن التشريع فلا دليل فيه، إذ الترك ليس دليلا، ولا يفيد حظرا ولا منعا(للتوسع في هذه المسألة يراجع مقالي حول السنة والبدعة).
الرابع: القول بأن الأصل في العبادات هوالحظر والتوقف هو قول صحيح، ونجيب بأن العبادة هاهنا هي قراءة القرآن، وأنه لم يرد تخصيص من الشرع للكيفية التي يقرأ بها القرآن، وبالتالي فمريدو الختمة الجماعية ملتزمون بالعبادة كما نص عليها الشرع من غير زيادة ولا نقصان، وقد حققوا القراءة المطلوبة.
الخامس: جرت عادة المغاربة على الختمة الجماعية “السلكة”، وفيها تعاون على البر والخير وقد أمرنا بالتسابق إلى ذلك” فاستبقوا الخيرات” “وتعاونوا على البر والتقوى”. فلا نحجر واسعا، ولا نمنع ونحرم مالم يحرمه الشرع بغير برهان ساطع.
هذا من نتائج عدم إلمام ذ العمري بأصول الفقه.. و هنا تبرز أهمية هذا العلم في الاجتهاد و الفتوى.