منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة 18: فقه تنزيل الأحكام في السيرة النبوية وعمل الصحابة؛ دراسة أصولية تطبيقية

ذ. محمد الغالي

0

الحلقة 18: فقه تنزيل الأحكام في السيرة النبوية وعمل الصحابة؛

دراسة أصولية تطبيقية

ذ. محمد الغالي

معالم فقه تنزيل الأحكام في تصرفات الصحابة

تقديم:

       يعتبر فقه التنزيل هو التطبيق العملي لأصول الفقه على اختلاف صورها، وهو الذي يعالج الانفصال الحاصل بين الفقه والأصول بمزاوجته بين النظرية والتطبيق. والناظر في تصرفات الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وفي تطبيقاتهم الاجتهادية يجدها مفعمة بالشواهد والأدلة على هذا الأصل المهم في تحقيق مناط الأحكام العامة، والقواعد الكلية تبعا للظروف وتغير أحوال المكلفين وواقع الزمان والمكان. مع اعتبار مآل التصرفات والأفعال التي هي موضوع الاجتهاد. ذلك ما سنراه في المطالب التالية:

المطلب الأول: مراعاة الواقع وتغيراته في تنزيل الأحكام عند الصحابة.

        من الفقه المعروف أن أحكام الشريعة نوعان: ثابتة ومتغيرة. فالنوع الأول؛ لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها، ولا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة، ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات…، ونحو ذلك مما لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه.

        والنوع الثاني؛ ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له، زمانا ومكانا وحالا[1]. وهذا النوع الأخير هو محل النظر في اعتبار التغيرات التي تطرأ عليه وإجراء تلك الأحكام على وفق ما يعرفه الواقع من تغيرات.

        وكان الصحابة رضي الله عنهم أول من اعتبر هذا الأصل، فبالنظر إلى هديهم نجدهم أفقه الناس في استعمال قاعدة تغير الفتوى بتغير موجباتها، سواء كان عرفا أو عادة أو ظرفا زمانيا أو مكانيا أو حالا من أحوال الأشخاص كالضعف أو القوة والفقر أو الغنى أو ما شابه ذلك. يقول مصطفى شلبي: “كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظرون إلى الأمر وما يحيط به من ظروف، وما يحف به من مصالح ومفاسد، ويشرعون له الحكم المناسب. وإذا خالف ما كان في عهد رسول الله، وليس هذا إعراضا منهم عن شريعة الله ومخالفة لرسول الله، بل هو سرُّ التشريع الذي فهموه، ولولا علمهم بجواز مثل هذا لما أقدموا عليه متشاورين وبعد المشاورة مجمعين”[2].

       لقد كان القرآن الكريم محفوظا في الصدور زمن النبوة، فلما تغيرت الظروف واستحر القتل بقراء القرآن زمن الصديق، وظهرت بوادر الفتنة والخلاف بين الناس في عهد عثمان؛ اضطر الصحابة إلى الاجتهاد في الأمر بما يناسب تلك المتغيرات، فتغير الحكم والفتوى بتغير الزمن وأحوال الناس والواقع.

        فعن عاصم بن أبي النجود عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا بعث عماله شرط عليهم: “أن لا يركبوا بِرْذَوْناً[3]، ولا يأكلوا نقيا[4]، ولا يلبسوا رقيقا، ولا يغلقوا أبوابهم دون حوائج الناس”[5]، لأن مظاهر الأبهة والترف في ذلك الوقت تعتبر شُبهة تُسقط عدالة الوالي أو المسؤول وتجرحه عند الناس، ولم تبق لأوامره ونواهيه حينها قيمة تعتبر.

        لكن هذا الحكم من عمر الفاروق تغير لما قدم الشام ووجد معاوية بن أبي سفيان قد اتخذ الثياب الهائلة العلية والمراكب النفيسة وأرخى الحجاب بينه وبين العامة، فيقول معاوية مبررا فعله أمام أمير المؤمنين: “إننا ببلاد كثر فيها جواسيس العدو، فإذا لم نتخذ العدة والعدد استخف بنا وهجم علينا، وأما الحجاب فإننا نخاف من البذلة جرأة الرعية، وأنا بعد عاملك؛ فإن استنقصتني نقصْتَ، وإن استوقفتني وقفت، فقال عمر: لا آمرك ولا أنهاك”[6].

         فظهر لك أن موقف عمر، وما فعله معاوية ووافق عليه من حظر من الصحابة، دليل على أن الاجتهادات والأحكام التشريعية تخضع عند التنزيل على الواقع لتغيرات الأحوال والظروف، يقول القرافي: “دل ذلك من عمر وغيره على أن أحوال الأئمة وولاة الأمور تختلف باختلاف الأعصار والأمصار والظروف والأحوال، فلذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديما، وربما وجبت في بعض الأحوال”[7].

         وكان الأصل في عهد النبوة وعهد الصديق هو عدم تضمين الصناع، لضياع أو تلف ما في أيديهم من حوائج الناس؛ لأنهم أمناء عليها. لكن لما تغيرت أحوال الناس بظهور التقصير في الأمانات والتفريط فيها والتعدي عليها تغير الحكم. عن أنس بن مالك، قال: استودعت ستة آلاف درهم فذهبت، فقال لي عمر بن الخطاب: ذهب لك معها شيء؟ قلت: لا، فضمنني”[8]. وقال علي بن أبي طالب: “لا يصلح الناس إلا ذاك”[9]. فالصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون، لما رأوا أن الصناع قد تهاونوا في حفظ أموال الناس، ضمّنوا الصناع ما في أيديهم في حالة التلف حفظا لأموال الناس، وهو من باب ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة كما يقول الإمام الشاطبي[10].

        ومن أشهر الأمثلة وأكثرها أثرا على الحكم عند التنزيل في فقه الصحابة وتصرفاتهم التشريعية، ما سنذكره بشيء من التفصيل والتحليل في الاجتهادات الواقعية التالية:

1- منع المؤلفة قلوبهم من سهم الزكاة:

        لما كان الواقع إبان نزول الوحي بحكمه يقتضي إعطاء سهم المؤلفة قلوبهم من أسهم الزكاة المنصوص عليها، وذلك لكف أذى هؤلاء عن الدعوة الفتية وتقوية الإسلام في بداية الأمر، فإن زوال هذه العلة وتغير ذلك الواقع وعدم احتياج الإسلام إلى قوة أحد من غير المسلمين دفع الصحابة إلى الاجتهاد في منع ذلك عنهم.

أخرج البيهقي في السنن الكبرى، أن عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، جاءا إلى أبي بكر يطلبان أرضا مقتطعة، فقال لهما عمر: “إن رسول الله كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل، وإن الله قد أعزّ الإسلام، فاذهبا فاجتهدا جهدكما”[11]، بمعنى اذهبا فاكسبا المال بعملكما.

        إن عمر بن الخطاب لم يجد مناط التأليف متحققا في هذين الرجلين، ولذلك لم يُجْر الحكم عليهما بالإعطاء من سهم المؤلفة قلوبهم، لأن المناط غير متحقق في الفرع، “وهذا من فقه الواقع عند عمر رضي الله عنه ببعديه؛ فقه واقع النص باستخراج الوصف المؤثر، ومن ثم فقه واقع التطبيق عن طريق التأكد من صلاحية المحل لتعدية حكم الأصل عن طرق تحقيق المناط الخاص، الذي ينظر إلى الظروف المحيطة بالواقعة، مما يستلزم الاقتضاء التبعي للحكم، وهو عدم إعطاء هؤلاء الأفراد”[12].

        وهذا لا يعني أن عمر نسخ حكم الآية[13] المنصوص عليها في القرآن الكريم، وإنما أوقف استغلال البعض لهذا الحق، لأنه رأى أن تأليف القلوب لا يصدق على أولئك الذين كانوا يعيشون في زمانه.

        وفي ذلك يقول الشيخ محمد الغزالي: “لم يُلغ عمر سهم المؤلفة قلوبهم، ولكنه ألغى استغلال بعض الناس للسهم؛ أي ألغى استحقاق الناس له عندما وصلوا مرحلة معينة من الغنى، فالكلام ليس في المبتدأ، ولكن في محل تطبيقه”[14]. وبالتالي فإن النص القرآني لم يُعطّل ولم يُعلّق، وإنما محل تنزيل الحكم هو الذي انعدم. فلو أن ظرفًا من الظروف على عهد عمر بن الخطاب أو غيره اقتضى تأليف الناس المستحقين لذلك العطاء لم يكن سيدنا عمر رضي الله عنه ليمنعه عنهم.

        وهذا الفعل الاجتهادي من الصحابة “موافق لنص الآية التي ربطت حق عطائهم بتألّف المسلمين إياهم، ومثل هذا ليس فيه أدنى مساس بالحكم من حيث ذاته، وإنما هو ممارسة له على الوجه المشروع، كما يمارس المسلم حكم التيمم إباحة ومنعا حسب حال العلة وجودا وعدما”[15].

        وعلى هذا يفهم أنه إذا عادت تلك العلة التي شُرع من أجلها الحكم، وتغير واقع المسلمين من القوة إلى الضعف، ومن السيادة إلى التبعية، واحتاج الإسلام إلى من يتقوى به عاد الحكم وتغير تبعا للظروف الجديدة، لأن الحكم لم ينسخ وإنما تم تعليقه حسب معطيات واقع التنزيل المستجدة.

2- إيقاف حد السرقة وتأخير جباية الزكاة عام المجاعة:

        من النصوص القطعية الثبوت والدلالة، قوله تعالى في حد السرقة: “والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما” المائدة؛38، لكن هذا الحد تم توقيفه من طرف الخليفة عمر بن الخطاب عام المجاعة، والذي عرف ب “عام الرمادة”[16]؛ فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن حصين بن جرير، قال: سمعت عمر يقول: “لا قطع في عذق ، ولا في عام سنة”[17]. وروى مالك في الموطأ: “أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: أراك تجيعهم، ثم قال: والله لأغرمنك غرما يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ فقال المزني: قد كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم، فقال عمر: أعطه ثمانمائة درهم”[18].

          حيث رأى عمر أن أركان الجريمة لم تتحقق في السرقة في هذا الظرف، إذ أنه بالرغم من وجود الركن المادي وهو أخذ المال من يد مالكه، ووجود الركن الشرعي وهو النص المحرم للسرقة، فإن الركن الثالث-الركن الأدبي- الذي يدفع إلى ارتكاب الذنب بقصد الجريمة لم يتحقق، لأن الدافع لهؤلاء  كان هو الجوع أساسا[19]. ومن المعلوم أن المضطر يجوز له أن يأخذ من مال غيره ما يسد ضرورته. وعام المجاعة من غير شك، هو ظرف زمني يكثر فيه وجود المضطرين من هذا الصنف، “فكان ما رآه عمر رضي الله عنه، أن من الشبه التي علق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الأمر بإلغاء الحد؛ أن يسرق الرجل المال أثناء مجاعة عامة، إذ تتعلق شبهة حق ملح حينئذ فيما سرقه، وذلك أن المضطر يجوز له أن يأخذ من مال غيره ما يسد ضرورته ولو من دون إذنه”[20].

       ويؤكد ذلك ابن القيم بقوله: “وهذه شبهة قوية تدرأ القطع عن المحتاج”[21]. والواقع أن عمر لم يسقط الحد بعد وجوبه، بل هو لم يجب أصلا، كما يقول القرضاوي[22]، لوجود الشبهة التي أوجبت درأه، ولوجود الظرف الحادث وهو المجاعة، مما أوجب شبهة عامة؛ لحاجة الناس للطعام، وبناء عليه وجب درء الحد.

        وهنا وجب القول أن عمر بن الخطاب أعمل فقه الواقع بالنظر إلى الظروف المحتفة بالواقعة، وليس في الأمر إبطال أو نسخ أو تعديل “إنما هو تطبيق دقيق للنص الشرعي مع ملاحظة رغبة الشريعة الصريحة في درء الحدود بالشبهات، فعمر لم يوقف حدا وجب واستوفى شروطه وانتفت موانعه”[23].

       إن فقه تنزيل الأحكام وملابساته سمة لهذا الاجتهاد، لأن عمر بن الخطاب نظر إلى هذا الفعل الذي هو الأخذ من مال الغير اضطرارا من حيث اندراجه تحت حكم القطع لينزل عليه، فلما انتفت عنه هذه الصفة لوجود شبهة الدرء وهي المجاعة لم يوقع هذا الحد. ولأن ظرف المجاعة يوجب فرضا آخر وهو التكافل والتآزر بين أفراد المجتمع، لأن “من أصول الإسلام القطعية، التكافل بين الناس، على معنى أنه يجب على المجتمع وجوبا كفائيا أن يغيث أفراده الذين نزلت بهم الفائقة، حتى أوردتهم موارد الضرورة، فإذا لم يقم المجتمع بهذا الواجب الكفائي للمضطرين كان آثما، وكان للمضطر أن يأخذ ما يقيت به نفسه ويدفع ضرورته”[24].

        – ومن هذه الأمثلة التي اعتبرت الواقع وتغيراته في فقه الصحابة؛ ما تميز به الفقه العمري من روح مقاصدية عالية ونظر استصلاحي عميق أبان عنه عام المجاعة، وذلك من خلال تأخيره جباية وزكاة الماشية حتى يزول القحط وينزل المطر ويتوافر المرعى.

       والمعلوم من الدين بالضرورة أن من شروط أداء الزكاة حلول الحول، بمعنى أنه حينما يحل الحول تجب الزكاة، وهذا ثابت في الأحكام الشرعية بنص القرآن والسنة العملية، ولا تقبل التغيير أو التعديل.

        لكن الفاروق رضي الله عنه، رأى أن أحوال الناس الاقتصادية عام المجاعة، بمن فيهم من تجب عليهم زكاة الماشية، لم تعد تسعفهم لإخراجها. فقد ذكر أبو عبيد عن ابن أبي دياب “أن عمر أخّر الصدقة عام الرمادة، فلما أحيا* الناس بعثه، فقال: أعقل فيهم عقالين، فاقسم فيهم عقالا، وائتيني بالآخر”[25].

       وفي رواية لابن سعد: “أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة، فلم يبعث السعاة، فلما كان قابل ورفع الله ذلك الجدب أمرهم أن يخرجوا، فأخذوا عقالين، فأمرهم أن يقسموا عقالا ويقدموا عليه بعقال”[26].

      هكذا أجل عمر بن الخطاب تنزيل حكم أخذ حق الزكاة بسبب الظروف الاقتصادية التي حلت بالناس، فلما زالت العلة وعادت الأمور لأصلها، نفذ الحكم كاملا غير منقوص وبأثر رجعي، فأخذ حق العام الحالي وحق العام الماضي وقسمه بين فقرائهم حتى لا يحصل الضرر لهم.

3- اجتهاد الصحابة في زكاة الخيل وزكاة الفطر:

       – كان على عهد النبوة وخلافة الصديق وصدرا من خلافة عمر، عدم جواز زكاة الخيل. روى الحاكم والبيهقي وأحمد أن أُناسا من أهل الشام أتوا عمرا فقالوا له: إنا أصبنا أموالا، خيلا ورقيقا، نُحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور، فقال عمر: “ما فعله صاحباي قبلي فأفعله”[27].

       ولما تغيرت الظروف وصار ثمن الخيل أكثر مما كان عليه من قبل، عدل عمر عن رأيه الأول، وأخذ منها الزكاة، فعن يعلى بن أمية، أن أخاه عبد الرحمن ابتاع من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص[28] فندم البائع، ولحق بعمر، فقال: عصبني يعلى وأخوه فرسا لي، فكتب عمر إلى يعلى: أن ألحق بي، فأتاه فأخبره، فقال عمر: “إن الخيل لتبلغ هذا عندكم؟ ما علمت أن فرسا يبلغ هذا، فنأخذ من كل فرس دينارا”[29]. فضرب على الخيل دينارا دينارا.

      أدرك عمر، كعادته، أن من غير المعقول أن يأخذ في الزكاة على الغنم من كل أربعين شاة شاة، ولا يأخذ من الخيل شيئا وهي على تلك القيمة من الغلاء. والظاهر أن هذا الاجتهاد من الفاروق كان تبعا للظروف التي تبدلت واقتضت هذا الحكم الجديد.

      – ونفس الأمر كان في زكاة الفطر؛ فالروايات[30] تتحدث عن صاع من طعام، أو صاع من تمر، أو زبيب أو شعير، من طعام أهل البلد حينها. لكن عددا من الصحابة، منهم؛ عثمان وعلي وأبو هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم، رأوا في زكاة الفطر نصف صاع من قمح، خلافا لما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك، كما يقول ابن المنذر أنه “لم يكن البُر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه. فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير”[31]. ويعزز ذلك قول عبد الله بن عمر: “فعدل الناسُ بعدُ نصف صاعٍ بُرٍّ”[32].

      عندما تغيرت الظروف والأحوال وتغير معها سعر القمح وقيمته، تغير معها الاجتهاد في المسألة، لأنه لم يعد من الصواب الوقوف على نص والجمود على حروفه، بينما جوهره وروحه خلاف ذلك. فالنص أناط الحكم بقيمة معينة، فحافظوا عليها وأدخلوا عليها التعديلات التي تخدم المقصد منها، لأن تغير الظروف أثّر على الحكم عند تنزيله. وهذا ما أكده ابن القيم في كلام عميق يدل على فهم عميق بواقع الناس وبمقصود الشرع قائلا: “إن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط  وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة، فأما أهل البلد أو محلة قوتهم غير ذلك، فإنما عليهم صاع من قوتهم، كم قوتهم من الذرة أو الأرز أو التين، أو غير ذلك من الحبوب، فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك، أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا من كان، هذا قول جمهور العلماء وهو الصواب الذي لا يقال بغيره إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم”[33].

4- أول قانون يفرض العطاء من الغنائم لأطفال المسلمين:

        ونختم هذه الحزمة من الأدلة بهذا الموقف الرائع من مواقف عمر بن الخطاب الفقهية-التشريعية- والذي يدل على مقدار فهم الصحابة لشرع الله، وأن هذه الشريعة جاءت لتلائم بين مقصد الشارع والواقع الذي يعيشه الناس.

       ذلك أن عمر الفاروق سَنَّ قانونا أمر فيه بإعطاء قدر من الغنائم لكل طفل من أطفال المسلمين؛ فعن نافع عن عبد الله بن عمر أن ركباً من التجار كانوا في اتجاههم إلى المدينة، فدخل عليهم المساء قبل أن يصلوها، فحطُّوا رحالهم، وعلم بذلك عُمر، فقال لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نسهر عليهم لنحرسهم ونرعاهم، فباتا يحرسان الناس، ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عُمر في جوف الليل بكاء الصبي، فتوجه نحوه وقال لأمه: اتق الله وأحسني إلى طفلك، قالت، وهي لا تعرفه: يا عبد الله، إني أعالجه على الفطام فيأبى عليَّ إلا رضاعاً، قال: ولم؟ قالت لأن عمر لا يفرض إلا للفطيم. قال: وكم لابنك من العمر؟ قالت كذا وكذا شهرا، قال لها ويحك لا تعجليه. فلما انتهى من صلاته، قال: يا بؤسا لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين، ثم أمر مناديا فنادى: لا تعجلوا صبيانكم على الفطام فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق[34].

       جعل عمر رضي الله عنه، في بداية الأمر، العطاء للطفل بعد الفطام، فلما وجد الناس تحايلوا عليه بفطام أطفالهم قبل الأوان ليفرض لهم العطاء، رأى أن تطبيق هذا القانون بهذه الصيغة شكل حرجا ومشقة للناس خصوصا الأسر الفقيرة والمحتاجة، فبادر إلى تعديله، وفرض للأطفال جميعا لا فرق بين رضيع وفطيم. وذلك ليلائم بينه وبين الواقع ويحبب الناس في القانون وما فيه من خير وسعادة للجميع.

       ولقد أجمع الصحابة، كما أجمع التابعون  والعلماء بعدهم، على تغير الفتوى والحكم بتغير الظروف والأحوال، و مراعاة الواقع وتغيراته في تنزيل الحكم الشرعي، قال عمر بن عبد العزيز: “تحدُث  للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور”[35]، أو بقدر ما يحدثون؛ وهي قاعدة وأصل من أصول الإسلام.

       وبالجملة فإن لمراعاة الواقع وتغيراته أثر كبير في الاجتهاد التنزيلي لدى الصحابة الكرام وفقهم، فهم تعاملوا مع الواقع فهما وتنزيلا للأحكام على هذا الواقع بما يحقق المقصود من الشارع من دفع المفسدة وجلب المصلحة، وإناطة الحكم وربطه بفقه واقع التطبيق.

المطلب الثاني: اعتبار المآلات في فقه الصحابة وأثره في تنزيل الأحكام.

        نقصد بأصل العمل بالمآل؛ الحكم المناسب على أفعال المكلفين بالنظر إلى نتائجها المتوقعة استقبالا من مصالح ومفاسد. والنظر في المآلات معتبر مقصود شرعا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، ذلك أن “المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل”[36].

         ومن باب التذكير، فإن تنزيل الأحكام وتطبيق مقتضياتها على الوقائع يمر بمرحلتين: مرحلة التعرف على الواقعة وفهم ملاباساتها وجزئياتها، وتعيين مناطها بدقة، وهذا ما يسمى بتحقيق المناط أو النظر في الواقع باعتبار حاله. ثم مرحلة تنزيل الحكم الشرعي، وهي التي تتطلب معرفة المآلات، للنظر في ملاءمة تطبيق الحكم على المكلفين؛ أي النظر في الواقع باعتبار مآله.

         وقبل  التقصي والبحث عن اعتبار هذا الأصل في فقه الصحابة واجتهاداتهم، نقدم لذلك ببيان أثر أصل المآل في فقه تنزيل الأحكام عموما لنربط بين واقع الحال والنظر المستقبلي لتحقيق المقصد الشرعي:

  • أولا: أثر أصل المآل في فقه تنزيل الأحكام.

         قد يتخلف تحقيق المقاصد الشرعية لعدم التحقق من مآلات أفعال المكلفين، لأن “الحكمة لا تقتضي التطبيق الآلي للأحكام دون النظر لما قد يؤول إليه ذلك التطبيق وما يسببه من تداعيات قد تعود على المقاصد الشرعية بالنقص، بل هو محكوم بأصل النظر في المآلات الواقعة أو المتوقعة”[37].

        فإذا كان فقه التنزيل يرمي إلى تطبيق الحكم الشرعي مع تحقق مصالحه ومقاصده، فإن أصل المآل يسعى إلى النظر المستقبلي في مدى تحقق المصلحة أو المفسدة عند تطبيق الحكم. وعلى هذا المآل يحكم المجتهد بتنزيل الحكم أو بعدم تنزيله. يقول الشاطبي: “العمل في الأصل مشروعا لكن ينهى عنه لِما يؤول إليه من المفسدة، أو ممنوعا لكن يُترك النهي عنه لِما في ذلك من المصلحة”[38].

        وهذا يعني أن الحكم يمكن أن يكون مشروعا ومآله مفسدة، فوجب الإمساك عن تطبيقه. أو أن الحكم منهي عنه ومآله يحقق مصلحة، فيحكم المجتهد بتنزيله.

         إن تنزيل الحكم على ضوء اعتبار أصل المآل، يعني عدم الاكتفاء بالنظر إلى الفعل المأمور به هل هو مشروع أو غير مشروع، بل يتعدى ذلك إلى ما يحققه تنزيل ذلك الحكم من مآلات، لأن “مآل التطبيق هو الذي يكيف الفعل بالمشروعية وعدمها”[39]، فنتائج تطبيق الحكم أولى في الاعتبار.

        وهكذا يسير المجتهد في تنزيل الأحكام الشرعية، ليحقق التكامل في التشريع من خلال تحقيق المصالح ودرء المفاسد في الحال والمآل، فلا يحكم بتنزيل الحكم إلا بعد النظر فيما سيؤول إليه تطبيق هذا الحكم. فمعرفة المآل واعتباره “جزء من معرفة الواقع وثمرة من ثمراته وأصل أصيل”[40] في السنة وعمل الصحابة، وركن أساس في فقه التنزيل.

       وبالتالي يمكن القول؛ أنه لا تنزيل صحيح بدون اعتبار للمآل الأصيل.

      ولتحقيق هذا التكامل بين فقه تنزيل الأحكام على الوقائع وإعمال أصل المآل، لا بد أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط والضوابط ، نذكرها موجزة فيما يلي:

أ- الشروط:  يتعلق استعمال أصل المآل بشرطين أساسيين[41]:

الأول: هو الكشف عن القصد الذي شرع من أجله الحكم المنظور في مآله حتى يحصل فيه تعيين باليقين أو بغلبة الظن، فيبنى اعتبار المآل على مقصد معلوم غير موهوم.

والثاني: الكشف عن المآل المخالف للمقاصد الشرعية؛ لأن الحكم الشرعي الذي يبنى على اعتبار المآل ينبغي أن يكون متحصلا من علم باليقين، أو الظن بأن تطبيق الحكم الأصلي على النازلة المعينة سوف يؤول إلى مآل مخالف[42]. ويتم التعرف عليه عن طريق الأمارات أو الصفات الذاتية في الواقعة أو المكلف، أو عن طرق صفات ظرفية متعلقة بالزمان أو المكان، أو بالصفات المتعلقة بالأعراف والعادات والخصوصيات الواقعية، بما يؤكد اتصال الأحوال بالمآلات، كعلاقة الأسباب بالمسببات.

