وفاة أستاذ الأجيال العلامة محمد الأزرق الفاسي
منار الاسلام
وفاة أستاذ الأجيال العلامة محمد الأزرق الفاسي
منار الاسلام
توفي يوم الاثنين 19 ربيع الأول 1446 هجرية، الموافق 23 شتنبر 2024 ميلادية،أستاذ الأجيال، العلامة الفقيه الشيخ محمد بن أحمد الأزرق الفاسي،عن عمر يتجاوز المائة بثلاث سنوات، فرحمه الله وغفر له وجعل أجر ما علم ودرس وصنف وألف نورا بين يديه وحجة بين يدي ربه.
فقد عاش مائة عام وألحق الأحفاد بالأجداد وكان علامة مشاركا في عدة علوم لغوية وشرعية كالنحو والبلاغة والتفسير والحديث والفقه.
درس في فاس بالقرويين وأخذ عن أعلامها وتخرج بمشاهيرها وبلغ في العلوم مبلغا عظيما حتى عرف مكانه وعلم قدره فأسندت إليه الوظائف الجليلة، فدرس من العلم الشرعي بدار الحديث الحسنية بالرباط و بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، وبمساجد الرباط خاصة مسجد السنة.
انتسب الفقيد رحمه الله تعالى لعدة جمعيات وراوبط علمية فيها نوادر الرجال ومشاهير العلماء، وتخرج على يديه ثلة مباركة من كبار علماء المغرب الأفذاد.
أفضى الفقيد إلى مولاه بعد مسيرة ومسار حافلين بالاجتهاد والعطاء في مجالات التعليم والتأليف والدعوة إلى الله، فقد كان أحد مؤسسي رابطة علماء المغرب.
وجدير بالتذكير أن العلامة المشارك الفقيه الأصولي المفتي محمد بن أحمد الأزرق رحمه الله تعالى، كان من مواليد مدينة فاس عام (1343ه/1924م)، وبها نشأ وترعرع في كنف والد محب للعلم والعلماء، التحق مبكرا بالكتاب فتعلم القراءة والكتابة ثم حفظ القرآن الكريم، ثم ألحقه والده بمدرسة العلامة أحمد الرجراجي حيث أخذ مبادئ العلوم الشرعية واللغوية.
وفي سنة 1939م، التحق بجامعة القرويين، فأخذ عن عدد من علمائها أمثال السادة: العلامة محمد بن العربي العلوي، والعلامة الجواد الصقلي، ومولاي العباس الأمراني، إلى أن حصل على شهادة العالمية الشرعية سنة 1948 م.
وقد كرّس الفقيد رحمه الله تعالى حياته منذ تخرجه من القرويين للتعليم والإفتاء، ويحسب له أنه كان ضمن ثلة من العلماء الوطنيين الذين انتبهوا إلى ضرورة تعليم الفتاة المغربية، فشارك في تأسيس معهد الفتيات التابع للقرويين ودرس به، ونفع الله بهذا المعهد الذي تخرجت منه كوكبة من الفتيات المغربيات.
ومنذ أواخر الستينيات لمع نجمه في ساحة العلم والتدريس والإفتاء، فتقلب في عدد من المناصب العلمية منها:
ـ أستاذ باحث بمركز إحياء التراث التابع للمركز الجامعي للبحث العلمي بالرباط من 1969 ـ 1973م.
ـ أستاذ بكلية الشريعة بفاس سنة 1973 م.
ـ أستاذا كرسي الحديث بجامع القرويين بفاس 1985ـ1990م.
ـ أستاذ بدار الحديث الحسنية بالرباط مكلف بتدريس”منهجية البحث عند علماء المسلمين” “أحاديث الأحكام” سنة 1992م.
ـ أستاذ كرسي الحديث بمسجد السنة بالرباط 1992 ـ 1995م.
ـ أستاذ كرسي الحديث بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء 1993ـ1996م.
ـ مستشار شرعي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 1990 ـ 1994م.
ـ عضو المجلس العلمي بفاس من 1973 إلى 1981م.
كما عرف الفقيد رحمه الله عند المغاربة من خلال البرنامج التلفزي”ركن المفتي” الذي كان نجمه بامتياز، لأنه كان في مسائل المذهب كالريح المرسلة علما ومعرفة، واستمر ضبفا عليه من سنة 1986 إلى سنة 1991م.
كان للرجل رحمه الله تعالى وألهم ذويه ومحبيه وتلامذته الصبر والسلوان، إسهامات في تعديل مدونة الأسرة في مناسبتين الأولى سنة 1993م، لما عين عضوا في لجنة مراجعة مدونة الأحوال الشخصية، والثانية سنة 2001م، لما عين عضوا في اللجنة الملكية الاستشارية الخاصة بمدونة الأحوال الشخصية.
هذا وقد كان للرجل مكانة عند حكام زمانه، فقد درس الملك محمد السادس أصول الفقه، لما كان وليا للعهد، وألقى في حضرة الملك الحسن الثاني درسين حسنيين متتابعين سنة 1986م.
كما كان للرجل رحمه الله تعالى مواقف وطنية ومشاركات في الكفاح الوطني خالدة، لا يتسع المجال هاهنا لذكرها كلها.
وقد خلف الرجل آثارا علمية كثيرة هي بمثابة العلم النافع المنشيء للعمل الصالح والذي لن ينقطع عمله ببقائها، ندكر منها:
ـ أبحاث في الفقه المقارن.
ـ تفسير المحرر الوجيز لابن عطية (تحقيق عشرة أجزاء منه).
ـ دراسات في اللغة والبلاغة.
ـ الدور الديني والعلمي لمساجد فاس وتاريخها.
ـ سيرة ابن إسحاق (تحقيق).
ـ شرح صحيح الإمام البخاري من حديث الافتتاح إلى كتاب الحج.
ـ الغنية للقاضي عياض (تحقيق).
ـ فقه البيوع.
ـ مباحث في أصول الفقه.
ـ مجموع فتاوي.
ـ النوازل الفقهية لأبي الحسن علي بن عيسى العلمي (تحقيق جزأين من أصل ثلاثة).
كما شارك بأبحاث فقهية بالموسوعة الفقهية التي أشرف عليها المجمع الفقهي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكان للفقيد العديد من الدراسات والأبحاث والمقالات، والمشاركات في مؤتمرات وندوات علمية وطنية ودولية داخل المغرب وخارجه.
فاللهم ارحمه واغفر له واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وخلد في الصالحين ذكره، وتجاوز عنه وألحقنا به صالحين مصلحين