منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس

أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس/ حفيظة اسماعيلي

0

أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس

إعداد: حفيظة اسماعيلي

إنّ معرفة الطّهارات من أوكد الواجبات في الدين وهي شرط في صحة كثير من العبادات فمن عرفها استقام أمره في العاجل وألآجل، ومن ضيّعها هلسورك، ولا عذر لجاهل. وقد ابتلى الله تعالى بنات حواء بالحيض الاستحاضة والنفاس، واوجب عليهن معرفة ما يتعلق بهم من الفروق والأحكام. قال الله تعالى: “ويسألونك عن المحيضِ قًلْ هًوأذَى فاعتَزِلوا النساءَ في المحيض ولا تَقْربوهنَّ حتى يطهرْنَ فإذا تطهَّرْنَ فاتوهنَّ من جيثً أمركًمً اللهً إنَّ اللهَ يًحِبًّ التَّوابينَ ويحِبًّ المتطهِّرينَ”.[1]

 قال النبي صلى عليه وسلم:”هذا شيءُ كتبه اللهً على بنات آدم”[2].

قال الإمام ابن عاشر رحمه:

موجبه حيض نفاس إنزال مَغيبً كَمًرَةِ بْفَرْجْ إِسْجال

والأوْلانِ مَنَعاَ الوَطْءَ إلى غَسْلٍ والآخِرانِ قرآنا حَلاَ

والكًلًّ مسجِداً وسَهْوالاغْتِسالْ مِثْلَ وًضوًئِكَ ولم تًعِدْ مًوَال[3]

تعريف الحيض:

لغة: هوالسيلان.

شرعا: هودم أوصفرة أوكدرة، يخرج بنفسه، من قًبل من تحمل عادة، غير زائد على نصف شهر.

أنواع الحيض:

أنواع الحيض ثلاثة: وهي، دم: وهوالأصل، وصفرة، كالصديد الأصفر، وكدرة، أي شيء كدر ليس على ألوان الدماء.

والدليل على أن الصفرة من الحيض، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمّه مولاة لعائشة أم المؤمنين أنها قالت: “كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة، فيها الكًرْسًفً، فيه الصفرة من دم الحيضة. يسْألنَها عن الصلاة فتقول لهن: لا تَعْجلْنَ حتى تَريْن َالقَصّة البيضاء تريد بذلك الطًّهْرً من الحيضة “.[4]

والكًرْسًفً هوالقطن، وهوأفضل ما يستبرأ به الرحم، وأليق بالرحم للبته، وتجفيفه لما يجده، وصفاته، ووجه الاستدلال أنها اعتبرت الصفرة حيضا.

كيفية خروجه:

يخرج الحيض بنفسه بغير سبب ولادة، ولا افتضاض، ولا جرح، ولا علاج، ولا علّة وفساد بالبدن، فإن خرج بعلاج قبل زمنه المعتاد فليس بحيض.

وإن خرج في زمنه المعتاد أوبعده بعلاج كان حيضا.

ويخرج من امرأة تحمل عادة، فما خرج من صغيرة لم تبلغ تسع ستين، أومن كبيرة بلغت السبعين، فليس بحيض.

ومن كان سنّهن من الخمسين إلى السبعين، أوكان في المراهقة من تسع سنين إلى ثلاث عشرة، فإنّهن يسألن النساء، فإن قيل لهنّ حيض فإن قيل لهنّ حيض فإنّه حيض، فالمسألة ترجع إلى العرف والعادة، فإن شككن فيه فإنه حيض. لأنَّ الدم الخارج من الرحم يحمل على أنه حيض، حتى يعلم أنه ليس بحيض. وروي أن سنَّ الخمسين هوسنّ اليأس من الحيض ودليله:[5]

أ – قول عمر ن الخطاب صلى الله عليه وسلم: “بنت خمسين عجوز في الغابرين”.[6]

ب – قول عائشة رضي الله عنها: “قلَّ امرأة تجاوز الخمسين فتحيض، إلا أن تكون”[7] قرشية “. ويخرج دم الحيض من القًبًل، فما خرج من الدبر أومن ثقبة فليس بحيض، ولوكانت الثقبة تحت المعدة مع انسداد المخرجين.

ومن استعملت الدواء لرفعه عن وقته المعتاد فارتفع، يحكم لها بالطهر، لكن هذا العلاج مكروه، لأنه مظنَّة الضرر.