ب- الضوابط: ويتفرع عن الشرطين السابقين جملة من ضوابط حاكمة للمآلين معا؛ المآل المخالف لمقاصد الشريعة، والمآل البديل الموافق لهذه المقاصد. وهي ضوابط عامة تخضع لها جل قواعد المآل[43]:

1- موافقة اعتبار المآل لمقاصد الشريعة؛ بحيث يكون المآل المخالف المدفوع مؤديا في الأصل إلى جلب ضرر أشد أو دفع مصلحة راجحة، ويكون في المقابل المآل البديل المجلوب مؤديا جلب مصلحة راجحة، أو دفع ضرر أشد. كتقديم حق الجماعة عن حق الفرد عند التعارض مثلا، أو تجويز أكل مال الغير للضرورة لدفع مآل الكف عنه.

2- أن تكون قوة الإفضاء إلى المآل معتبرة؛ بحيث يكون في مرتبة التحقق القطعي، كحفر بئر خلف باب الدار في الظلام، بحيث يقع الداخل فيه لا محالة، والمتسبب في هذا المآل يعتبر متعديا بفعله. أو يكون مآلا مظنون التحقق على وجه الغلبة، بحيث يغلب على الظن معها وقوع المآل الممنوع والمفسدة المحرمة، ولا يتخلف ذلك إلا في الناذر، كبيع السلاح في زمن الفتنة. أو مآل مظنون التحقق على وجه الكثرة، وهذا الوجه محل اختلاف بين العلماء، والراجح اعتباره.

        وأما إذا كان مآل ناذر التحقق ووسيلته لا تفضي إليه إلا في ناذر الأحوال، والغالب فيه السلامة، فهذا يبقى على أصله لغلبة حصول المصلحة.

3- انضباط مناط المآل وحكمه؛ ويتحقق ذلك إذا لم يكن بهما اضطراب بيّن، لأنه إذا اضطرب المناط اضطرب الحكم تبعا له، لأن الحكم يتنزل على مناطه، والمناط هو اعتبار الانضباط.

         وما قلناه عن المآل الفاسد المرفوض في هذه الضوابط، يصدق على المآل الصالح المحمود. يقول الريسوني: “ومعرفة ما هو متوقع لا تأتي إلا من خلال المعرفة الصحيحة بما هو واقع”[44].

        إذن، من خلال ما ذكرناه تتبين لنا الأهمية الكبيرة لأصل المآل في الواقع الذي يقصده المجتهد بتنزيل الأحكام، فبدون النظر للمآلات والعواقب التي تلحق بواقع تطبيق الحكم، يمكن أن نسيء للشريعة والمجتمع معا، من حيث نريد الإصلاح لهما. وبالتالي فالحاجة إلى فقه المآلات عموما، حاجة ملحة وضرورية عند تنزيل الأحكام على الوقائع. والنتيجة تقول: “اعتبار مآلات الأحكام، يحتاج إليها المجتهد في حل مشاكل المسلمين”[45]، سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل المنشود. وهذا ما كان عليه فقه الصحابة رضي الله عنهم في استعمالهم لهذا الأصل الأصيل والركن الركين عند تطبيق الحكم الشرعي.

  • ثانيا: البعد المآلي في اجتهادات الصحابة رضي الله عنهم.

       إن أصل المآل هو البعد الاستراتيجي والمستقبلي للحكم الشرعي، وأهميته تكمن في حفظ التنزيل من الخطأ والزلل حالا ومستقبلا. لأن الحكم يأخذ المشروعية من عدمها من خلال ملاحظة الحكم انتهاء، ولأن الأشياء إنما تحل وتحرم بمآلاتها، كما يقول الشاطبي[46].

        والتنزيل للحكم الشرعي مع مراعاة تحقق مقصده في الحال والمآل هو مما دأب عليه فعل الصحابة عموما والمجتهدين منهم بشكل خاص. دل على ذلك مجموعة من مواقفهم في مجالات متعددة منها:

  • المجال الأول: في حماية العقيدة والتوحيد وإقامة الحدود.

       قام الصحابة بأعمال اجتهادية كثيرة في هذا المجال، حماية لعقيدة المسلمين من كل تصرف يفضي إلى تحريف أو تبديل أو تغيير تنتج عنه مفسدة في هذا الأصل. ومن هذه الاجتهادات نذكر ما يلي:

1- قطع شجرة بيعة الرضوان، وتعمية قبر النبي دانيال[47]:

       – أخرج ابن سعد في الطبقات[48] أن عمر بن الخطاب أمر باستئصال شجرة بيعة الرضوان، ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة، وذلك حينما رأى الناس يتهافتون على التبرك بها والصلاة عندها. فخاف مع مرور الزمن أن يؤدي ذلك إلى اعتقاد في هذه الشجرة أنها تضر أو تنفع، خاصة وأن الناس حديثو عهد بجاهلية. فلما رآهم على تلك الحال أوعدهم فيها وأمر بقطعها، سدا لذريعة الشرك والاعتقاد الفاسد الذي يمكن أن يلحق بعقيدة المسلمين حالا ومآلا.

      – وشبيه بهذا ما ذكره ابن القيم أن عمر بن الخطاب أمر بتعمية قبر النبي دانيال حينما فتح المسلمون منطقة “تُسْتَر” في خوزستان، وكان الناس يعظمونه أيما تعظيم ويستسقون بجسده. فخاف افتتان الناس به وهم حديثو عهد بالإسلام، فأمر أبا موسى الأشعري “أن يحفر في النهار ثلاثة عشر قبرا، ويدفنه بالليل في واحد منها، ويعمي القبور كلها لئلا يفتتن الناس”[49]، أو يتخذوه معبدا ويقعوا في الشرك بالله.

        وكان هذا هو نهج الصحابة في النهي عن تكلف آثار الأنبياء والصالحين حتى لا تؤول إلى مساجد مع مرور الزمن. ذكر عبد الرزاق في مصنفه أن أناسا في موسم الحج قصدوا مسجدا صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير مسجد قباء، فرآهم عمر بن الخطاب ونهاهم عن ذلك، وقال: “إنما هلك من كان قبلكم بهذا، يتبعون آثار أنبيائهم، فاتخذوها كنائس وبيعا، من أدركته الصلاة في شيء من هذه المساجد التي صلى فيها رسول الله فليصل فيها، وإلا فلا يتعمدها”[50]. حتى لا يؤول الأمر إلى الاعتقاد الفاسد في آثار الأنبياء ومساجدهم.

2– حرق الزنديق، وعدم تغريب المسلم، وعزل القائد مخافة الفتنة:

        أ- عن عكرمة قال: أُتي علي بن أبي طالب بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتهم لقول رسول الله: من بدل دينه فاقتلوه”[51]. لكن الإمام علي، ومن وافقه من الصحابة؛ أراد إنزال أشد العقوبات بهؤلاء النفر، لما رأى من عظيم فعلهم، “فكان الإحراق الذي أقدم عليه إنما أراد منه سدا لباب الردة واعتبارا للمآل المترتب عليها”[52].

        ب- ويشبه ذلك، تراجع عمر بن الخطاب عن تغريب المسلم في العقوبة، وسبب ذلك راجع إلى واقعة غرّب فيها رضي الله عنه ربيعة بن أمية بن خلف إلى خيبر، حينما شرب الخمر، فلحق بهرقل الروم وتنصر، فبلغ الخبر عمر، فقال: “لا أغرب بعده مسلما أبدا”[53]. إن تراجع الصحابة عن النفي كعقوبة، كان سببه منع المفسدة الكبيرة التي يمكن أن تلحق بالمسلم في دينه وهي الردة والالتحاق بالكفار. قال ابن القيم: “والعقوبة إذا تضمنت مفسدة أكثر من الفعل المعاقب عليه، كان تركها أحب إلى الله ورسوله”[54].

        ونفس العلة، كما ذكر ابن القيم[55]، نجدها في منع أهل الذمة من شراء ما سباه المسلمون لكي لا يفضي ذلك إلى تهويدهم أو تنصرهم، وبهذا الحكم كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأمصار وأمرهم بتطبيقه، واشتهر ذلك عند الجميع ولم ينكره أحد من الخاصة أو العامة، فصار إجماعا من الصحابة.

       ج- وفي حادثة أخرى تدخل في هذا الإطار أو قريبة منه؛ قام عمر بن الخطاب بعد مبايعته بالخلافة بعزل خالد بن الوليد، وهو في عز انتصاراته بالشام ضد البزنطيين، خوفا أن يعتقد الناس فيه اعتقادا سيئا لكثرة انتصارات المسلمين بسببه. واستبدله بأبي عبيدة بن الجراح، وكتب إلى الأمصار يعلل ذلك قائلا: “إني لم أعزل خالدا عن سخطة، ولا خيانة، ولكن الناس فُتنوا به، فخفت أن يوكلوا إليه، ويبتلوا به، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع، وألا يكونوا بعرض فتنة”[56]. ومن الأسباب التي جعلت عمر يقدم على عزل خالد، حسبما أورد الدكتور الصلابي، بعد حماية التوحيد، “إفساح المجال لطلائع جديدة من القيادات حتى تتوافر في المسلمين نماذج كثيرة من أمثال أبي عبيدة والمثنى وعمرو بن العاص، ثم ليدرك الناس أن النصر ليس رهن رجل واحد، مهما كان هذا الرجل”[57]. وهذا اعتبارا منه للمآل الفاسد المتمثل في انخرام أصل التوحيد عند المسلمين، فلا معنى للانتصار في المعركة ضد العدو إن لم تكن العقيدة صحيحة.

       وشبيه بهذا ما رواه الإمام أحمد، أن سعد بن أبي وقاص، والي الكوفة، احتجب في قصره عن الرعية، وبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأرسل محمد بن مسلمة، وقال له: “اذهب إلى سعد بالكوفة، فحرّق عليه قصره”[58]. عزيمة من أمير المؤمنين لسد طرائق الشر، ولكي لا يعيش الأمراء في دائرة ضيقة، ويكونوا ضحية الكذب والتقارير والوشايات الزائفة. و”إنما الوالي بَشَرٌ لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور، وليست على القول سمات يُعرف بها صروف الصدق والكذب، فيحَصَّن من الإدخال في حقوقٍ بلين الحجاب”[59]، حتى يتوقى أخذ الناس بالوشاية إذا فتح بابه واتصل بالناس مباشرة ولم يكتف بالتقارير. وهذه من الاجتهادات المآلية في السياسة والإدارة التي اشتهر بها الفاروق رضي الله عنه.

3- إيقاف إقامة الحدود عند غزو العدو، وقتل الجماعة بالواحد:

        أ- روى أبو داود عن جنادة بن أبي أمية، قال: كنا مع بشر بن أرطأة في البحر فأتى بسارق يقال له مِصْدر قد سرق ناقة بختية، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تقطع الأيدي في السفر -أو في الغزو- ولولا ذلك لقطعته “[60].

       وتعليل ذلك عند الصحابة كان بسبب المآلات التي يمكن أن تحدث بعد تنفيذ هذا الحد في الغزو وقرب العدو، وهي أضرار تصيب الفرد المسلم والجماعة المسلمة على حد سواء. فقد روي عن زيد بن ثابت قوله: “لا تقام الحدود في دار الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو”[61]، ثم يرتد عن الإسلام ويكون عونا للكفار على المسلمين. وعن أبي الدرداء أنه كان ينهى “أن تُقام الحدود على الرجل، وهو غاز في سبيل الله حتى يقفل”[62]؛ مخافة أن تلحقه الحمية فيلحق بالكفار. وروى ابن أبي شيبة أن عمر بن الخطاب كتب إلى الأمراء: “ألا لا يجلدن أمير جيش ولا سرية أحدا الحدَّ حتى يطلع على الدرب، لئلا يحمله الشيطان أن يلحق بالكفار”[63].

        وروى عبد الرزاق عن علقمة، قال: “غزونا أرض الروم ومعنا حذيفة، وأصاب أمير الجيش وهو الوليد بن عقبة شرابا فسكر، فأردنا أن نحده، فقال ابن مسعود وحذيفة بن اليمان: لا نفعل، نحن بإزاء العدو ونكره أن يعلموا فيكون جرأة منهم علينا وضعفا بنا”[64]. هكذا توقف الصحابة عن إقامة وتنفيذ حد شرب الخمر على أميرهم خوفا من طمع العدو فيهم.

