- وقد حدثنا الوحي الإلهي في سورة الحشر أن الدعوة النبوية ستَقتلع الذين كفروا من أهل الكتاب الياهوود بعد أن يكونوا قد ألقوا في روع الجميع أن حصونهم مانعتهم من الهزيمة، لكن الله أتاهم من حيث لم يحتسبوا.
إلى كل "المتثاقلين إلى الأرض"، إلى كل "الراضين بالحياة الدنيا"، إلى "الراكنين اللاهثين إلى متع الحياة"، إلى "اللاعبين بدينهم في عباداتهم وشعائرهم"، انظروا في أنفسكم، وإلى أحوالكم، وزنوها قبل أن توزنوا وحاسبوها قبل أن تحاسبوا،
المؤمن الحق لا ينهار إذا وجد الطغيان الصهيو-صليبي قد طال فساده في الأرض، ولا يهتز لقصف وطلقة رصاص، ولا يكون جبانا عند صيحات النفير وحي على الفلاح، ولكنه يُـعد نفسه وأهله لصراع قد يطول ، ولو لم يكن يملك شيئا في يديه إلا قوة إيمانه وحسن ظنه…
أَعِرْنِي قلبكَ يا فتى، فإنَّ الأحداثَ جِسَامٌ، والأُمور على مفترقِ طُرقٍ، وإنَّ النَّاظرَ بعينه يتملَّكه اليأسُ، أمَّا النَّاظرُ بعقيدته فلا يرى غير قولِ نبيِّه ﷺ يهمسُ لزيدٍ وقد ضاقتْ: يا زيد، إنَّ اللهَ جاعلٌ لما ترى فرَجاً ومخرجاً!
أحمل قلمي في هذا المقال وأتقدم ربع قرن إلى الأمام، إلى سنة 2050، لعلّي ومعي كل قارئ لكلماتي هذه ندرك حجم ما يجري ومدى مسؤوليتنا فيه. لعلنا نستيقظ قبل أن نقول: "يا ليتنا" حين لا ينفع الندم.