المسارعون
بقلم: د. خالد العسري
بقلم: د. خالد العسري
– في مدينتي بطنجة، كم أحسست بصغري وأنا أقف مُتَتلمذا أمام شهامة العديد من النساء والرجال في وقفتهم في كارثة الفيضانات، وبالأخص مع ترحيل أهل القصر الكبير عن ديارهم.
– امرأة يكاد مسكنها لا يسعها مع أبنائها، تبدي استعدادها لاستقبال ثلاث نسوة في بيتها، وتكفيهن مؤونتهن وكل ما يحتجنه.
– رجل يخلي بيته الرئيسي لسعته ويذهب إلى آخر، ويتركه ليأوي أسرة كبيرة، ويؤكد استعداده تحمل مصاريفهم في رمضان إن كتب -لا قدر الله- طول مقامهم.
– أخبار تترى عن رجال ونساء يسارعون إلى التقرب من ربهم بخدمة عياله، يبحثون عن شقق من أهل الخير والعطاء، ثم يبذلون الوسع من أجل إعمارها بما يلزم من أثاث وماعون… يبذلون من قلة. يا لجلال الصورة.
– طبيب يستقبل المرحلين، ومختبر تحاليل يعلن عن تنازله عن كل أتعابه لصالحهم، وامرأة تخبر انها قد اشترت 80 بطانية… وغير ذلك من المبادرات التي لا تحصى من أناسٍ الجامعُ بينهم أنهم من الأتقياء الأخفياء الذين لا يبحثون عن ذكر وسط الناس، ولا عن “جيمات” في مواقع التواصل، بل يؤتون ما يؤتون وهم لا ينتظرون جزاء ولا شكورا، فهم ملح الأرض الذين لولاهم لكانت حياتنا كلها علقم.
– إلى هؤلاء أهدي لهم ولهن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إن أغبط الناس عندي عبد مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أطاع ربه وأحسن عبادته في السر، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، وكان عيشه كَفافا، وكان عيشه كفافا. قال: وجعل رسول الله ينقر بأصبعيه، وكان عيشه كفافا، وكان عيشه كفافا، فعُجلت منيته، وقَلت بواكيه، وقل تراثه”.
– هذا حديث بُشرى للمؤمن التقي النقي الخفي الذي لا ينتبه إليه العامة لقلة ماله، ولبعده عن مراكز الوجاهة، والذي يحرص أن يبذل دون أن يشار إليه بالأصابع أو يعرف من الناس، ولقد وجدت هؤلاء من تعبيراته وتجلياته.
تقبل الكريم منهم ومنهن.