        والظاهر أن هذا اتفاق من الصحابة، حيث لم ينكر أحد، رغم اختلاف التعليلات حسب اختلاف فهم وإدراك الأشخاص لنوع المآلات المتوقعة. وهذا ليس فيه إلغاء للحد، بقدر ما هو تأخير تنفيذه وتأجيله لمصلحة راجحة، إما من جهة حاجة المسلمين إليه، أو من خوف ارتداده ولحوقه بالكفار؛ وكلاهما ضرر. ومثل هذا التأخير العارض، أمرٌ وردت به الشريعة[65].

        ب- ومن الأمثلة التي تدل على نظر مصلحي ومقاصدي معتبر، ما حَكم به الصحابة في قتل الجماعة بالواحد. فبعد أن نظروا في روح النصوص[66] المؤطرة لهذا الحكم، وخلصوا إلى أنها تقضي بالقصاص من كل قاتل شارك في قتل تلك النفس، وقاسه بعضهم[67] قياس شبه على سرقة أطراف الجزور أو الشاة، نظروا أيضا إلى ما يتوقع من ذلك القتل إذا لم يقتص من فعلته.

        فعن ابن عمر رضي الله عنهما “أن غلاما قُتل غيلةً، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم، وقال مُغيرةُ بن حَكيم عن أبيه: إن أربعة قتلوا صبيا، فقال عمر مثله”[68]. وروى مالك أن عمر بن الخطاب قتل نفر خمسة أو سبعة، برجل واحد قتلوه غيلة”[69]. ولا شك أن ذلك لو لم يقع، لكان ذريعة إلى إزهاق أرواح كثيرة بمجرد الاشتراك في ذلك الاجتماع عليه، كما قال الشاطبي[70].

        قال البخاري[71]: وأقاد أبو بكر وابن الزبير، وعليٌّ وسُويد ُبن مُقّرِن من لَطْمَةٍ، وأقاد عمرُ من ضربة بالدِّرة، وأقاد علي من ثلاثة أسواط، واقتص شريح من سوط وخُمُوسٍ.

       ووجه المصلحة أن في قتل الجماعة بالواحد إبقاء للحياة، والإبقاء على القصاص هو إبقاء على الحياة. فكان النظر في ما يؤول إليه ذلك الفعل معتبر شرعا، وذلك “أن القتيل معصوم، وقد قُتل عمدا، فإهداره داع إلى خرم أصل القصاص، واتخاذ الاستعانة والاشتراك ذريعة إلى السعي بالقتل إذا علم لا قصاص فيه”[72]. وما شرع هذا القتل إلا لنفي القتل، كما نبه الله تعالى بقوله: “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون” البقرة، 179. قال ابن رشد: “وإذا كان كذلك فلو لم تقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة”[73].

       إن أمر العقيدة والتوحيد عند المسلمين، يأتي في مقدمة الأولويات. والأمثلة التي تنطوي تحت هذا المجال كثيرة، وهي تدل على أهمية العمل بأصل المآل المقاصدي في فقه الصحابة الكرام.

  • المجال الثاني: في العبادات ومحاربة الابتداع في الدين.

       كثيرة هي المواقف التي سجلت أن الصحابة يعملون بأصل المآل في الدفاع عن ركن العبادات ويرفضون كل ما من شانه أن يحرف المقاصد التي شرعت من أجلها، أو يلحق بها مفسدة محتملة، ومنها:

1- النهي والضرب لمن أقام الصلاة بعد العصر:

        روى عبد الرزاق من حديث زيد بن خالد سبب ضرب عمر بن الخطاب للناس على الصلاة بعد العصر فقال عن زيد بن خالد أن عمر رآه، وهو خليفة، ركع بعد العصر ركعتين، فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يصلي كما هو، فلما انصرف قال زيد: إضرب يا أمير المؤمنين فوالله لا أدعهما أبدا بعد أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما. قال: فجلس إليه عمر وقال: “يا يزيد بن خالد لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما”[74]. قال ابن حجر معلقا: “فلعل عمر كان يرى أن النهي عن الصلاة بعد العصر إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند غروب الشمس”[75]. بمعنى أن يصلوا في الساعة التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيها.

          إن عمر بن الخطاب ضرب ونهى عن الصلاة بعد العصر خشية منه أنه يتخذها الناس ذريعة إلى الصلاة في الأوقات المكروهة، ويعتقدها الناس عن غير علم أنها من السنة.

         وقد ثبتت الركعتان في حديث مختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر فقال: “كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، وكنا نصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله صلاها؟ قال: كان يرانا نصليها فلم يأمرنا ولم ينهنا”[76].

        وعن بكير عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمان بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي، فقالوا:”اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أُخبرنا أنكِ تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها. قال ابن عباس: وكنت أصرف مع عمر بن الخطاب الناس عنها. قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به. فقالت سل أم سلمة. فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له تقول أم سلمة يا رسول الله إني أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستخري عنه-قال- ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال صلى الله عليه وسلم: “يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبد قيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان”[77].

         فوجه الدلالة في إيراد هذه الأحاديث على طولها، هو بيان أن المنع الذي ذهب إليه عمر بن الخطاب ومن وافقه من الصحابة، إنما كان المقصد هو النظر في مآل هذه الصلاة وأنها في الوقت المنهي فيه عنه. جاء في الفتح: “وسبب هذا: أن المقصود بالنهي بالأصالة هو وقت الطلوع والغروب، لما في السجود حينئذ من مشابهة سجود الكفار في الصورة، وإنما نهى عن الصلاة قبل ذلك سدا للذريعة، لئلا يتدرج بالصلاة فيه إلى الصلاة في وقت الطلوع والغروب، وقد جاء ذلك صريحا عن غير واحد من الصحابة والتابعين”[78]. فمعرفة المآلات لكل حكم من الأحكام يكون من أجل رعاية مصالح العباد  وتحقيقها في الحال والمآل.

2- ترك القصر في السفر، والنهي عن المتعة، وترك الأضحية:

         أ- عن محمد بن شهاب الزهري “أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب، لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعا ليعلمهم أن الصلاة أربعا”[79]، وترك القصر المرخص فيه لما سمع أعرابيا يناديه في مسجد الخيف بمنى: يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها ركعتين منذ رأيتك عام الأول صليتها ركعتين. ولما قيل له: كيف تتمها مع قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده؟ قال: بلى، ولكني إمام فينظر إلي الأعراب وأهل البادية أصلي ركعتين فيقولون: هكذا فُرضت.

           فوجه الدلالة هو؛ أن إقدام عثمان بن عفان-وهو الإمام القدوة- على إتمام الصلاة في السفر، كان خشية ما يترتب على التقصير من الضرر الكبير، وما سيؤول إليه من الفهم الفاسد للصلاة من طرف الأعراب حديثي العهد بالإسلام وأركانه.

       وهذا من واقعية الشريعة السمحة، حيث تمنع الأمر المشروع من التطبيق عندما يوصل إلى المفسدة.

        ب- وعن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال فذكرت لجابر بن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسول الله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله، وأبِتُّوا نكاح هذه النساء، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل، إلا رجمته بالحجارة. وقال حدثنا قتادة بهذا الإسناد وقال في الحديث: فافصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنه أثم لحجكم وأثم لعمرتكم”[80].

        وعن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: “رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعْدُ، حتى لقيه بعدُ فسأله، فقال عمر: قد علمت أن النبي قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بِهِنَّ-بالنساء- في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم”[81]، قال النووي: “واختلف في المتعة التي نهى عنها عمر في الحج، فقيل هي نسخ الحج إلى العمرة، وقيل هي العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه، وعلى هذا إنما نهى عنها ترغيبا في الإفراد الذي هو أفضل، لا أنه يعتقد بطلانها أو تحريمها”[82].

      وقد ثبت عن الخليفة عثمان بن عفان مثل هذا الموقف كذلك، ووافقهما جمع من الصحابة رغم بعض المواقف المعارضة لهذا الفقه من بعض مجتهدي الصحابة.

      فنهيُ عمر وعثمان وغيرهما من الصحابة عن متعة الحج، رغم مشروعيتها؛ دليل واضح على إعمال الصحابة لأصل النظر إلى المآلات ، ويرجع ذلك لسببين إثنين:

  • أولهما: إفضاء التمتع إلى التحلل من الإحرام ووطء النساء واستعمال الطيب، وذلك مُخِل بمقصد الشارع من الحج بتفريغ القلب عن انشغالات الدنيا وزينتها وإظهار سلوك الخشوع والافتقار إلى الله تعالى.
  • وثانيها: كون التمتع تميل إليه النفوس فيصير بذلك ذريعة إلى اندثار نُسكيْ القِران والإفراد، كما أنه وسيلة أيضا إلى فراغ البيت الحرام من العباد والنساك في غير أشهر الحج.

ج- وروى البيهقي[83] عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، أنهما كانا يتركان الأضحية، خاصة إذا كانا مسافرين، بعد أن ثبتت مشروعيتها بالكتاب والسنة والإجماع، خشية أن يظن من لا علم له من الناس أنها واجبة فيصيبهم بذلك حرج شديد، وذاك مخالف لمقاصد هذه الشعيرة.

        عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: “أدركت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وكانا لا يضحيان، في بعض حديثهم كراهية أن يقتدى بهما”[84]. ولعل هذا الفهم كان شائعا عند الصحابة، حيث رُوي عن كثير منهم مثل هذا الفعل، فقد روي عن بلال بن رباح أنه قال:”ولأن أضعه في يتيم قد ترب فوه، أحب إلي من أن أضحي”[85]، وهذا هو المعنى الصحيح لفقه الأولويات في العبادات والقربات.

         و عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال:” إني لأدع أضحيتي، وإني لموسرٌ، مخافة أن يرى جيراني أنه حتم عليّ”[86]. وكان ابن عباس-كما أورد الشاطبي[87]– يذبح وينحر كل يوم، ولا يذبح يوم العيد، عملا لأصل المآلات و سدا للذرائع المحتملة.

3– النهي عن الشهرة والتنطع في الدين:

        أ- روى الدارمي وابن أبي شيبة، أن أبي بن كعب رضي الله عنه، كان يمشي، وحوله نفر من الناس، إذ رآه عمر فعلاه بالدرة، فقال أُبَي: أنظر يا أمير المؤمنين ما تصنع! فقال: إن ما ترى فتنة للمتبوع ومذلة للتابع”[88]. فحِرْصُ عمر بن الخطاب على ترك ومحاربة الشهرة التي رأى مظاهرها في مشية أُبَيْ وإعجاب الناس به، لأن ذلك يؤدي إلى العُجب والمهلكة، وفي ذلك مفاسد عظيمة. ولأن العُجْب وسيلة إلى حب الظهور والحرص على الدنيا ويؤدي إلى الباطل. يقول الإمام علي كرم الله وجه: “لا تبدأ لأن تشتهر، و لا ترفع شخصك لتذكر، وتعلم، واكتم واصمت، تسلم، تسُر الأبرار وتغيظ الفجار”[89].

         فالصحابة الكرام كانوا يرون أن طلب الشهرة منفذ يدخله من العجب المؤدي للكبر والظلم وفشوا الباطل، وما سيؤول إليه من المفاسد والمضار على الفرد المسلم والجماعة المؤمنة.

          ب- ولقد نهى الصحابة عن التنطع في الدين والتعمق في السؤال، دفعا للتكلف والابتداع، وخشية الفهم الفاسد للتعبد. ونهى الفاروق عن أمور عدة كان الناس يقومون بها، لأنه حينما نظر إلى مآلها علم أن فيها مفسدة عظيمة تفضي إلى البدعة في الدين.

         ومن أمثلة ذلك؛ أن عمر بن الخطاب لقي ناسا من أهل اليمن، وسألهم فقال:”ما أنتم؟ قالوا: متوكلون، فقال: كذبتم، أنتم متأكلون، إنما المتوكل رجل ألقى حَبه في الأرض وتوكل على الله”[90]، فصحح لهم معنى التوكل على الله بالعمل وأخذ الأسباب، وأن لا يكونوا عيالا على الناس وعالة على المجتمع.

         وذكر البيهقي أن عمر بن الخطاب، قال للقراء: “يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح الطريق، واستبقوا الخيرات ولا تكونوا عيالا على المسلمين”[91]. وذلك لما رأى تفشي الاتكال عند بعضهم، فنصحهم بالجد والعمل موازاة مع حفظ القرآن. كما جاء عن عمر أنه قال: “ليس خيركم من عمل للآخرة وترك الدنيا أو عمل للدنيا وترك الآخرة، ولكن خيركم من أخذ من هذه ومن هذه”[92].