أقل الحيض:

أقل الحيض في العبادة دفقة واحدة، فيجب منها الغسل، ويبطل الصوم، ويقضى ذلك اليوم، وأمّا ما لوَّثَ المحل بلا دفق، فليس بحيض إذا لم يستدم. والدليل على أن الدفقة الواحدة حيض:

أ – قوله تعالى: “ويسألونك عن المحيض قل هو أذى” [8]. وجه الاستدلال أن الآية تقتضي أن كل ما يخرج قل أوكثر هوأذى، وهوحيض، ووجه آخر أنه تعالى علّق الأمر باعتزال النساء بشرط كونهن حيضا، وهذا يقتضي أن يكون هناك طريق يعلم به كون الدم حيضا قبل تقضّي وقته فيقع الاعتزال في جميعه، ولوكان لا يعلم إلاّ بعد مضي يوم أوأكثر، لكان الأمر بالاعتزال مشروطا بما لا طريق إلى العلم بحصوله.

ب – القياس عاى دم النّفاس، أما أقله في العدة والاستبراء، هوأن يستمر يوما أوبعض يوم له بال، وإلا فلا يعدّ حيضا. ويرجع في تعيين ذلك للنساء العارفات بأحوال الحيض، والدليل على أن الدفعة الواحدة لا تكفي في الاستبراء للرحم والصلاة، لأن المقصود من العدّة براءة الرحم، فلا تكفي فيه الدفعة، لأن الشرع قد أكد ذلك حتى لم يكتف بحيضة تامّة، فضلا عن الدفعة، ويمثل هذا علّل أبوبكر الأبهري التفرقة بين حكم العدّة وحكم العبادة في أقل الحيض، فقد نقل المازري قوله: “ولكن أخذنا بالاحتياط لبراءة الأرحام وصيانة الأنساب”.

أكثر الحيض:

يختلف أكثر الحيض بحسب حالة المرأة، مبتدأة أومعتادة أوحامل.

  • المبتدأة:

أكثر الحيض للمبتدأة غير الحامل إن استمر بها الدّم خمسة عشر يوما، وما زاد فهودم علّة وفساد، تصوم تصلّي وتوطأ. ومعنى استمرار الدّم بها أي لم يحصل بين الدَّمين أقل الطهر الآتي ذكره.

  • المعتادة:

أكثر الحيض للمعتادة ما كان أكثر عادتها، وتزيد عليها ثلاثة أيام استظهارا، ودليل الاستظهار بثلاثة أيام:

– قوله صلى الله عليه وسلّم لفاطمة بنت أبي حًبَيش: “اقعدي أيامك التي كنت تقعدين’ واستظهري بثلاثة أيام، ثم اغتسلي وصلي “.[9]

  • الحامل:

أكثر الحيض للحامل – إن تمادى بها الدم وكان بعد شهرين إلى ستة أشهر – عشرون يوما، وفي ستة أشهرإلى آخر حملها ثلاثون يوما

  • والدليل أن الحامل تحيض.

أ – عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ” المرأة الحامل ترى الدم أنها تدع الصلاة”[10].

تريد أن دمها دم حيض، يحكم له بإسقاط فرض الصلاة ومنع الصوم.

ب – إجماع أهل المدينة، أما ما قيل من أن الحيض دليل على براءة الرحم، فهوعلى سبيل الغالب، وحيض الحامل هوالقليل والنادر، فلا يناقض دلالة الغالب.

أقل الطّهر:

أقل أيام الطهر لجميع النساء خمسة عشر يوما، فمن رأت الدم بعدها فهوحيض مستأنف قطعا، وليس لأكثر الطهر حدّ بالإجماع..

هذا م إنّ تقدير الحيض والطهر راجع إلى العرف، قال الإمام أبوبكر بن العربي: “إذا كان الحيض شيئا كتبه الله على بنات آدم ولزمهن ذلك بقضاء الله، صار عادة مستمرة وقضية مستقرّة، لكن النساء ليس فيه على باب واحد، ولا في صفة مفردة: بل تختلف فيه أحوالهنّ باختلاف البلدان، والأسنان، والأهوية، والأزمان، وترخّي الرحم والدم إرخاء

مختلفا، بحسب ذلك فيكثر تارة ويقلّ أخرى، فلذلك اختلف فيه فتوى العلماء بحسب عادة ما رأوا وسمعوا أوعلموا أنّ ذلك مبناه على العادة “.

