منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مفهوم السيميائيات

مفهوم السيميائيات/ ياسر أوبحو

0

مفهوم السيميائيات

بقلم: ياسر أوبحو

تعد المصطلحات مفاتيح العلوم، فلا يمكن الإحاطة بمعرفة أو علم ما إلا إذا أحطنا بمصطلحات، فكل علم تبلورت مقولاته وأفكاره ونظرياته ينتج بالضرورة مصطلحات خاصة به، و عليه يكتسي كل مصطلح خلفيات معرفية وجب على الباحث العدة إليها قصد تفكيك محولته الفكرية .

كما أن السيميائيات لا يصب تعريفها في اتجاه واحد؛ حيث اثبت أننا لانستطيع أن نستقرَّ على مفهوم واحد للسيمياء لأن أية محاولة للتعريف، لابدّ أن تصطدم بتعدد واختلاف وجهات النظر.

أـ لغة :

تجمع عدة كتابات ومعاجم لغوية على أن لفظة السيمياء يقصد بها “العلامة” أو “الإشارة” أو ” الإشعار”،   بمعنى الذي يجعلنا ندرك العلاقات بين العلامات[1].

في لسان العرب لابن منظور[2]وردت هذه الكلمة بمعنى “السومة” أو السمة أو السيمياء، وراد بها الدليل الذي يستعمل للدلالة معين أو فكرة وردت كلمة سيماهم في الذكر الحكيم في قوله عز وجل :” لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً من طِينٍ مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفينَ”[3]وقوله سبحانه أيضا في أية أخرى” وَنَاَدَى أَصْحَاُب الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُهُمْ بِسْمَاهُمْ”[4] وقوله أيضا: ” تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ[5]

إذا تمعنا في مشتقات لفضة  “سمة ”  في هذه الآيات نجدها أنها لا تخرج عن معنى  “علامة ”

أما في الثقافة  الغريبة :

تجمع عدة معاجم لغوية وسيميائية أن الأصل اللغوي للمصطلح “Sémiologie”أو “Sémiotique»”مشتق من الأصل اليوناني “Sémeion “الذي يعني علامة و”Logos “الذي يعني خطاب، حيث نجد هذا الأخير في كلمات من مثل “Sociologie “علم الإجتماع، “Logos “تعني العلم أو المعرفة.» “Théologie “علم الأديان (اللاهوت)،”Biologie “علم الأحياء، وبامتداد أكبر كلمة [6].وبالتالي فكلمة السيميولوجيا أو السيميوطيقا من الناحية اللغوية تعني “علم العلامات”.

من خلال تعريف مقدمة يتضح  لنا أن مفهوم السيمياء سواء العربية او الغربية، أنها تصب في خانة واحدة ألا وهي العلم الذي يدرس الدلالات و العلامات اللغوية.

ب ـ اصطلاحا :

تعددت واختلفت التسميات لعلم السيمياء، فهناك من يطلق عليه: سيمولوجيا، سيمياء، علم الرموز، علم العلامات، السيميائية، العلاماتية، نظرية الإشارة.

السيمياء عند العرب المحدثين

ظهر مصطلح السيمياء في العالم العربي عن طريق الترجمة والمثقفةوالاطلاع«علىالإنتاجيات المنشورة في أوروبا، والتلمذة على أساتذة السيميولوجيا في جامعات الغرب، وقد بدأت السيميولوجيا في دول المغرب العربي أولا، وبعض الأقطار العربية الأخرى ثانيا،عبر محاضرات الأساتذة منذ الثمانينيات عن طريق نشر كتب ودراسات ومقالات تعريفية بالسيميولوجيا (مبارك حنون، محمد السرغيني، سمير المرزوقي، جميل شاكر، عواد علي، صلاح فضل، جميل حمداوي، فريال جبوري غزو ل، قدور عبد االله ثاني.) أو عن طريق الترجمة (محمد البكري، أنطوان أبي يزيد، عبد الرحمن بوعلي، سعيدبنكراد«[7]

وقد حدد “سعيد علوش” مفهوم السيمياء بقوله: «هي دراسة لكل مظاهر الثقافة، كما لو كانت أنظمة للعلامة، اعتمادًا على افتراض مظاهر الثقافة كأنظمة علامات في الواقع[8]«، ونلاحظ هنا أن سعيد يرتبط السيمياء الثقافة ومظاهرها.

أما سعيد بنكراد الذي يرجع إلى أن السيميائيات إلى أنها «الصيرورة المؤدية إلى إنتاج الدلالة، أي ما يطلق عليه في الاصطلاح السيميائي السميوز  ( sémio sis). والسميوز في التصور الدلالي الغربي هي الفعل المؤدي إلى إنتاج الدلالات وتداولها. إنها صيرورة يشتغل من خلالها شيء ما باعتباره علامة، فالكلمة أو الشيء أو الواقي ليست كذلك إلا في حدود إحالتها على صيرورة، فلا شيء يمكن أن يدل من تلقاء ذاته ضمن وجود أحادي في الحدود والأبعد، فالواحد المعزول كيان لا متناه، ووحده التحقق من خلال محمول مضاف يمكن أن ينتج دلالة«[9]

السيمياء في الفكر الغربي:

قدبشّر به العالم اللغوي “فرديناند دو سوسير (” (Saussure de Ferdinandالذي أطلق عليهاسم “السيميولوجيا” حيث قال: «اللغة نظام من العلامات تعبر عن أفكار« من خلال هذا التعريف يتضح لنا أن اللغة علامة و أداة للتواصل بين أفراد المجتمع[10].


[1]محمد سالم سعيد، مملكة النص، التحليل السيميائي للنقد البالغي، عالم الكتب الحديثة، ط1 ،2007 ،ص7

[2]جمال الدين محمد ابن منظور، لسان العرب، المعارف، مصر، ط1 ،2003 ،ص1، 2005، ص 309

[3]سورةالذريان، الآية33ـ34

[4]سورةالأعراف، الآية48

[5]سورة البقرة، الآية273

[6]برنار توسان، ماهي السيمولوجيا؟، تر: محمد نظيف، إفريقيا الشرق، بيروت، ط2 ،2000 ،ص9.

[7]عبيدة صبطي، نجيب بخوش، مدخل إلى السيميولوجيا، دار الخلدونية، الجزائر، ط1 ،2009 ،ص13.

[8]عصام خلف كامل، المرجع السابق، ص19.

[9] سعيد بنكراد، السيميائيات مفاهيمها و تطبيقاتها، مكتبة الأدب المغربي، ط1، ص 33

[10]آن إينو وآخرون، السيميائية–الاصول . القواعد .و التلريخ -، تر: رشيد بن مالك، مر: عز الدين مناصرة، دار مجدلاوي، عمان، ط1 ،2008 ،ص33

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.