         وكان في خلافته رضي الله عنه يدفع أنصبة من الزكاة للقادرين على العمل ويحثهم على أن يبتاعوا غنما بنصيبهم ليبدؤوا ثروة ينمونها، أو يجعلونها رأس مال في صناعة أو زراعة، لمحاربة التسول والتواكل في المجتمع بطريقة عملية ومجدية.

       وهذا عبد الله بن المبارك، وهو من علماء الإسلام الأوائل الذين اشتهروا بالزهد والتصوف، يقول: “ليست العبادة عندنا أن تصفّ قدميك وغيرك يَعُولُك، وإنما العبادة عندنا أن تبدأ برغيفك أولا ثم تتعبّد”[93]. وقد جاء في الحديث عند البخاري: “ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده”[94].

         ج- وكان الصحابة ينهون عن كثرة السؤال في الجزئيات والمتشابهات حتى لا تقع العامة في الشك والاضطراب في كتاب الله وشريعته. فقد روي أن الفاروق أدّب رجلا من العراق يقال له صُبيغُ بن عسل لما كان يسأل عن متشابه القرآن[95]، لأن هذا لم يكن معهودا عند الصحابة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، فربما بكثرة هذه الأسئلة يتوهم من لا علم له من الناس أن هناك تعارض في آيات القرآن وأحكامه، وهذا عمل بأصل المآل.

        وهذا ما حدا بابن عمر رضي الله عنهما، حينما سأله من سأله من أهل العراق عن دم البعوض في حالة الإحرام، فأنكر على السائل هذا التنطع والتعمق في السؤال عن هذه الدقائق، فقال: “انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت النبي عليه السلام يقول: هما ريحانتاي من الدنيا”[96]، وابن عمر بقوله يرمز إلى خذلان أهل العراق للحسين بن علي رضي الله عنهما، حتى سفك دمه، ولقي ربه شهيدا، وتخاذلهم عن الحسن كذلك وعن نصرة آل البيت القائمين للحق عموما.

          وهذا دليل على حرص المتفيقهين من الأمة في كل زمان على الأمور الجزئية اليسيرة وتفريطهم في الأمور المهمة الكبيرة لسوء وفساد فهمهم. يقول الحافظ ابن حجر:”أورد ابن عمر هذا متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشيء اليسير والتفريط في الشيء الجليل”[97]. يقول القرضاوي محذرا من هذا الفهم وخطورة هذا الاتجاه على حاضر الأمة الإسلامية ومستقبلها: “إن من الخيانة لأمتنا، أن نغرقها في بحر من الجدل حول مسائل في فروع الفقه أو على هامش العقيدة، اختلف فيها السابقون، وتنازع فيها اللاحقون، ولا أمل في أن يتفق عليها المعاصرون، في حين ننسى مشكلات الأمة ومآسيها ومصائبها التي ربما كنا سببا أو جزءا من السبب في وقوعها”[98].

  • المجال الثالث: في المعاملات الاجتماعية.

         وهذا من المجالات الكبرى التي عمل فيها الصحابة بأصل المآل، خصوصا مجال الأسرة والعلاقات المالية وغير المالية بين الأفراد. وفقه الصحابة يزخر بأمثلة كثيرة ومتنوعة، نذكر منها ما يلي:

1- مآلات في الزواج والطلاق:

أ- منع الزواج من الكتابيات: من المعلوم أن الشرع حلل الزواج بالكتابيات انطلاقا من قوله تعالى:” اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المومنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم” المائدة،5، وإلى هذا ذهب جمع من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار[99]. وعمليا تزوج عثمان بن عفان نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي نصرانية ثم أسلمت على يديه[100]، وتزوج طلحة بن عبيد الله يهودية من أهل الشام[101]. وعن جابر بن عبد الله قال: “شهدت القادسية مع سعد-بن أبي وقاص- فتزوجنا أهل الكتاب، ونحن لا نجد كبير مسلمات، فلما قفلنا -رجعنا من السفر- فمنا من طلق ومنا من أمسك”[102].

         لكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، نجده يمنع الزواج بالكتابية، مع اعتقاده بجواز ذلك. وهذا من أهم اجتهادات عمر التي استقل بها عن غيره في مراعاته للمآلات.

         عن سعد بن جبير قال: “بعث بن الخطاب إلى حذيفة بعد ما ولاه المدائن، وكثرت المسلمات؛ إنه بلغني أنك تزوجت امرأة من أهل الكتاب فطلقها. فكتب إليه حذيفة: لا أفعل حتى تخبرني أحلال أم حرام؟ وما أردت بذلك؟ فكتب إليه عمر: لا، بل حلال، ولكن في نساء الأعاجم خلابة، فإذا أقبلتم عليهن غلبنكم على نسائكم، فقال حذيفة: الآن، فطلقها”[103].

          إن عمر بن الخطاب منع الزواج من الكتابيات حينما رأى أن ذلك يؤدي إلى مفسدة اجتماعية تمس الفرد والمجتمع، وموقفه هذا جاء “دفعا لهذه المفاسد والأضرار العظيمة التي ستلحق بالأمة قطعا”[104]، وهي على ضربين: أولهما، أن الإقبال على التزوج من الأجنبيات فتنة كبرى للمسلمات، ويؤدي إلى مفاسد كبيرة، منها كساد النساء المسلمات وبوارهن، وما ينتج عن ذلك من مشاكل نفسية وخلقية عند العانسات في المجتمع. يقول عمر لحذيفة: “إني أخاف أن يقتدي بك المسلمون، فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن، وكفى بذلك فتنة لنساء المسلمين”[105]، هذا الضرر الأول.

         والضرر الثاني؛ عدم الاطمئنان على أخلاق اليهوديات والنصرانيات، وما يترتب على ذلك من الفساد الذي يلحق بالمجتمع المسلم، ويصيب أولاد وبنات المسلمين الذين يتربون في أحضان هؤلاء الكتابيات التي لا خلاق لهن. قال عمر مبررا موقفه لحذيفة: “أخاف أن تعاطوا المومسات منهن”[106].

         وهذه النتائج ممكن أن تظهر في المجتمع إذا استمر العمل بالحكم الأصلي الذي يقتضي الإباحة، مما دفع بالفاروق ومن تبعه ووافقه من الصحابة باستحضار أسوأ المآلات عند تنزيل هذا الحكم، وهذا اعتبار منهم للمآل يبقى صالحا لكل زمان، وأصل معتبر في تنزيل الأحكام على كل شخص بأي مكان.

ب- الطلاق الثلاث بلفظ واحد:

         عن ابن عباس قال: “كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، الطلاق الثلاث واحدة”[107]. لأن الأصل فيه أن يكون متفرقا، والحكمة من ذلك أن يكون للزوجين فرصة التراجع، حرصا على استمرار العلاقة الزوجية، فقد روى أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:”طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب إمرأة ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا، قال: فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم، قال: فإنما تملك واحدة، فأرجعها إن شئت، قال: فراجعها”[108].

         فلما رأى عمر بن الخطاب أن الناس قد أسرفوا على أنفسهم، وتتابعوا على الطلاق الثلاث، واستعجلوا البينونة، وذلك بعدم وقوفهم عند حدود الأناة المطلوبة في إيقاع الثلاثة متفرقة -رغبة في التروي وتدبر العاقبة، وحرصا على عقدة الزواج أن تنفصم[109]– من أجل تتابع الناس على ذلك رأى عمر أن ينفذ عليهم طلاق الثلاث، فقال: “إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، قال ابن عباس: فأمضاه عليهم”[110]. وذهب ابن رشد أنه قد وافقه جمهور فقهاء الأمصار من بعده على ذلك[111]. ووافقه الصحابة وسلكوا مسلكه، عن مجاهد قال: “كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا، فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول يا ابن عباس، يا ابن عباس! وإن الله قال: “ومن يتق الله يجعل له مخرجا” الطلاق،2. وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا، عصيت ربك وبانت منك امرأتك”[112].

           وجاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: “إني طلقت امرأتي تسعا وتسعين –أو مائة- فقال له ابن مسعود: ثلاث تُبينها منك، وسائرهن عُدوان، وفي رواية عن ابن عباس: طُلقت منك بثلاث، وسبعٌ وتسعون اتخذت بها آيات الله هزواً”[113] . وهناك روايات أخرى[114] كثيرة عن عمر وعثمان وعلي وأبي هريرة يثبت فيها أن طلاق الثلاث وما فوقه يقع به الطلاق.

           وخلاصة القول في هذا الموضوع، أن الناس في العهد الأول على حالة طيبة من الصدق وسلامة الدين والصدور، يُقبل منهم أنهم أرادوا التأكيد، فلما كثر الناس في زمن عمر وعُلم من حالهم التسرع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد، حمل عُمر اللفظ على ظاهر التكرار[115]. فأمضى عليهم الطلاق ثلاثا، عملا بأصل المآل وسدا لذريعة الكذب والخداع.

2- حماية النساء من الفتنة:

أ- نفي الرجل الجميل خشية فتنة النساء به:

         ومن التطبيقات العجيبة والغريبة لأصل المآل عند الصحابة رضي الله عنهم، ما صنعه عمر الفاروق مع ابني العم نصر بن الحجاج وأبي ذؤيب من بني سليم؛ فقد اشتهر هذان الرجلان بجمال الخلقة وصباحة الوجه حتى افتتنت بهما نساء المدينة وصرن يتحدثن بجمالهما. فلما رأى عمر بن الخطاب تلك الفتنة وشهدها بنفسه ذات ليلة وهو يعس، وسمع امرأة تقول في ذلك شعرا، ومن ذلك قولها:

           هل من سبيل إلى خمر فأشربها    ***      أم هل من سبيل إلى نصر بن حجاج[116].

        فأمر عمر رضي الله، بذينك الرجلين فنفاهما عن المدينة وسيرهما إلى البصرة بعد أن أمر لهما بما يصلحهما[117]. ومن الواضح أن هذين الشابين لم يكونا يقصدان افتتان النساء بهما، وأن جمالهما لم يكن لهما يد فيه، وإنما هو نعمة من الله تعالى، لكن الخليفة عمر نظر إلى مآل تلك النعمة وهي افتتان النساء بهما، فحاول في أول الأمر- كما ذكر ابن القيم وغيره من أهل العلم[118]– أن يقلل من ذلك الجمال، فحلق شعرهما وأمرهما بالاعتمام، لكن ذلك لم يزدهما إلا جمالا، فلم يجد سبيلا إلى سد ذريعة الفتنة بهما سوى إبعادهما عن المدينة ونفيهما إلى مكان آخر حيث تقل الفتنة بهما.

ب- صلاة المرأة في المسجد بين الإباحة والمنع:

         جاءت أحاديث كثيرة تبيح للنساء الخروج إلى المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما رواه البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:”ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد”[119].

         وروى مسلم عن الزهري أنه سمع سالما يحدث عن أبيه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها”[120]. واستمر الأمر كذلك وهن يخرجن إلى المساجد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، لارتباط هذا الخروج بما يحقق من مصالح تعود إلى النساء والمجتمع، وصلاح الأسر والبيوت، حتى منعهن عمر بن الخطاب مع من وافقه من الصحابة واستقر الأمر على ذلك.

         لما تغيرت الظروف وأصبح خروج النساء إلى المساجد يحمل من المفاسد أكثر من المصالح المتحققة بسبب تغير أحوالهن، فكر البعض في منعهن، وقامت مناقشة بين المانعين لهذا التغيير المتمسكين بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمجوزين له. فهذا عبد الله بن عمر- وهو من الواقفين على النصوص- يقول: “ائذنوا للنساء بالخروج إلى المساجد، فقد أذن لهن رسول الله، فيرد عليه ابنه واقد، قائلا: والله لا نأذن لهن يتخذنَهُ  ذلك دَغَلًا  لحاجتهن”[121]، فهو يقول ذلك لما تغير الزمن، مع اعترافه بأن رسول الله أذن لهن في قوله: “لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن تفلات”[122] أي غير متطيبات.

       أما عائشة أم المؤمنين فوقفت في صف المانعين، وهي تقول: “لو أدرك رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما مُنعت نساء بني إسرائيل”[123]. وقد رأت بعينها ما أحدثت النساء من فساد وفتنة.

       إن موقف واقد ابن عبد الله بن عمر وفهم عائشة أم المؤمنين، ومن وافقهما من قبل ومن بعد؛ يعني فيما يعنيه أن وجود النص أو الحكم لا يعني بالضرورة التنزيل المباشر له، بل لا بد من فقه علمي يسبق التطبيق العملي، والذي يعني قراءة الواقع والملابسات التي ورد فيها النص مع فهم وإدراك الواقع الذي سيتنزل عليه الحكم، لكي يكون التنزيل صحيحا ومحققا لمقاصده التي شرع من أجلها.

