مرمى الكتابة وغاية الكتاب
بقلم: محمد القائم
قيل لي اكتب:
جميل أن يحسن بالمرء أحبابه ومحبوه الظن فيطلبون إليه:
– أن يكتب ويخط مايروي الغليل ويبرىء العليل، ويشفي صدور ويتيح نفثا لمصدور، ويذهب غيظ قلوب يعلمه علام الغيوب.
– أو مزيد تنقيح يتم به تلقيح يكسب مناعة ضد مروج مشوشات قليل البضاعة فتبدو الحقائق مجلوة نصاعة.
– أوشرحا وبسطا تنبسط إليه بنات الأفكار فتوقى سموم سهام اغيار تفث في عضد عزم المتشبه بالرجال فيعزم على النسج على منوال القدوة المثال.
– اومكتوبا يسر الناظرين ويثلح صدور المتناظرين ،ويفرح أهل التخصص والمتمكنين المنافحين عن حوزة الخلق والمروءة والدين.
– وأجمل منه أن يجد المرء نفسه ضمن لائحة من حباه ووفقه معلم القرآن والبيان للذود عن الحمى بسلاح البيان وجند الكلم.
– شكرا وذكرا، ودحضا لحجج الغائص في اللجاج واللجج.
– وسبرا لاغوار المعاني والحكم التي تجلى بها الحيرة والظلم .
– ومنفذا لامر البلاغ( بلغ، إن عليك إلا البلاغ)مفندا لمنكر القول زخرفه وزوره المغرق في الشك والصد وتسويغ ما لا يستساغ .
أسباب ودواعي:
ومن جملة مايحمل على الكتابة أسباب ذاتية وموضوعية
1-الذاتية: شعور وإحساس يدفع لنفع الذات والناس، في الدنيا محمدة وثناء جميلا، عربون عاجل بشرى المؤمن، وأجرا وحسن ثواب يوم يقوم الناس من الأجذات والارماس.
شعور بالمسؤولية ووفاء بالميثاق المأخوذ على أهل أهلية التبيين للناس، والخوف من مغبة إثم كتم العلم والشهادة .
وإئتمارا بأمر الله “قولوا للناس حسنا ، قولوا قولا سديدا ” والسداد: هو استقامة الكلمة ،وبلوغها هدف البيان والتفهم والتسديد إلى العمل.
2-الموضوعية: فشو كتابة التغفيل عن الله وعن المصير .
*إنتشار ثقافة التمييع ومحاربة القيم .
*شيوع فكر الالحاد ومسخ الفطرة السليمة السوية ومحادة رب العباد .
*كتابات متخصصة في قلب الحقائق والكذب والتزوير ونشر الإشاعات.
*تلبية لرغبة طلاب العلم والحكمة ،وإليكم بعض الكتب التي ألفت بهذا السبب.كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله قال “فإنك كررت علي السؤال في مجموع يتضمن التعريف بقدر المصطفى عليه الصلاة والسلام… فاعلم أكرمك الله أنك حملتني من ذلك أمرا إمرا…لكني لما رجوته لي ولك في هذا السؤال والجواب..ولما أخذ الله تعالى على الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس..فبادرت..جبر الله تعالى صدع قلوبنا وغفر عظيم ذنوبنا..”
كتاب صفة الصفوة لابن الجوزي رحمه الله”أما بعد:فإنك أيها الطالب الصادق والمريد المحقق ..وسألتني أن أختصره لك ..فقد أعجبني منك أنك أصبت في نظرك.. وأنا اكشفه لك فاقول:”
* ثم التأليف بسبب إلهام ورؤيا منام وربما يكون هذا مشترك بين الذاتي والموضوعي.
نجده في مقدمة كتاب الموافقات للإمام الشاطبي رحمه الله”ولما بدا من مكنون السر ”
ولما بدا من مكنون السر مابدا ،ووفق الله الكريم لما شاء منه وهدى لم ازل اقيد من أوابده واضم من شوارده ،..اني لقيت بعض الشيوخ الذين أحللتهم مني محل الإفادة…فقال لي: رأيتك البارحة في النوم ،وفي يدك كتاب ألفته …”
وفي مقدمة كتاب روح المعاني للألوسي رحمه الله “.. إلى أن رأيت.. رؤية لا أعدها أضغاث أحلام ولا أحسبها خيالات أوهام….فرأيت في بعض الكتب أنها إشارة إلى تأليف تفسير.”
* ومنه مايكون إذنا وأمرا في حق الاكابر من الاولياء الذين رشحهم القدر والسابقة للشهادة والقيام بالقسط ،يسمعون هاتفا يقظة أو مناما وخير شاهد على ذلك قول سيدنا الخضر”وما فعلته عن أمري ” وقول الله عزوجل “وعلمناه من لدنا علما “
وهؤلاء هم الناصحون لخلق الله ،حين يكتبون ويتكلمون لا يراعون الاهوية ومتطلبات الجماهير ،ولاينتظرون كثرة المشاهدة والاعجاب ولارضى الخلق ،بل كل همهم رضى الرحمن ومصلحة وخلاص الإنسان.
ماذا أكتب ولماذا ؟
السؤال يذهب بنا مباشرة إلى إدارة النية فيوجهنا مديرها إلى الجودة والاحسان، وما به خلاص الإنسان ،وتخلص الكاتب والفنان من حبائل الاستعلاء والادعاء، بالافتقار والدعاء، والتوقي من شرك الغرور الفتان الموقع في الغفلة والنسيان والعصيان .
وقبل الكتابة لابد من استحضار الباعث والحافز والغاية والمقصد، حتى لا تكون الكتابة من أجل الكتابة، بل من أجل النصح والاستفادة .
ونيل مقام الشهاده(مداد العلماء ودم الشهداء)وزيادة.
ونفع عيال الله بالدلالة على المفهم بثاقب الفهم والاصابة، لا إرضاء لنزوة أو عصابة.
غاية ومقصدالكتاب:
اسماها ابتغاء وجه الله ونصرة الحق وقائله، ثم دحضا للشبه وتخليصا للحق مما لابسه وشابه .
وهدف توريث علم نافع للخير جالب وللشر دافع ،ورجاء لثمرته بعد نزول أمر ما له من دافع.
ومقصد إصلاح وصلاح، ونيابة في التبليغ عن زين الملاح ،صلى الله عليه ما سطع نور نجم في الأفق ولاح، وسبح مسبح ما جن ليل وتنفس صباح.
وبقصد تبشير وإحياء، يدخل السرور على الأموات والأحياء. ومحاربة ثقافة التحزين والتيئيس و تلبيس إبليس.
وختاما اللهم اختم لنا بالحسنى وزيادة،واكتب لنا كتابة مكتوب يحمد كتبه وكتابه وكاتبه، وناشره وقارؤه،وكل من قرأ ووعى،ثم ترحم ودعا، للسابقين بإيمان واللاحقين بإحسان، يارحيم يارحمان.
واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي وازواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد.