زعموا وقد كذبوا لديهم عِزًة
فعلامَ تُذبحُ في برودٍ غَزّةُ؟
أبو علي الصُّبَيْح
رَسَموا الوَطنْ
في لَوحتي
قلمٌ وفرشاةٌ والاف الصور
رَسَموا الوَطنْ
كوخٌ وَعُصْفورٌ وَدَرْبٌ مُخْتَصَرْ
رَسَموا على جُدْرانِهِ
مَوتا وَهَيبَةُ كِبْرياءْ
راموا بِصبغةِ فَقْرهِ
أنْ يُسْتباحُ الخُبزَ
في زَمَنِ الثّراءْ
رَسَموا على أوْراق أبنائي
ملامحَ مَجْدِهمْ
واسْتَحضَروا قصص الخيانة
وابتهالات الدّماءْ
رَسَموا على نَهري
اساطيلَ العِدا
رَسَموا على أمْواجهِ
سُحب ُالنّميمة والرّياء
رَسَموا بَصيصاً في دياجيرِ السّما
نحروا الكواكب غيلة
رَسَموا بقايا العِهْرَ في رَحِمِ البقاءْ.
زَرَعوا بِكُلِّ مَدينَةٍ عَربيَّةٍ
أملٌ وَزَعْزَعةُ انتماءْ.
سَرَقوا اخيراً مهنتي
وَتقاسَموا خيراتَ أمّي
كَي نُساق إلى الفناءْ
****
على شفا جرُفٍ هارٍ منَ القلقِ
رأيتُ وجهي يبيعُ العينَ للأرق
ويمنحُ الرّملُ صوتَ الماءِ عارية
بهِ المسافة والأمواجُ في نَسَقِ
ويثقبُ النّايَ في إزميلِ حسرتِهِ
ويشرخُ الجرحَ في سكينةِ الملقِ
موزّعٌ خاطري في ليلِ ولولتي
والشّعرُ يرفضُ أنْ يُروى على الورَقِ
مدائنٌ منْ جنونٍ أحرَقتْ عَطشي
وأحرَقتني خياراتٌ منَ النّزَقِ
واستدرَجَتْ ضِحكة الدّرّاقِ قافية
وضيّعَتْ شَكْلها في زحمةِ الطرُقِ
فأيقظتني حماماتٌ تُرَجّعُ لي
صوتاً يُحاكي شهيقَ القلبِ في الغسَقِ
حتّى تعودَ حفاة منْ مشانِقِها
ويرجعَ المطرُ الصّيفيّ للأفقِ
حتّى تترجِمَني أنّاة حائرةٍ
ناياً على سَعفاتِ النّخلِ والحُرَقِ
حتّى تُطاردَني خطواتُ أرملةٍ
فلا تُراعي اشتعالَ النّارِ في الحَدَقِ
وكي تُسافرَ في خيباتِ نرجستي
روحٌ وتسكبَني في خيمةِ الغرَقِ
عنّي أفتّشُ في أرجاءِ أغنيةٍ
فلمْ أجدْني ولمْ أعثرْ على غَدَقي
عنّي أسائلَ للاشيءِ هلوستي
متى أراني ويتلو الصّبحُ مُنطلقي
متى سأجمَعُني في هيكلٍ خرِبٍ
ويستفيقُ مداري في فمِ الشّبَقِ
متى سأعرفُ أنّي لسْتُ أعرفني
وإنّني ضائعٌ والرّوحُ لمْ تفقِ
متى سأعرفُ أنّ القمحَ حاصرَني
وماتَ عندي رغيفُ الخبزِ منْ ملقِ
واسّابقَتْ زُمراً أضلاعُ مَنْ عَطِشوا
والملحُ خاسَ وأدمى الجرْحَ بالشّرَقِ
واستعذبَتْ شَفتي قبلاتِ باكيةٍ
ودمعُها رنّةُ الأقداحِ للحَبَقِ
أنا فمُ الحزْنِ غنّى في دفاترِنا
كلّ المواويلِ مَخفيّ بها حَنَقي
أنامُ لكنْ على آلامِ قافيةٍ
وبي تَضاعفَ فوقَ الحدّ مُغتبقي
فمزّقتني يدٌ شالَتْ مَشارِطها
وسجّلتْ صوتيَ المبحوحَ منْ رَنَقِ
مَنْ ذا سيجمَعُني حُبّاً إلى مَطري
ليصطلي شجَرُ الإيحاءِ للفِرَقِ
مَنْ ذا سيسرجُ ظهرَ الرّيحِ عنْ ثقةٍ
ويجرحُ الليلَ يُلغي علّة الشّرَقِ
ومَنْ سيحملُ كالفرسانِ ساريتي
ومَنْ يُعيدُ القرى مِنْ كلّ مُفترقِ
كلّي يُطاردُني طفلاً بدولتِهِ
والليلُ يمنحُني سرّاً منَ الفلقِ
أريدُ أعرفُ يا الله كيفَ مشى
ظلّي وحارَتْ رؤوسُ الناس في طبقي
مَنْ ذا أعاتبُ أدري أنتَ تعرفني
وأنتَ تدري الذي مَنْ قصّ لي عُنُقي
هذي بلادي بها ضيّعْتُ أزمنتي
بها كبرْتُ ولفّتني بها خِرَقي
تعبْتُ منّي وثارَتْ فيّ لعلعة
عِدْني رجاءَ بعوْدِ الرّوحِ في رّمَقِ
أقولُ للرّوحِ يا روحي امسكي عَصَبي
هيَ النهاية في خَمْرِ المتى احترقي
فآخرُ الشّوْطِ لاحَتْ بي هواجسُهُ
وومضة الضّوءِ تبدو آخرَ النّفَقِ
نسيْتُ أنّي بلا إسمٍ ومملكةٍ
والعينُ غافية عنْ روعةِ الألقِ
صوتي على وطني المُحتلّ يُنكِرُني
وصوْتُ بعضي هنا يبكي على مِزَقي
عالجْتُ نفسي ولمْ ألبَثْ بلا فرحٍ
حتّى استويْتُ وسجني بزّ مُنْعَتقي
والآنَ فزْتُ ولكنْ فزْتُ في وجعي
ينسابُ نارَ سُلالاتٍ منَ الرّهَقِ
أريدُ حرْفي وبعضي لا يُشَجّعُني
وينكرُ الحبّ كلّ الحبّ مُصطفقي
يا ظامئينَ وعينُ النّبعِ تشربُني
جفّتْ عروقي وضاقَ الصدرُ بالوهَقِ
أرضى تنزّهُني كالشّمسِ منْ رِيَبي
وتحتمي خيبتي في موجةِ القلقِ
*