       وبالتالي فإن منع النساء من الذهاب إلى المسجد لما ترتب عليه ما هو أعظم منه ضررا، وآل الأمر إلى تغيُّر الزمان وخُشي فساد الناس؛ كانت المصلحة داعية إلى اعتبار المآل الذي يؤول إليه الذهاب[124]، وهو المنع الذي ذكرت أمنا عائشة والمجوزين له.

       وعلى هذا فخروج النساء إلى المساجد أو منعهن من الخروج مرتبط بما يؤول به الأمر من مصالح ومفاسد، “فعندما يكون الخروج إلى المساجد أو غيرها مصلحة مشروعة لهن، ولا يترتب عليه مفسدة سواء بمخالفة أحكام الشريعة أو بإحداث الفتنة، فإن الخروج يكون مباحا، أما إذا تساوت المفسدة والمصلحة أو زادت عليها، فأن الحكم عندئذ يكون بالمنع؛ رعاية للقاعدة الشرعية، وهي: أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وإعمالا لمبدأ سد الذرائع”[125].

        وهذا الحكم إن قيل به في العصور الماضية، فعلماء العصر لا يرون جواز القول به اليوم “بعد أن خرجت المرأة إلى المدرسة والجامعة، والسوق، والمنتزه، والعمل. وأصبح المكان الوحيد المحرم عليها هو المسجد !”[126]. وهكذا فإن الحكم في نظرنا يدور مع المصلحة وجودا وعدما، والله أعلم.

3- منع الإهداء للأمراء خشية الرشوة والمحاباة:

        كان الخلفاء الراشدون لا يقبلون الهدايا ولا يقبلونها لأهلهم وذويهم وعمالهم من الولاة والقضاة وموظفي الدولة، لأن تلك الهدايا قد تتخذ وسيلة وذريعة إلى الرشوة والمحاباة وهي طريق الحرام وأخذ أموال الناس بالباطل.

         روى البيهقي في سننه[127] أن عمر بن الخطاب وقعت له حادثة مع رجل، كان يهدي إليه كل سنة فخذ جزور، فخاصم إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين اقض فصلا كما يفصل الفخذ من الجزور، فكتب عمر إلى عماله: لا تقبلوا الهدية فإنها رشوة.

         وكان الخليفة عمر لا يقبل الهدايا من أحد وينهى أهله عن قبول ذلك، فقد روي “أن امرأة ملك الروم أهدت هدية-عقد فاخر- إلى أم كلثوم بنت علي و زوجة عمر، بعدما أرسلت لها أم كلثوم طيبا مع البريد، فلما علم بذلك عمر، قال: إنه لا خير في أمر أُبرم عن غير شورى، ثم أخذه منها وباعه وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين، وقال: ليس آل عمر أحق به من المسلمين”[128]. ومثل هذا ما جاء عن عاتكة بنت زيد زوج عمر بن الخطاب أن أبا موسى الأشعري أهدى إليها طُنفسةً قدرها ذراع وشبر، فدخل عليها عمر فرآها، فقال: أنى لك هذه؟ فقالت: أهداها لي أبو موسى الأشعري، فأخذها عمر رضي الله عنه فضرب بها رأسها حتى نفض رأسها- اهتز واضطرب- وقال لأبي موسى: ما يحملك على أن تهدي لنسائي؟ ثم أخذ عمر الهدية فضرب بها فوق رأسه، وقال: خذها فلا حاجة لنا فيها[129].

         كما كان ينهى-رضي الله عنه- أقاربه وذويه عن التميز في الانتفاع بالمرافق العامة للدولة، إلا أن يستووا مع غيرهم في ذلك، وهو نهي لنفس علة الارتشاء والمحاباة. فعن عبد الله بن عمر، قال: اشتريت إبلًا وارْتَجَعْتها إلى الحمى، فلما سمنت قدمت بها، فدخل عمر السوق، فرأى إبلاً سماناً فقال: لمن هذه؟ فقيل: لعبد الله بن عمر، فجعل يقول: يا عبد الله بخ بخ، إبن أمير المؤمنين، فجئته أسعى، فقلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإبل؟ فقلت: إبل أنضاء[130] اشتريتها، وبعثت بها إلى الحِمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال: إرْعَوْا إبل ابن أمير المؤمنين!! اسْقُوا إبل ابن أمير المؤمنين!! يا عبد الله بن عمر: خذ رأس مالك، واجعل الربح في بيت مال المسلمين[131].

     ولنفس العلة منع عمر أمراءه من امتلاك الأراضي، وشاطر بعض الولاة أموالهم لما ظهر عليهم الثراء وجعلها في بيت مال المسلمين.

  • المجال الرابع: الشأن العام.

          ونقصد هنا اجتهادات الصحابة في السياسة الشرعية، أو الأحكام والتصرفات التي تدَبّرُ بها شؤون الأمة على أساس مبادئ الشريعة الكلية وعموماتها المحكمة، وهذه التصرفات سبيلها الرأي والاجتهاد ووجهتها تحقيق المصالح العامة بإعمال أصل المآل استجابة لمطالب الحياة المتجددة.

         وقد أوردنا فيما سبق أمثلة من أعمال الصحابة وتصرفاتهم الاجتهادية، ونريد الآن أن نزيد بعض الأمثلة الدالة على إعمال الصحابة لأصل المآل في مجال الشأن العام، ومنها على سبيل الاختصار:

  • إنشاء مدن خاصة بالفاتحين:

          اتسعت دولة الإسلام وتوسعت الفتوحات، وانتشر الصحابة في البلدان والأمصار المفتوحة إبان الخلافة الراشدة، وخصوصا زمن الفاروق عمر وما بعده، وكانت هذه البلدان الجديدة على المسلمين تعرف تقدما على المستوى الحضاري، واختلافا في أنماط العيش لم يألفه المسلمون ولم يعهدوه في الجزيرة العربية الغالب على عيشها البدو والبساطة.

          وكان الصحابة يتخوفون من إذا نزلوا هذه المدن-الفارسية وغيرها- أن يفقدوا مزاياهم التي اكتسبوها في صحرائهم وخصالهم الحميدة التي عرفوا بها؛ من الشجاعة والفصاحة والذكاء. فأحب عمر بن الخطاب أن يقيم لهم مدنا خاصة بهم يعيشون فيها مثل عيشهم في بلدانهم، يحفظون فيها عروبتهم وأخلاقهم[132]. وكان ذلك “في سنة أربع عشرة للهجرة-حين- أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببناء البصرة والكوفة، فبنوها أولا بالقصب ثم استأذنوا عمر أن يبنوها باللبن فأذن لهم وقال: لا يزيد أحد على ثلاثة بيوت ولا يطاول في البنيان وأن يلزموا السنة فإذا لزمتموها لزمتكم الدولة”[133].

           وفي هذا سد لذريعة التعلق بمتاع الدنيا الذي تزخر به المدن الفارسية التي فتحها المسلمون، ومنعا لما يؤول إليه حال المجاهدين في هذه الحالة من حياة الترف والدعة والخمول وترك الجهاد، والتأثر بعادات الشعوب وحضارتهم والانشغال بذلك عن الواجب الذي هم جاءوا من أجله وهو تبليغ رسالة الإسلام إلى العالمين، ولا يتم ذلك إلا بالحفاظ على أخلاقهم وخصالهم وخشونتهم.

  • الصحابة واستشراف المآلات في مسألة الأراضي المفتوحة:

         من أروع الاجتهادات المبنية على استشراف المآلات؛ اجتهاد الخليفة عمر وكبار الصحابة في مسألة الأراضي المفتوحة في العراق، وذلك بعد أن طالبه بعض الفاتحين بتقسيمها عليهم باعتبارها غنائم.

         روى الإمام أبو عبيدة في كتاب الأموال بسنده عن إبراهيم التميمي قال: “لما فتح المسلمون السواد قالوا لعمر: أقسمه بيننا، فإنا افتتحناه عنوة،: فأبى، وقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف إن قسمته أن تفاسدوا بينكم في المياه. قال: فأقر أهل السواد في أرضهم، وضرب على رؤوسهم الجزية، وعلى أراضيهم الخراج ولم يقسم بينهم”[134].

         هذا، وقد استشار عمر المهاجرين الأولين، فاختلفوا عنده في الرأي، فأما عبد الرحمان بن عوف فكان رأيه أن تقسم على الفاتحين، وأما عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة وعبد الله بن عمر وآخرون فكان رأيهم موافق  لرأي عمر بعدم التقسيم.

          وذكر أبو يوسف في كتاب الخراج أن عمر رضي الله عنه أرسل إلى عشرة من الأنصار؛ خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج، من كبرائهم وأشرافهم، وبين لهم مقاصد رأيه من امتناعه عن تقسيم أرض السواد على الفاتحين، قال عمر: “قد رأيت أن أحسب الأرضين بعلوجها[135] وأضع عليهم فيها الخراج[136]، وفي رقابهم الجزية يؤدونها، فتكون فيئا للمسلمين، المقاتلة والذرية ولمن يأتي من بعدهم”[137].  فهذا الذي فعله عمر اعتبر فيه المآل حتى لا يكون الناس في العطاء متفاوتين، وكيلا يكون في ذلك مدعاة إلى ترك الجهاد والتقاعس عنه.

           فكان عمر ينظر إلى مآل الأمور بتنفيذ هذا الحكم على الواقع، وتراه يخاطب المعترضين عليه مبررا ذلك بقوله: “أرأيتم هذه الثغور لا بُدّ لها من رجال يلزمونها، أرأيتم هذه المدن العظام-كالبصرة والكوفة ومصر- لا بد لها من أن تُشحن بالجيوش، وإدرار العطاء عليهم. فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرْضُون والعُلوج؟ فقالوا: الرأي رأيك، فنعم ما قلت وما رأيت”[138]. فوافق الجميع على هذا الأمر.

         وهذا النظر إلى المآل وما يحقق من مصلحة عامة، هو الذي حذا بعمر بن الخطاب أن يجعل غنائم الأرض وقفاً على مصالح المسلمين، ينتفع بثمراتها أولهم، ولا يُحرم منها من يجيء بعدهم، يقول عمر: “لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر”[139]. فرغم أن الأصل كما رأينا في الغنائم والأراضي والمفتوحة هو التقسيم، إلا أن عمر ومن رأى رأيه من كبار مجتهدي الصحابة، رأوا أن المصلحة تكمن في جعل الأرض ملكا لدولة الإسلام يستفيد منها سائر الأجيال، وهذا عين اعتبار المآل، وتقدير حقيقة تنزيل الحكم وترتيب أولوية المصالح، الأهم منها على المهم، والأعم منها على الأخص. يقول الريسوني: “لقد كانت القسمة على الفاتحين مصلحة لاشك، ولكن النظر البعيد، والمستقبل البعيد كان لهما كلمة أخرى، هي التي رجحت عند ذوي النظر الاستصلاحي البعيد”[140]، وهي أن تبقى الأراضي المفتوحة وقفا على جميع الأجيال المتعاقبة من المسلمين.

  • تأجيل القصاص من قتلة الخليفة عثمان بن عفان.

          ذكرنا فيما سبق أن الأعراب الثائرين المحاصرين لعثمان بن عفان طلبوا منه خلع نفسه، وخيروه بين ذلك أو القتل، وكان موقفه هو النفي واختار الشهادة وهو يتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم له:”يا عثمان إن الله مُقَمِصُك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه”[141]. وقد ذكره بذلك عبد الله بن عمر حين قال له: “لا تخلع قميص الله عنك، فتكون سنة، كلما كره قوم خليفتهم خلعوه أو قتلوه”[142]، وقد عمل بهذه النصيحة، اجتهادا منه لسد باب الفساد والفرقة بين المسلمين. وحتى لا تتخذ سنة عزل الخليفة ذريعة من طرف كل مخالف أو معارض.

         ولما تجرأ أولئك الفسقة على قتل عثمان رحمه الله، وأثاروا الفتنة، طالب فريق طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم من علي بن أبي طالب-الخليفة- بإقامة الحدود على القتلة، واشترطوا عليه ذلك كي يبايعوه. فقال الإمام علي: “إن هذا الأمر أمر جاهلية، وإن الناس من هذا الأمر إن حُرك على أمور: فرقة ترى ما ترون، وفرقة ترى ما لا ترون، وفرقة لا ترى هذا ولا هذا. حتى يهدأ الناس، وتقع القلوب مواقعها، وتؤخذ الحقوق، فاهدؤوا عني، وانظروا ماذا يأتيكم، ثم عودوا”[143].

