المتشردون (مسرحية)
بقلم: محمد فاضيلي
المشهد الأول:
في منزل متواضع، تسكنه أسرة مكونة من أربعة أشخاص: الأب، الأم، الابن، البنت.
الولدان في غرفتهما ينجزان واجبات مدرسية، والأم في المطبخ تعد طعام العشاء.
يطرق الأب الباب، وهو مخمور، ويدخل، وهو يتمايل، يكاد يسقط، ويتجشأ بين الحين والحين، ودون أن يسلم، تستقبله الأم بوجه عبوس مكفهر، وتقول:
الأم: أهذا أنت؟، كعهدك دائما.
الأب: مس..اء ال…خ..ير
الأم: خير؟ أي خير أراه فيك الآن؟
الأب:ا..شش..ش..ستوقظين الولدين
الأم: اطمئن، إنهما لم يناما بعد، وهم ينتظرون ما ستجلبه لهم من هدايا وطعام.
الأب: ألم أترك لك مصروف البيت في الصباح؟
الأم: مصروف؟ وهل تركته يوما؟
الأب: آ…ه، ن..سيت.
الأم: لقد ظللت طيلة اليوم أغسل الملابس والصحون مقابل دريهمات لم تكف لوجبة عشاء..
الأب: عفوا.
الأم: وأنت تنفق ما تجنيه في الخمارة، وتأتينا في آخر الليل ورائحة الخمر تفوح من فمك القذر.
الأب: أو…ه.
الأم: أنا تعبت..تعبت..تعبت..ولولا ولداك ما بقيت هنا ساعة.
***
المشهد الثاني:
الأسرة مجتمعة على مائدة الإفطار، في صمت، وبعد الفراغ منه، ينسل الأب نحو الباب، يريد الخروج، فتوقفه الأم، تمسكه من خلفه، وتقول:
الأم: إلى أين؟
الأب: إلى الجحيم..جحيم العمل الذي لا يرحم.
الأم: وأين مصروف البيت؟
الأب: لم يتبق لي فلس.
الأم: وكيف نقضي اليوم، وبم نسد نفقات البيت؟
الأب: تصرفي.
الأم: ماذا؟
الأب: كما المعتاد.
الأم: لقد تعبت..تعبت.. لم أعد قادرة على التحمل، اعقل، يا هذا، واهتم بأولادك وبيتك.
الأب: ألم أقل لك من قبل إني لا أريد أبناء؟
الأم: إنهم أبناؤك، وقد أنجبناهم معا.
الأب: خذيهم معك، وابحثي لهم عن عمل.
الأم: هل أنت أحمق؟
يغضب الأب، فيلطمها على وجهها حتى تسقط على الأرض، ثم يخرج.
المشهد الثالث:
في حجرة الدرس، تتجول الأستاذة بين الصفوف، تراقب إنجازات التلاميذ، تقف أمام الأخوين وهما يجلسان على طاولة واحدة، ثم تصرخ فيهما بلهجة حادة:
الأستاذة: أي إجابات هذه؟ أليس لديكما عقل تفكران به؟ لم لم تجتهدا أكثر؟
الأخ: كنا نفكر ونركز في الأجوبة، قبل أن يدخل أبي مخمورا، ويتشاجر مع أمي.
الأخت: نعم، أرجوك، أستاذة، أن تسامحينا..في المرة القادمة نركز جيدا وننجز كل ما تطلبين منا بشكل يرضيك.
الأستاذة: في كل مرة، تتعللان بنفس المبررات، وأنا لا يهمني السبب، عليكما التركيز والإجابة الصحيحة.
الأخ: عفوا، أستاذة، إنك لم تشرحي لنا المطلوب بالضبط، ولم نفهم ماذا تريدين منا إنجازه.
الأستاذة: إذن، في نظركم، أنا أستاذة فاشلة.
الأخت: لا، لم يقصد ذلك، بل، إننا لم نفهم ما طلبت منا إنجازه.
الأستاذة: لأنكما كسولان، فاشلان، والأفضل أن تغادرا المدرسة، حالا.
الأخ: ولم ذلك، أستاذة، نريد أن نتعلم وننجح.
الأخت: نعم، أستاذة، نريد أن ننجح.
الأستاذة: وبماذا تنجحان؟ بالنوم والكسل؟
هيا، اغربا عن وجهي، ولن أقبلكما ما لم تحضرا أبويكما.
الأخت: أبي مشغول طوال الوقت، لا يعود حتى آخر الليل، وأمي تتعب طول النهارمن أجل العيش.
الأستاذة: قد قلت كلمتي ولا أتراجع عنها.
.أنا فاشلة؟
ثم تخرجهما من الفصل وتغلق الباب.
المشهد الرابع:
يدخل الأب البيت، فتلقاه الأم غاضبة، وتقول:
الأم: هل جلبت معك لوازم البيت، والنقود؟
الأب: ابتعدي عني، إني لم أشتغل اليوم.
الأم: بل أنفقت مالك في المقهى، في القمار.
الأب: ومن أدراك؟
الأم: رأيتك بنفسي.
الأب: كنت تتجسسين علي يا وجه النحس، لذلك خسرت.
الأم: بل إنك زوج فاشل، وأب فاشل، ولا تستحق أن تكون زوجا ولا أبا.
