منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إطلالة على إبادة غزة من سنة 2050

إطلالة على إبادة غزة من سنة 2050/ ياسين أخديد

0

إطلالة على إبادة غزة من سنة 2050

بقلم: ياسين أخديد

طيلة سنة ونصف من حرب الإبادة على غزة، تراودني أسئلة مؤرقة:

–  كيف سينظر ابني إلى هذا العالم عندما يقرأ ويشاهد ما جرى في هذه الفترة؟

– بأي وجه سيلاقي العالم الأجيال المقبلة؟

–  أي أعذار يمكن أن تواري سوءة هذا القبح، وتبرر تخلي العالم عن قرابة مليونين ونصف من البشر؟

أحمل قلمي في هذا المقال وأتقدم ربع قرن إلى الأمام، إلى سنة 2050، لعلّي ومعي كل قارئ لكلماتي هذه ندرك حجم ما يجري ومدى مسؤوليتنا فيه. لعلنا نستيقظ قبل أن نقول: “يا ليتنا” حين لا ينفع الندم.

ستحل سنة 2050، وفلسطين محررة بإذن الله، وستنظر الأجيال حينها لبؤس تقاعس وهوان سلفهم بدهشة وعجب. أي قلوب تلك التي حملوها وهم يشاهدون شلالات الدماء تُهدر، وأطفالًا يلاقون الموت جوعًا وبردًا وقصفًا، بينما العالم يقف عاجزًا أمام هول الفاجعة؟ ماتوا بردًا وضمير الإنسانية متجمد، لا ذرة دفء توقظه. ماتوا لنقص الدواء، بينما داء الجبن والخنوع لم يغادر نفوس الأمة لحظة.

بأي وجه سنقابل ذلك الشاب من جباليا، الذي كان طفلًا وعينه تترقب الصاروخ؛ هل سينزل على رأسه أم على رأس أخيه، بينما في هاتفه يرى رؤوس شباب تتمايل في مهرجانات الموسيقى على إيقاعات صراخ إخوانه؟

بأي وجه سيواجه علماء الأمة ودعاتها مجاهدين كانوا مرابطين على الثغور، يدافعون عن شرف الأمة ويواجهون قتلة الأنبياء ومدنسي مسرى رسول الله، بينما بعض العلماء والوعاظ والدعاة يتغافلون عن دماء إخوانهم؟ أحدهم يعظ مستمعيه بأحكام الطهارة، ولو طهر قلبه لطهرت الأمة من داء الهوان. وآخر يوزع دعواته حيثما شاء، حتى على التدوينات المغرضة، لكن النصيب الأوفر يبقى للحاكم وأخيه وابنه وجده—الحاكم الغافل عن غزة—ولا نصيب فيها لمجاهد يرفع لواء رسول الله.

بأي وجه سيواجه مرتادو مطاعم ومنتجات داعمة للصهيونية إخوتهم في غزة، والجوع يفتك بهم؟ فلا هم كانوا عونًا لإخوانهم بالضغط لرفع المجاعة والحصار، ولا حتى أمسكوا أموالهم عن المساهمة في قتلهم.

بأي وجه سيواجه من بخل على نفسه بوقفة أو مسيرة تساندهم، وكان يجد لنفسه كل مرة عذرًا وسببًا؟

ستمر السنوات سريعًا، وستأتي سنة 2050، أو ربما قبل ذلك. ولا أدري أي الحروف ستسعف الواصف في التعبير عن حجم الخذلان والهوان الذي كنا عليه، ولا أي الكلمات ستكون قادرة على الاعتذار وطلب المسامحة من أهل غزة، ولا كم من الروايات سنحتاج لكتابة حجم المأساة.

لكن المسؤولية لا تزال على عاتقنا، والخذلان ليس قدرًا محتومًا… فماذا نحن فاعلون؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.