          إن علي بن أبي طالب- وهو الخليفة – آثر عدم الاقتصاص من قتلة عثمان الشهيد خشية إثارة الفتنة وتعقيد الوضع وتهييج نفوس أولئك الثوار الذين لا زالت لهم الكلمة والشوكة بكثرة الأنصار والأتباع، فيكون ذلك ذريعة إلى تفكيك وحدة المسلمين، وانفراط عرى الحكم، ويؤول أمر الأمة إلى مفسدة أعظم وأخطر من مصلحة الاقتصاص من القتلة.

  • التعريف بضوال الإبل، وبيعها أو علفها:

         روى مالك عن الزهري قال: “كانت ضوال الإبل في زمان عمر بن الخطاب إبلاً مُؤَبَّلَة تتناتج[144] لا يمسها أحد، حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تُباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها”[145].

         لقد كان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الشيخين على الفطرة والصفاء الذي أتت به النبوة، وكانت مراقبتهم لله وخوفهم منه سبحانه بالقدر الذي يمنعهم من الاقتراب من اللقطة وضوال الإبل أو أخذها. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب حينما سئل عن ضالة الإبل، ويقول للسائل: “مالك ولها! معها حذاؤها وسقاؤها وترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها”[146]. وهذا عمر بن الخطاب يقول: “من أخذ -أو آوَى- ضالةً فهو ضال، “[147]، فامتنع الناس عن التعرض لها.

         لكن لما تغير الحال وسار من الناس من لا يراقب الله و لا يتورع عن أخذ مال غيره “وربما ظن الرائي لتلك الإبل تغدوا وتروح كل يوم من غير صاحب أنها فقدت ربها فيأخذها لنفسه”[148]، خاصة مع اتساع رقعة البلاد الإسلامية ودخول أمم كثيرة في الإسلام لا زالت لم تتشبع بأخلاقه، ولم تتربى نفوسهم على الورع. لما وقع هذا كله؛ رأى الخليفة عثمان رضي الله عنه أن يأخذ تلك الضوال ويعرّفها ويبيعها، حتى إذا ما ظهر صاحبها أعطي ثمنها. وفي هذا حفظ لأموال الناس.

         وهذا الاجتهاد من الخليفة الراشدي عثمان قائم على أصل المآل وخصوصا أصل سد الذرائع، خشية على أموال الأمة والأفراد من الضياع، “فكأن عثمان لاحظ تغيرا في النفوس وقلة في الأمانة في مجتمع اختلطت به أجناس جديدة لم تعايش عصر النبوة، فهدَف إلى حفظ ممتلكات الناس بهذا الإجراء. وقد تكون هناك أسباب أخرى غير ذلك. لكنه لم يجد غضاضة في مخالفة الإجراء النبوي بعدم التقاطها، لأنه كان مرتبطا بمصلحة تغيرت مع مرور الوقت”[149].

         إن الخلفية عثمان إذا كان خالف في الظاهر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو في الواقع عمل بجوهره وتمسك بروحه من حيث “إن ذلك العارض الذي خاف معه على الإبل الضالة قد اختلف به الأمر، ولم تعد الحالة الثانية من جنس الأولى التي ورد فيها الحديث”[150].

        ثم جاء بعده علي بن أبي طالب فوافقه بالتقاط ضوال الإبل حتى تُحفظ لصاحبها، لكنه لم يسمح ببيعها بل بنى لها “مربدا”[151] فكان يعلفها علفا لا يسمنها ولا يهزلها من بيت المال، فمن أقام بينة على شيء منها أخذه وإلا بقيت على حالها لا يبيعها[152].

        ولا شك أن تطوُّر التعامل مع ضوال الإبل، من عصر إلى عصر آخر، أملته التغيرات والتطورات في الأحوال الاجتماعية، لكن القاسم المشترك في هذه الاجتهادات هو الحفاظ على أموال الأمة والناس من الضياع سدا للذريعة وعملا بأصل المآل.

  • الامتناع من الدخول إلى الأرض التي أصابها الوباء:

         عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ (موضع بالشام قرب تبوك) لقيه أمراء الأجناد؛ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام، قال ابن عباس: فقال عمر: أدع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، قال: واستشار الأنصار، واختلفوا كاختلافهم، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، قال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جذبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجذبة رعيتها بقدر الله؟ قال، فجاء عبد الرحمان بن عوف، وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إن عندي في هذا علماً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه، قال: فحمد الله عمر ثم انصرف[153].

        ولا يجادل أحد عاقل في أن امتناع الصحابة من دخول هذه الأرض التي أصابها وباء الطاعون؛ كان بداعي المصلحة وحفظ النفس، واعتبارا بالمآل المترتب على الدخول المقتضي للوقوع في المحظور، سدا لذريعة المفسدة المتحققة.

        ولذلك يرى جمهور العلماء[154] منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فرارا من ذلك. وهذا الموقف يصدق على كل وباء حل بالأمة في أي مكان أو زمان، لأنه من المعلوم أن تنزيلية المآل لا تكون بصورة مباشرة، “وإنما  هي عبْر قواعد هي فروعه”[155]، تبقى صالحة عند توفر الشروط.

خلاصة:

         وفي الختام يتبين أن جميع الشواهد والأمثلة التي تدل على أخذ الصحابة بالمآلات في اجتهاداتهم وفتاواهم وتصرفاتهم، معتمدة على القرائن المحتفة بالتصرفات التي تدل بمقدماتها على المآلات التي تفضي إليها، فإنها تعني في العموم اعتبار المستقبل في تنزيل الحكم الشرعي على الواقع، لأن المعنى الحقيقي للمآل؛ هو “أصل نحكم بمقتضاه على الحاضر، باعتبار ما سيكون عليه في المستقبل”[156].

        وهذا ما يعبر عليه بمسلك الاستبصار المستقبلي[157] ضمن مسالك الكشف عن مآلات الأفعال التي استخدمها الصحابة المجتهدون في تنزيل الأحكام على الوقائع والمستجدات، وهذا المسلك يتأسس على ما أصبح يعرف بعلوم استشراف المستقبل، والتي تقوم على قوانين وقواعد تمكن من استطلاع الآراء وتحليلها، وتجميع المؤشرات من الأحداث والوقائع والتصرفات، وبناء تصورات مستقبلية في شتى المجالات الحياتية.

          وهو ما يفرض على مجتهدي التنزيل ضبط وإحكام هذه الأدوات المعرفية المقاصدية واعتمادها في الكشف و الاجتهاد  عما يتوقع من المآلات الناتجة عن التصرفات الجماعية والفردية.

في الحلقة القادمة نتطرق إلى أمثلة من تصرفات الصحابة من خلال هذه القواعد المبنية على أصل المآل وأثرها في فقه تنزيل الأحكام على واقعهم.

…………………….يتبع………………………..


[1] ينظر: إعلام الموقعين،  فصل في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد، 3/14 وما بعدها، و إغاثة اللهفان، ابن القيم، ص: 333 وما بعدها.

[2] تعليل الأحكام، شلبي، ص:308.

[3] البرذون: هو فرس عجمي ثقيل، رمز للخيلاء، أو هو الدابة. ينظر: مختار الصحاح؛ (مادة برذن).

[4] المقصود به؛ الخبز المرقق من الدقيق الخالص.

[5] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف،6/461. وانظر: هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح لابن حجر،رقم:3657.

[6] سير أعلام النبلاء، الذهبي، 3/333. والاستيعاب، ابن عبد البر، 3/417.

[7] الفروق، القرافي، الفرق:258، 4/347.

[8] المصنف، ابن أبي شيبة، 4/398. وأحكام القرآن، الجصاص، 3/173.

[9] أخرجه البيهقي مرسلا في السنن الكبرى،6/122. وقال ابن كثير:”له طرق يقوي بعضها بعضا”، إرشاد الفقيه،2/81.

[10] ينظر: الإعتصام، الشاطبي، تحقيق سيد إبراهيم، 2/367.

[11] أخرجه البيهقي في السنن، كتاب الزكاة، رقم:12968. قال ابن حجر: “إسناده صحيح”، الإصابة في تمييز الصحابة، 1/59. وقال البوصيري: “إسناده رواته ثقات”، إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة،5/71.

[12] فقه الواقع وأثره في الاجتهاد، ماهر حصوة، ص:57.

[13] الآية:60 من سورة التوبة : “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم“.

[14] كيف نتعامل مع القرآن، محمد الغزالي،  ص:168.

[15] ضوابط المصلحة، البوطي، ص:144.

[16] ينظر: تلخيص الحبير، ابن حجر، تحقيق عبد الله هاشم اليماني، 4/70.

[17] المصنف، كتاب الحدود، في الرجل يسرق التمر والطعام، رقم:28014.

[18] أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في الضواري والحريسة، رقم:1432. قال شعيب الأرنؤوط: “رجاله ثقات”، تخريج مشكل الآثار،13/365 وقال في تخريج شرح السنة:”إسناده صحيح”، رقم:2599.

[19] ينظر: الخطاب الشرعي وطرق استثماره، حمادي إدريس، ص:232.

[20] ضوابط المصلحة، البوطي، ص:146.

[21]  إعلام الموقعين، ابن القيم، 3/23.

[22] ينظر: عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية، القرضاوي، ص:103.

[23] النص القرآني والإجراء العلماني للمقاصد، دراسة تحليلية نقدية، عز الدين السليماني، ص:119.

[24] نظرات في اجتهادات الفاروق عمر بن الخطاب، الشيخ محمد المدني، ص:80.

[25] أخرجه القاسم بن سلام في الأموال، كتاب الصدقة وأحكامها وسننها، باب فرض صدقة الإبل وما فيها من السنن، رقم:780. وقال الأرناؤوط: “رجاله ثقات”، تخريج مشكل الآثار، 10/419. *أي: نزل عليهم المطر.

[26] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى، طبقات البدريين من المهاجرين، ذكر استخلاف عمر رحمه الله، رقم:3715.

[27] أخرجه أحمد في المسند، مسند الصحابة، 1/57. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: “رجاله ثقات”، مجمع الزوائد، 3/72. ورواه ابن جرير بإسناد صحيح في مسند عمر،2/939.

[28] القلوص: هي الناقة الشابة. ينظر: لسان العرب؛ مادة قلص.

[29] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم:7665. والدار قطني في السنن، 2/125. والبيهقي في السنن الكبرى، رقم:7669،4/119. وذكره ابن عبد البر في التمهيد؛ 4/216، وقال: فيه اضطراب.

[30] ينظر: صحيح البخاري، أبواب صدقة الفطر. وصحيح مسلم، كتاب الزكاة. وكتب السنن، أبواب زكاة الفطر.

[31] فتح الباري، ابن حجر، 3/374. ونيل الأوطار، الشوكاني،  4/253.

[32] أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الدليل على أن صدقة الفطر عن المملوك واجب على مالكه. وقال الألباني: “إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين”، صحيح ابن خزيمة برقم:2397.

[33] إعلام الموقعين، ابن القيم، 2/13.

[34] أنظر: صفة الصفوة، سيرة عمر بن الخطاب، ابن الجوزي، 1/106.

[35] شرح الزرقاني على موطأ مالك، 4/44.

[36] الموافقات، الشاطبي، 4/140.

[37] الاجتهاد التنزيلي، بشير بن مولود، 1/13.

[38] الموافقات، الشاطبي، 4/198.

[39] المناهج الأصولية، الدريني، ص:194.

[40] الاجتهاد: النص، الواقع، المصلحة، الريسوني، ص:67

[41] ينظر: مآلات الأفعال وأثرها في فقه الأقليات، عبد المجيد النجار، ، بحث مقدم للدورة التاسعة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، باريس، فرنسا، سنة:1423هـ/ 2002م.

[42] ينظر: فقه التنزيل وقواعده وتطبيقاته، أيت أمجوض، ص: 537-542.

[43] ينظر: اعتبار المآلات، السنوسي، ص:27-32.

[44] الاجتهاد: النص، الواقع، المصلحة، الريسوني، ص:67

[45] في فقه التدين فهما وتنزيلا، النجار، 1/68.

[46] ينظر: الموافقات، 3/259.

[47] ذكر غير واحد من أهل العلم بالتاريخ والسير أن” دانيال” عليه السلام، كان نبيا من أنبياء بني إسرائيل، وكان في زمن “بختنصر” الذي خرب بيت المقدس، وقتل من قتل من بني إسرائيل وأحرق التوراة. ولما توفي دانيال لم يدفنوه بل حافظوا على جسده يستسقون به ويتبركون به. واشتهر أن المسلمون لما فتحوا “تستر” عثروا عليه، فأمر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الصحابة أن يدفنوه، ويعموا على الناس قبره؛ لئلا يفتنوا به. رواه ابن كثير بإسناد صحيح في البداية والنهاية،2/37. ورواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أنس في المصنف،4/7. والبيهقي في دلائل النبوة، 1/381.