الأب: بل أنت من لا تستحق أن تكون زوجة ولا أما، أنت مجرد خادمة رخيصة رعناء.
الأم: (تصرخ بأعلى صوتها): أنا خادمة؟
ثم تهجم على الأب تريد ضربه، فيمسكها من يدها ويدفعها بكل قوة، لتسقط على الأرض، وفي هذه الأثناء يدخل الولدان، فيهجم عليها الأب مرة أخرى يريد ضربها، فيمسكه الولدان، ويمنعانه من أن يصل إليها، فيندفع الأب، ويصرخ:
الأب: أخرجا وابتعدا عني، أيها اللعينان،
ويدفعهما بكل قوة نحو الخارج، ويغلق الباب، ويعود إلى زوجته، يرسل لها ضربات متتالية، ويكثر الصراخ في البيت..
المشهد الخامس:
الأخوان يتوجهان نحو مقر جمعية اجتماعية قريبة من الحي، تستقبلهما سيدة تجلس على مكتب فخم:
السيدة: مرحبا، أنا رئيسة جمعية….هل من خدمة؟
الأخ: نحن متشردان، طردنا من البيت ومن المدرسة، ونريد مساعدة.
الأخت: نريد أن تصلحي بين والدينا، وتردينا للمدرسة.
الرئيسة: نعم، نحن لدينا وسائلنا لخدمة من يحتاج مساعدة، ونستطيع أن نساعدكما للنجاح في الحياة، والحصول على المال الوفير..
الأخت: كيف ذلك يا سيدتي؟
الرئيسة: زوراني غدا، وسأشرح لكما الأمر بالتفصيل، بل زوريني أنت وحدك، فأنت جميلة وذكية وتستحقين أن تعيشي حياة رغيدة.
الأخت:( وكأنها فهمت المقصود): ماذا ستشرحين لي؟ أنا أريد أن نعود إلى البيت، وأن تصلحي بين والدينا، ونعود إلى المدرسة.
الرئيسة: لن تندمي إذا أطعتني، ستحل كل مشاكلكم، وتركبين السيارات، وتلبسين أغلى الملابس، وتأكلين أفضل الطعام..
الأخ: هيا، يا أختي، هيا، فقد شممت رائحة لا أحب ريحها.
المشهد السادس:
على الرصيف، وقد مضى جزء من الليل، تتكئ الأخت على كتف أخيها، وقد غلبهما الجوع، والمارة بين شامت ومحتقر وغير مبال أو مهتم.
تقف الأخت، فيمر بعضهم، تمد يدها تريد المساعدة، فيتقدم منها أحدهم، ويقول:
المار1: ماذا تريدين؟
الأخت: أريد مساعدة.
المار1: سأعطيك ما تريدين، على أن ترافقيني حيث أريد.
الأخت: اذهب، وابتعد عني وإلا كسرنا عنقك.
يمضي كثير من الليل، فتسند الأخت رأسها على كتف أخيها وتنام
ثم يمر أحدهم، فيقف الأخ بسرعة، ويمسكه من عنقه، ويصرخ:
أختي، استيقظي وفتشي ما بجيبه، فتسرع الأخت، وتأخذ كل ما في جيبه، فينفلت المار ويقول:
المار 2 : لعنة الله عليكما أيها المشردان.
يأتي متشرد آخر، فيجلس بقربهما، يحمل طعاما ودخانا وكيسا للشم.
المتشرد: أهلا بكما، لم تنامان هنا؟
الأخ: إننا متشردان، لا نملك مأوى ولا طعاما.
المتشرد: لا عليكما، سآخذكما إلى مكان آمن، تنامان فيه حتى الصباح.
الأخت: لا، أرجوك.
الأخ: ولم لا؟، مما تخافين؟، أنا معك.
المتشرد: لا تخافا، نحن، المتشردين لا نؤذي أحدا، إلا من ظلمنا، وستجدان منا كل الرعاية والاحترام.
المشهد السابع:
في مكان ترمى فيه النفايات، ينتشرعدد من المتشردين، بعضهم يدخن، وبعضم يشم، والأخر يسكر، وبعضهم يتناول طعاما فاسدا، وآخرون يبحثون في النفايات عما يمكن بيعه..
ثم تأتي صحافة لتصور المشهد وتنقله على التلفاز، فيتابعه الوالدان والأستاذة ورئيسة الجمعية..
الأم:(مخاطبة زوجها): أرأيت؟..أنت السبب.
الأب: بل أنت السبب.
الأم: كلنا السبب..كلنا دفعنا أبناءنا للتشرد، وعلينا إنقاذهما منه، وفورا.
الأب: أجل، أجل، أنا السبب.
الأم: هيا بنا، نعد أبناءنا إلينا، ثم نتحاسب فيما بعد.
الأب: أعدك أن أصلح كل شيء، وأن أكون لك كما تريدين..
المشهد الثامن:
يظهر فيه الأبوان ورئيسة الجمعية، وهم يأخذون الولدين إلى المدرسة، والأستاذة تعانقهما وتحضنهما بقوة، ثم تعيدهما إلى الفصل.
ونعم أقترح أن تصور هذه الأحداث الدرامية في فيلم قصير حتى تعم الفكرة وتشاركون بهذا الفيلم في مهرجانات الفيلم القصير والذي له ذلالات علمية واجتماعية وانسانية وتربوية وشكرا