قالت لي (خاطرة)
بقلم: فيحاء نابلسي
شعرت أنّ الاستمرار لم يكن ممكنا بأي حال، فهمت منذ البداية أنّه سينفخ في اللبن بعد أن أحرق يده بالحليب، ولكن الأمر تجاوز حدوده بكثير.
أن تمضي وقتك متربصاً بفعل استباقي يُكدّرُ صفاء نيتك ويفسد سلام نفسك، أمرٌ مرهقٌ للروح، منهكٌ للجسد.
لم تكن تجربته فريدة، تزوّج فتاة أحبّها، كانت شهادتها العلميّة فجوة عميقة، لم تفلح حُسن عشرته وسخاءه في ردمها أبداً.
اتسعت الهوّة بينهما مع انشغاله وتفانيه في العمل ليضمن لها مستوى لائقا بأحلامها، وبسبّة المودّة السابقة بينهما، سلّم لها كلّ شيء, حتى جاءت اللحظة التي أكمل لها فيها بناء مملكتها، فاكتفت منه واستغنت عنه.
خرج من حياتها كيوم ولدته أمّه، لا زوجة، لا مال، لا ولد ولا حتى حلمٌ يستقيظ لأجله صباحاً ليكمل المسير.
” لا تزعلوا على فخاركم، له أعمار كأعماركم ” هذا المثل ليس للأواني فقط. العلاقات أيضاً لها أعمار، تولد وتموت، عندما تنتهي تجربتك مع إنسان عليك أن تخلعه من نفسك كما تخلع حذاءً مثقوباً لا يصلح للمسير، لتكمل الطريق. لكنّهُ لم يفعل.
تغلّبَ على قهره بعد حين ونهض ليبدأ طريقاً جديداً ولكن بخطوات عرجاء مثقلة بالخيبة والخذلان .
اختارني أهله له لأداوي جراحه، واستسلم هو لاختيارهم لئلّا يقع فريسة سوء اختيار آخر.
دخلتُ بنيّة صافية لأرمّم ما هدمهُ غيري، لكني لم أفلح .
كان يُقتّرُ علي لأنّ سخاءه مع الأولى أفسدها. كان يعاملني برتابة وشيء من الجفاء كي لا يُصاب بخيبة أخرى إن أحبّني! يُعاقبني على ذنبٍ لم أقترفه.
لماذا لم أحاول أن أشرح له؟ حاولت وإن كان الأمر لا يحتاج شرحاً. نظرة واحدة إلى أصابع يده كانت تكفي ليفهم أنّ الأبواب لا تُفتح كلّها بمفتاح واحد.
ما الذي يجعلني أُسدّدُ ديناً ليس لي؟
هل كان الاستمرار ممكنا على أيّ حال؟