[48] الطبقات الكبرى، لابن سعد، 2/100. وابن أبي شيبة في المصنف، رقم:7545،2/73. والفاكهي في أخبار مكة، 5/78. وصححه الشيخ الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام. وقد اختلف في الشجرة، قال ابن تيمية:” أمر عمر بقطع الشجرة التي توهموا أنها الشجرة التي بايع الصحابة النبي تحتها بيعة الرضوان لما رأى الناس ينتابونها ويصلون عندها”، اقتضاء الصراط المستقيم،1/306.

[49] أخرجه ابن إسحاق في السيرة، رقم:49. قال ابن كثير:” إسناده صحيح”، البداية والنهاية،2/37.

[50] أخرجه عبد الرزاق، في المصنف، 2/118. وقال الألباني:” إسناده صحيح”، إصلاح المساجد، 204.

[51] أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، 6524.

[52] التمهيد، ابن عبد البر، 5/317.

[53] أخرجه النسائي في السنن، في الأشربة، باب تغريب شارب الخمر. و عبد الرزاق في المصنف، رقم: 17040. وقد أورده الحافظ الزيلعي بإسناده صحيح في نصب الراية، 3/331. وقال ابن كثير: “إسناده جيد”، مسند الفاروق،2/518.

[54] إعلام الموقعين، ابن القيم، 3/61.

[55] المصدر السابق، 2/43.

[56] تاريخ دمشق، ابن عساكر، تحقيق علي شيري، 16/268.

[57] عمر بن الخطاب، علي الصلابي، ص:491.

[58] أخرجه أحمد في مسند الصحابة،1/54 برقم:390. وانظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، لابن القيم،1/40.

[59] حياة الصحابة، الكاندهلوي، 2/281.

[60] أخرجه أبو دواود في السنن، كتاب الحدود، باب في الرجل يسرق في الغزو أيقطع؟ رقم:4408، واللفظ له. والترمذي في السنن، رقم:1450، وقال:” حديث صحيح”. وصححه الأباني في صحيح الجامع، رقم:7387.

[61] أخرجه البيهقي في السنن الصغرى، 3/402. والشافعي في كتابه الأم، 9/236. وابن حجر في الدراية، 2/104.

[62] أخرجه ابن الجوزي في التحقيق، رقم:1838. وينظر: تنقيح التحقيق، محمد ابن عبد الهادي،3/313.

[63] المصنف، ابن أبي شيبة، 5/549.

[64] رواه النووي في المجموع شرح المهذب، تكملة محمد نجيب المطيعي، كتاب السير،19/340.

[65] ومثال ذلك:” تأخير الحد عن الحامل والمرضع، وعن وقت الحر والبرد والمرض، وهو معلل بما يترتب على الفعل من الضرر” ينظر: تعليل الأحكام، شلبي، ص:37.

[66] ينظر: الآية 45 من سورة المائدة، والآية 178 من سورة البقرة.

[67] ينظر: بداية المجتهد، ابن رشد،  2/300.

[68] أخرجه البخاري في كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم، رقم:6896.

[69] أخرجه مالك في الموطأ، كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر، رقم:1566.وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم:2201.

[70] ينظر: الإعتصام، الشاطبي، 2/361.

[71] صحيح البخاري، كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم.

[72] الإعتصام، الشاطبي، 2/361

[73] بداية المجتهد، ابن رشد، 2/300.

[74] أخرجه عبد الرزاق في المصنف، 2/431. و أحمد في المسند، رقم:17499، 4/115. و حديث النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، أخرجه مسلم في باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، رقم:826.

[75] فتح الباري، ابن حجر، كتاب مواقيت الصلاة، باب33.

[76] أخرجه البخاري في كتاب أبواب السهو، باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع، رقم:1176. ومسلم في كتاب صرة المسافرين، باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب، رقم:1975.

[77] أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتين قبل المغرب، رقم: 1970.

[78] فتح الباري، ابن حجر، 3/281.

[79] أخرجه أبو داود في السنن، كتاب المناسك، باب الصلاة بمنى، رقم:1964. وقال الأرنؤوط في تخريج سنن أبي داود: “رجاله ثقات”. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود،1964.

[80] أخرجه مسلم في  كتاب الحج، باب في المتعة بالحج، رقم: 1217.

[81] أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب في نسخ التحلل من الاحرام، رقم:3020.

[82] شرح صحيح مسلم، النووي، 8/169.

[83] أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار، رقم:14494. وصححه الألباني في إرواء الغليل، رقم:1139.

[84] أخرجه ابن كثير في مسند الفاروق، 1/332، وقال:” إسناده حسن”. وقال الألباني:”إسناده صحيح”، إرواء الغليل، 4/355.

[85] المغني، ابن قدامة، 9/345.

[86] أخرجه عبد الرزاق في المصنف، رقم:11343، 4/384. وقال الألباني: “إسناده صحيح”، إرواء الغليل، 4/355.

[87] ينظر: الإعتصام، الشاطبي، 2/348.

[88] أخرجه الدارمي في السنن، 1/143. وابن أبي شيبة في المصنف، 5/302.

[89] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، 2/181.

[90] نوادر الأصول في أحاديث الرسول، الحكيم الترمذي، 1/405.

[91] شعب الإيمان، البيهقي، 2/82.

[92] نقلا عن الفقه الإسلامي، مصطفى شلبي، ص:57.

[93] المرجع السابق، ص:57.

[94] صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، رقم:2072.

[95]أخرجه الدارمي، رقم:146، 1/ 252. واللألكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، 4/ 702. قال حسين أسد في تحقيقه لسنن الدارمي: “رجاله ثقات غير أنه منقطع لأن سليمان بن يسار لم يدرك عمر بن الخطاب”، رقم:146.

[96] أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، رقم:876.

[97] فتح الباري، ابن حجر، 7/98-99.

[98] الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم، يوسف القرضاوي، ص:84.

[99] ينظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 3/68. وأحكام القرآن، الجصاص، 2/16.

[100] ينظر: البدر المنير، ابن الملقن، 7/622. وقال “إسناده صحيح”.

[101] التمهيد، ابن عبد البر، 2/128.

[102] تاريخ الطبري، 2/437.

[103] التمهيد، ابن عبد البر،2/128.وتاريخ الطبري، 2/437. قال ابن حجر: “إسناده لابأس به”، التلخيص الحبير،3/1199.

[104] اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات، السنوسي، ص:166.

[105] سد الذرائع، البرهاني، ص:536.

[106] التفسير، الطبري،  2/378. قال الألباني : “إسناده صحيح”، إرواء الغليل، 6/301.

[107] أخرجه مسلم في كتاب الطلاق، باب طلاق الثلاث، رقم: 3746.

[108] أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاة، رقم:2196. وأحمد في المسند، مسند ابن عباس،4/123، رقم:2387، واللفظ له. قال أحمد شاكر: “إسناده صحيح”. وقال الألباني:”حسن بمجموع طرقه”، إرواء الغليل،7/144.

[109] ينظر: السياسة الشرعية والفقه الإسلامي، عبد الرحمان تاج، ص: 220-221.

[110] أخرجه مسلم في كتاب الطلاق، باب طلاق الثلاث، رقم: 1472.

[111] ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد، 2/46.

[112] أخرجه البيهقي في السنن،  رقم:14721. والدار قطني في سننه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، رقم:37.

[113] أخرجه عبد الرزاق في المصنف، رقم:11343. والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطلاق، باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث، رقم:14739. وقال الألباني: “إسناده صحيح”، تخريج مشكاة المصابيح، برقم: 3228.

[114] ينظر: المجموع، النووي، 17/86.

[115] ينظر: فتح الباري، ابن حجر، 9/364. وشرح الزرقاني، 3/218.

[116] ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف، 4/2205. وابن حجر في فتح الباري، 12/160.

[117] ينظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، 3/216. وحلية الأولياء، أبو نعيم، 4/322. وتاريخ دمشق، ابن عساكر،21/62.

[118] ينظر: إعلام الموقعين، 4/284. والإصابة، ابن حجر، 6/382. ومجموع الفتاوي، ابن تيمية،11/552.

[119] أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل، رقم:857.

[120] أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، رقم: 442.

[121] أخرجه أحمد في المسند،8/232. وقال أحمد شاكر: “إسناده صحيح”. وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم:570.

[122] أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد. وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم: 566

[123] أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب انتظار الناس قيام الإمام العالم، رقم:831. ومسلم في الصحيح، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، رقم:445.

[124] ينظر: شرح صحيح مسلم، النووي، 6/179.

[125] تغير الظروف وأثره في اختلاف الأحكام في الشريعة الإسلامية، محمد قاسم المنسي، ص:471.

[126] الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط، يوسف القرضاوي، ص:32.

[127] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى؛ 10/138. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”هدايا العمال غلول” رواه أحمد في المسند، رقم:23601. وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم:7021، وفي إرواء الغليل، رقم:2622.

[128] كتاب السنن، سعيد ابن منصور، 2/223. والقصة أوردها الطبري في تاريخه، 2/601.

[129] ينظر: الفاروق عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، محمد رضا، تحقيق محمد أمين ضناوي، ص:40.

[130] أنضاء: بمعنى هزيلة، جمع نضو وهو البعير المهزول والناقة نضوة. أنظر: مختار الصحاح، مادة هزل.

[131]  الرياض النضرة في مناقب العشرة، محب الدين الطبري،2/47. والأثر أخرجه سعيد بن منصور، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى،6/147.

[132] ينظر: منهاج الراشدين، اللياوي، ص: 149.

[133] تحفة الأنام مختصر تاريخ الإسلام، عبد الباسط الفاخوري، ص:32.

[134] الأموال، أبو عبيد القاسم بن سلام، تحقيق محمد عمارة،  ص:81

[135] العِلْجُ: الرجل من كفار العجم وغيرهم. أنظر: النهاية في غريب الأثر، 3/552.

[136] كلمة الخراج في الأصل اسم لما يُفرض ابتداء على الأرض التي يقر عليها غير المسلمين، ثم أطلقت على كل ما يرد للدولة من أي مورد على سبيل التغلب، ثم أطلق على النظام المالي من وارد ومصروف، ومن هذا كتاب الخراج الذي كتبه أبو يوسف للرشيد.

[137] الخراج، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، ص:28.

[138]الخراج، أبو يوسف، ص:29.

[139] أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر. الحديث عن زيد بن أسلم عن أبيه.

[140] الاجتهاد: النص-الواقع-المصلحة، أحمد الريسوني، ص:36.

[141] أخرجه الترمذي في السنن، رقم:3705، واللفظ له، وابن ماجة في السنن، رقم:112. وأحمد مطولا، رقم:24566. وصححه الألباني في تخريج كتاب السنة، رقم:1179.

[142] العواصم من القواصم، أبو بكر بن العربي،  ص:137.

[143] تاريخ الطبري، 3/24. والكامل في التاريخ، ابن الأثير، 3/116.

[144] الإبل المؤبلة: هي التي تتخذ لغير التجارة؛ مهملة ومرسلة. وتتناتج: أي تتوالد وتتكاثر.

[145] أخرجه مالك في الموطأ، كتاب اللقطة، باب القضاء في الضوال، رقم:3245.

[146] أخرجه البخاري في كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل، رقم: 2295. ومسلم، كتاب اللقطة، رقم: 1722.

[147] أخرجه ابن حبان في صحيحه، على شرط مسلم، برقم:4897. وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم:5926.

[148] تعليل الأحكام، شلبي، ص:41.

[149] التصرفات النبوية السياسية، العثماني، ص: 128.

[150] السياسة الشرعية والفقه الإسلامي، عبد الرحمان تاج، ص: 54

[151] المربد: هو موضع سوق الأبل، وكذلك كل من كان من غير هذه المواضع إذا حُبست به الإبل فهو مربد. أنظر: ابن سلام، الغريب؛1/247 .

[152] أنظر: الباجي، المنتقي في شرح الموطأ؛ 6/144. وابن أبي شيبة، المصنف، البيوع والأقضية، في الرجل يأخذ البعير الضال فينفق عليه؛ 4/396.

[153] أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، رقم: 5397. ومسلم في الصحيح، كتاب السلام، باب الطعون والطيرة؛ رقم:5915.

[154] ينظر: زاد المعاد، ابن القيم، 4/44-45. وفتح الباري، ابن حجر، 10/189. و

[155] المصطلح الأصولي، فريد الأنصاري، ص: 421.

[156] المرجع السابق، ص:433.

[157] ينظر: الاجتهاد التنزيلي والتغيرات المعاصرة، عبد الصمد المساتي ، ص:308. ومقاصد الشريعة بأبعادها الجديدة، عبد المجيد النجار، ص:278. واعتبار المآلات ومراعات نتائج التصرفات، عبد الرحمان السنوسي، ص:395.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.