منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

علمني طوفان الأقصى

علمني طوفان الأقصى/ محمد مستقيم

0

علمني طوفان الأقصى

بقلم: محمد مستقيم

لطالما اشتقنا إلى انتصار غائب نستعيد به كرامة المسلمين والعرب المستلبة، ويرفع هاماتنا بين باقي الشعوب، فقد تجرعنا صنوفا من مرارات الذل والهوان والانكسار بين البلدان، فمنهم من ينعتنا بالهمج، ومنهم من يصفنا بالمخربين، ومنهم من ألصق بنا تهمة الإرهاب تلفيقا وزورا وتآمرا، وسط تخاذل الحكام المحسوبين منا وما هم منا، نفاقا وتواطؤا مع المستكبرين وتطبيعا مع ألد أعداء الأمة وممزقي أمصارها، بدل الذود عنها ونصرها والدفاع عن ملتها وحوزتها.

ذلك الانتصار الغائب لم ننعم به إلا قراءة في كتاب ربنا، أو اطلاعا في سيرة نبينا المصطفى المجاهد والصحب الكرام معه وبعده، ومن خلالها تشربت قلوبنا معانى العزة لله ولرسوله وللمومنين الذين اكتملت رجولتهم بصحبة خير أسوة حسنة إيمانا وتوكلا وجهادا في سبيل الله وفي سبيل إعلاء الحق وإزهاق الباطل.

ثم تتوالى السنون بأجيالنا لنفتح أعيننا ونكبر في أمة منكسرة تتكالب عليها الأمم وتنهش خيراتها وتمسخ أبناءها عن أصولهم ودينهم ولغتهم، حتى صيرتنا غرباء في أوطاننا… ثم لاحت البشرى؛ لنرى بأعيننا، فضلا عما يحكى لنا، أنه في بقعة مقدسة مغتصبة بدأت تفوح رائحة تنعش الأرواح والمهج، وتفرح القلوب وتغمرها، مبشرة بعبق الحرية ونسيم الكرامة وجذوة أمل المستيئسين من النصر الغائب، إنه عطر انتفاضة الأقصى المغتصب وريح المقاومة الأبية الرافضة للذل والاستكانة والهوان.

أطل علينا يوم ليس كباقي الأيام، بل كان فاصلا في تاريخ الأمة، ومعلنا عن بداية  توقف عهد الهمجية المستكبرة المحتلة لأرض الأنبياء ومسرى سيد الرسل، همجية ذلك الكيان اللقيط  المتعالي على القوانين والشرائع، إنه يوم السابع من أكتوبر 2023 المجيد، الذي كان فاصلا بين الحق والباطل، والذي ستخلده الأجيال غدا في مستقبل الإسلام العائد المنتصر وعدا من الله ونبيه الأمين.

كنت أتابع أحداث فلسطين وأخبار المجاهدين الأبرار بشغف مستمر وإدمان كبير سنوات قبل يوم هذا الفتح الكبير، فيتقطع قلبي فجعا بتشريد الخنازير الصهاينة لأهالينا في غزة العزة والضفة، وإخراجهم من بيوتهم، وسجن الأحرار واعتقال الحرائر في سجون الذل والعار، فما كانت تداويه سوى هبات مقاومتنا المؤمنة الباسلة من مجاهدي الحرية والكرامة والعزة بما أوتوابما استطاعوا من عدة وصبر واستبسال، فيتجدد الأمل في نفسي، ويزداد يقيني بوعد الله ورسوله الكريم أن هذه الأمة مؤيدة ومنصورة لا محالة.

كنت أمر على ٱيات كتاب الله وسيرة أنبيائه المجاهدين وأصحابهم الميامين، عليهم وعلى رسولنا الكريم ازكى الصلوات والتسليمات ،في الجهاد والصبر والثبات، مرور من يتفرج على أحداث قد مضت من تاريخ الإسلام والمسلمين ومن سبقهم على ذاك الدرب، فأحياني الله تعالى حتى اصبحت أرى ذلك المجد والنصر المفقودين في ذاكرتنا الحاضرة رأي العين في كتاب ربنا العظيم وأحاديث نبينا الكريم، فما من حدث ولا حركة ولا موقف ولا مشهد يمر في أرض العزة بغزة إلا وأجد له أثرا وإشارات في كتابنا الكريم، فرأيت الصبر والثبات والتوكل واسترخاص الحياة وحب الموت في سبيل الله ولقائه، ألقاه الله على عباد له أولي بأس شديد على أعدائه، لا يضرهم من خذلهم، ولا يخافون في الله لومة لائم، كما شهدت على نفاق العالم وزيف قيمه وديمقراطيته الموهونة المنسوجة على المقاس الضيق المحدود، والتي عرتها أحداث غزة وكل فلسطين، فخرج العالم نصرة لها وإظهارا لمظلوميتها التي غطاها إعلام الكذب والزور والفسق والفجور، وتوقفتُ على خذلان حكامنا وغدرهم وتعاونهم مع العدو الماكر بالأمة ضدا على الأمة وشعوبها، فأيقنت أن هؤلاء الطغاة المستبدين لشعوبهم لم يكونوا يوما منا، ولم ينصروا ساعة قدسنا المغتصب، ولم يستسيغوا لحظة نصرا لمقاومته الباسلة، التي حركت الشعوب الغثائية وأيقظتها من السبات والظنون الساذجة والوعود الكاذبة ممن يحكمها، فاصبحت تخرج في مسيرات شعبية حاشدة، ووقفات تضامنية مؤيدة لغزة وأهلها ومقاومتها، لتعلن أن غزة إذا تداعت بالحمى اشتكت أمصار المسلمين من ألمها، مصداقا لخبر نبيها، لتنادي بأعلى أصوات حناجرها: غزة غزة، رمز العزة… ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.