منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وترجل فارس الإعجاز؛الشيخ عبد المجيد الزنداني رحمة الله عليه “الحلقة الأولى”

الأستاذ عثمان غفاري

0

وترجل فارس الإعجاز

 الشيخ عبد المجيد الزنداني رحمة الله عليه “الحلقة الأولى”

بقلم: الأستاذ عثمان غفاري

وفاة الشيخ عبد المجيد الزنداني رحمه الله
وفاة الشيخ عبد المجيد الزنداني رحمه الله

 

بعد ثمانية عقود، ترجل الشيخ الجليل العلامة الداعية المجاهد عبد المجيد الزنداني، يوم الاثنين 13 شوال سنة 1445 هجرية الموافق ل 22 أبريل سنة 2024، بعد معاناة مع المرض في إسطنبول تركيا رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته ورزق أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

التي هاجر إليها قبل سنوات إثر اندلاع الحرب في اليمن، بعد سيطرة ميلشيات الحوثي على العاصمة صنعاء.

الشيخ الزنداني رجل الدعوة بامتياز

عاش الزنداني رحمه الله حياة مزدهرة، فلم يعش الرجل لذاته، بل عاش منذورًا للدعوة إلى الله وخدمة بلاده اليمن ونصرة قضايا أمته، مُفجّرا لطاقات الشباب وملهبا لصدور الرجال أينما حلّ ورحل، فصار بمشيئة الله تعالى علمًا من أعلام الأمة ورمزا عابرا للتاريخ، وظاهرة عجيبة في التأثير والتحشيد الجماهيري، وكلنا يذكر كيف كان شباب الأمة يتهافتون على أشرطته، ويزدحمون بالحشود لحضور محاضراته ودروسه، فقد حباه الله تعالى أسلوبا جذابا يغلب عليه الحوار والإقناع الممتع.

الشيخ الزنداني رجل الضبط والإنجاز

ظل الشيخ عبد المجيد الزنداني رحمه الله تعالى حاضراً لأكثر من نصف قرن في المجال العام، محليا وعربيا وعالمياً، كداعية وسياسي ومربي، مالئ الدنيا وشاغلا الإعلام، فهو أحد ثوار ثورة 26 شتنبر، وصاحب أول برنامج عن الدين والثورة من على إذاعة صنعاء، وكان بمثابة اليد اليمنى، لأبي الأحرار محمد محمود الزبيري، الذي استشهد والزنداني إلى جواره.

يعد من أبرز رموز العمل الإسلامي، وأحد مؤسسي حزب التجمع اليمني للإصلاح، وترأس مجلس شورى الحزب لعدة دورات، وتقلد في حياته عديد مناصب أهمها هي عضوية مجلس الرئاسة اليمني، ونائب وزير التعليم، وأسس في سبعينات القرن الماضي هيئة الإرشاد كما ساهم في تأسيس المعاهد العلمية، وكان آخرها جامعة الإيمان، وقبل هذا كله أسس هيئة الإعجاز العلمي العالمية في القرآن والسنة النبوية، وكان من مؤسسي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الشيخ الزنداني فارس الإعجاز  

كانت الرجل رحمه الله تعالى أحد المناضلين الشرسين والمحاورين البارزين والعلماء الأشاوس في مجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، فقد أسس مشاريع تربوية عديدة مفردا ومع غيره داخل اليمن وخارجه، وساهم عبرها في بناء المنظومة التعليمية والتربوية في العديد من دول عالمنا الإسلامي، زواج في تحصيله بين العلوم الكونية والعلوم الشرعية، وساهم في تدريس عدد من المواد العلمية كمادة الأحياء، وأصدر عددا من المؤلفات في مجال الإعجاز العلمي وعلى رأسها “تأصيل الإعجاز العلمي”، و”إنه الحق” و”منطقة المصب والحواجز بين البحار” و”كتاب الإيمان”، و”نحو الإيمان”، “طريق الإيمان”.، وتواصلت مصنفاته وأبحاثه في علم الإيمان والإعجاز، وكذا في الدعوة ومنهجها.

طاف العالم لمحاورة كبار علماء الكون وعقد عددا من المؤتمرات الدولية في الإعجاز العلمي، موسكو، ماليزيا، أندونيسيا، باكستان وغيرها، وعين مندوب اليمن لدى رابطة العالم الإسلامي.

في العام 1998 نشط في المجال الاقتصادي وترأس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الأول للبنوك الإسلامية ودعم إنشاءها، كما خاض صراعا للحفاظ على نجاح الشركات المساهمة ودفع الشعب للمشاركة في تأسيسها وأنشأ الشركة اليمنية للأسماك والاحياء البحرية، التي ماتزال قائمة.

رحم الله الشيخ الزنداني، وعزائنا لأهله ومحبيه وذويه، وتلامذته ولليمن والعالم الإسلامي كله بهذا المصاب، وأسكن الله الفقيد فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.