التعارض المصطنع.. والبوصلة الواضحة
بقلم: عبد الرحمن خيزران
يأبى البعض إلا أن يضعك أمام “تعارض مصطنع” غير مبرر؛ فإنك حين تؤيد الحق في الخلاص من طاغية الشام بالشكل الذي وقع، فأنت بالتبع مع الإمبرالية والصهيونية والهيمنة الأمريكية. وهذا مسلك من مسالك خلق ما يسمى “التعارضات المصطنعة”؛ فهي تعارضات مفتعلة وليست حقيقية، يطرحها مخالفك أمامك على تلك الشاكلة ليضعك في “حرج الاختيار”.
إننا لا نعطي للمعارضة المسلحة التي أسقطت الطاغية شيكا على بياض أو دعما خالدا، إننا ندعم حقها، ومن أمامها حق الشعب السوري، في الخلاص من مستبد أذاق شعبه سوء العذاب وويلات الجحيم، مستحضرين أن تدخلات أجنبية متعددة جارية في الشأن السوري منذ زمن حتى باتت ثابتا من ثوابت المشهد.
وإننا نقدر ارتباك اللحظة وضغطها، ونمنح القائمين بالتغيير فسحة للملمة شتات الوضع المعقد، وبعد حين من “زمن إسقاط النظام”، سيراقب كل حر سلوك “السلطة الجديدة” ومواقفها وكيفية تعاطيها مع الوجود الدولي المتعدد، وطبيعة موقفها من الصهيو-نية وعربدتها واقتطاعها لأراض من بلاد الشام وكذا تعاطيها مع القضية الفلسط-ينية ومقاو-متها (وهي البوصلة التي لا تكذب). فإن بدا أن الأمر غير الأمر المنتظر، وأن التخوفات -القائمة اليوم في غير أوانها- صحّت، عارضنا “هذا التغيير” وشنعنا على أصحابه، وساندنا معارضته السورية الجديدة كيفما كان لونها وتوجهها.
إننا بإزاء بوصلة واضحة ومبادئ لا مساومة عليها، لا يعنينا أن يكون في السلطة إسلامي أو علماني أو يساري أو غيرهم. التعبير عن “حرية الشعب” من جهة، والفعل المنسجم مع “مصلحة الأمة” من جهة ثانية هو المعيار.