الملفقة:

إذا تقطعت أيام الدم في المبتدأة والمعتادة والحامل،بأن تخلّلها طهر لم يبلغ نصف شهر، بأن كان يأتيها الدم في يوم مثلا وبنقطه يوما أوأكثر، ولم يبلع الانقطاع خمسة عشر يوما، فأتها نلفق أيام الدم فقط، بأن تضم بعضها إلى بعض بحسب الإبتداء، والإعتياد، فالمبتدأة ومن اعتادت نصف شهر تلفق الخمسة عشر في شهر أوفي شهرين أوثلاثة أوأكثر أوأقل، ولا تلفق الطهر.

والمعتادة تلفق عادتها وأيام الاستطهار كذلك متى لم ينقطع خمسة عشر يوما، فإن انقطع خمسة عشر يوما فهوحيض جديد، ثم إذا لفقت أيام حيضها على التفصيل المتقدم – من مبتدأة ومعتادة وحامل – فما نزل بعد ذلك فهواستحاضة وليس حيضا.

حكم الملفقة: أنها تغتسل وجوبا كلما انقطع دمها، وتصلي وتصوم، وتوطأ.

 علامة الطهر:

تعرف المرأة نفسها بأنها طهرت من الحيض، إذا رأت واحدة من هاتين العلامتين.

1 – جفاف المحل من الدّم، بأن تضع فيه قطعة القطن، أوالخرقة، فتخرج نقية من أثر الدّم، ولا يضر خروجها مبلّلة برطوبة الفرج، ما دامت خالية من الدّم.

2 – خروج ماء أبيض، مثل المني، أوماء الجير، يسمّى القصّة، يخرج بعد تمام الحيض.

والقصّة أبلغ في الدلالة على الطهر من جفاف المحل، ففي الموطأ: “كان النساء يبْعَثْنَ إلى عائشة أًمًّ المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصًّفْرَةً من دم الحيضة يسألنًها عن الصّلاة، فتقول لهًنّ: لا تعجلن حتى تريَنَّ القصَّة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة، ولا يجب على المرأة أن تقوم في جوف الليل، لتنظر هل حصلت لها علامة من علامات الطهر، حتى تصلي المغرب والعشاء قبل الفجر، ففي الموطأ عن ابنة زيد بن ثابت، أنه بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل، يَنْظًرْنَ إلى الطّهر، فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا “.[11]

ولكن يجب على المرأة أن تنظر نفسها عند النوم، إذا اقترب موعد طهرها، فإن رأت طهرا، وجب عليها أن تصلي المغرب والعشاء قبل أن تنام، وعليها أن تنظر نفسها أيضا عند صلاة الصبح، وكذلك عند بداية كل وقت من أوقات الصلاة، حيث يجب عليها أن تصلي الوقت الذي طهرت فيه، ما دام قد بقي من الوقت ما يسمعها أن تغتسل وتصلي ركعة بسجدتيها قبل خروج الوقت.

استعمال الدواء لتأخير الحيض أوتعجيله:

وجود الحيض قبل وقته بسبب علاج وشرب دواء، له حكم الحيض النازل في وقته المعتاد، يمنع الصّلاة، والطواف والصيام، وتاخير الحيض ومنعه من المجيء في وقته المعتاد بسبب الدواء يحكم له بحكم الطهر، فللمرأة التي تناولت دواء آخر حيضها عن وقته المعتاد، أن تصلي وتطوف بالبيت مادام الدّم لم يأتها، لأنها طاهر، ولكن العلماء يكرهون الإقدام على عمل ذلك، لما قد يحدثه هذا التأخير في الدورة، أوالتعجيل فيها من اختلال في وظائف الجسم، واضطراب يعود بالضرر عليه، فالأولى ترك ذلك إلى الطبيعة والعادة التي خلقها الله تعالى في الجسم، وجعلها تلقائية يحصل بها التوازن البديع الذي اودعه الله عز وجل في جسم الإنسان دون أن تكون له فيه إرادة، قال الله تعالى: “وفي أنفسكم أفلا تبصرون”. وقد سًئِلَ ابن عمر رضي الله عنهما عن امرأة تطاول بها دم الحيضة، فأرادت أن تشرب دواء، يقطع الدم عنها، فلم ير ابن عمر بأسا”.[12]

الإستحاضة:

  • تعريفها:

دم الاستحاضة هوما ينزل من المرأة بعد مضي أكثر مدة الحيض في حقّها حسب التفصيل السابق في المبتدأة، والمعتادة والملفّقة، ودم الاستحاضة في العادة دم رقيق، ولونه أحمر، وهودم علّة، ينشأ بسبب الاختلال في بعض الوظائف العضوية للجسم،ولا يمنع المرأة من الصلاة ولا الصيام، ولا الجماع، ولوطالت مدّة نزوله شهورا، وإذا تغيّر دم الاستحاضة بعد خمسة عشر يوما من حدوثه÷ في لونه، أورائحته،أوثًخونته، فإنه يحكم عليه من يوم التغيّر بأنه ابتداء دورة جديدة من دم الحيض، وتتوقف المرأة عن الصلاة من يوم أن ترى تغيّر الدم حتى تمضي مدّة أكثر الحيض في حقّها، فإذا مضت ولم ينقطع، تكون مستحاضة مرة أخرى، تغتسل، ولوبقي الدم منها.

  • حكم المستحاضة:

المستحاضة حكمها حكم الطاهرات من النساء، تصلي وتطوف، ويطؤها زوجها، ففي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: “قالت فاطمة بنتً أبي حًبَيْش لرسول الله صلى الله عليه وسلّم: يا رسول الله، إنّي لا اًطْهًرً، أَفَأَدَعً الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّما ذلك عِرقُ، وليس بالحيضة، فإذا أَقْبَلَتِ الحيضة، فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها، فاغسلي عَنْكِ الدَّمَ وصلّي”.[13]

وعن ابن عباس رضي الله عنه: “المستحاضة تَغْتَسِلً، وتصلّي، ولَوساعة، ويأتيها زوجها إذا صلّت، الصّلاة أَعْظَمً”.[14]

 ويجب عليها الغسل مرة واحدة عند خروجها من الحيض، ولا يجب عليها غسل بعد ذلك، بل تتوضأ فقط عند كل صلاة، ولوكان الدَّم مستمراٌ، فعن عكرمة: “أنَّ أًمَّ حبيبة بنتَ جَحْش استًحيضَتْ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تَنْتَظِرَ أيّام أَقرانِها، ثًمَّ تَغْتَسل وتصلّي، فإِنْ رَاَتْ شيئا مِنْ ذلك توَضَّاَتْ وصَلَّتْ”.[15]

النّفاس:

  • تعريفه:

في اللغة: النّفاس ولادة المرأة.

في العرف: دم يخرج من قُبًلِ المرأة بسبب الولادة، معها أوبعدها ولوسقطا أودما.

  • حكم أقل النفاس وأـكثره:

 لا حدَّ لأقل النفاس، حتّي ولوخرج الولد جافا من غير دم، لوجب على المرأة أن تغتسل لمجرد الولادة، وكذلك إذا انقطع الدّم بعد يوم واحد من الولادة، فهي طاهر، تغتسل وتصلي، وأكثر مدّة النفاس أربعون يوما، فإذا زاد على ذلك، فهودم علّة واستحاضة، تغتسل وتصلّي، ولا تلتفت أليه، وإذا انقطعت أيّام النّفاس، بأن تخلل أيام طهر، فإنها تغتسل في أيام الطهر، وتصلي، وتضمّ أيّام الدّم، فإذا وصلت أربعين يوما التي هي أكثر مدّة النّفاس، فإن ما زاد بعدها هودم استحاضة، لا يمنعها من الصلاة، وإذا تخلل الأربعين يوما طهر طويل، خمسة عشر يوما متصلة، فأكثر، فإن ما أتى بعدها من الدّم، هوابتداء حيض جديد، وليس من النفاس.

  • ما يمنع منه الحيض والنفاس:

دم الحيض، ومثله النّفاس يمنع من تسعة أشياء:

1 – الاعتداد بالطّهارة:

يمنع الحيض الاعتداد بالطهارة ماجام موجودا، إذا اغتسلت قبل انقطاع الدم، لا يعتدّ بغسلها، لقوله تعالى في آية الحيض: “حتّى يَطْهًرْنَ فإذا تطَهَّرْنَ”. [16]حيث رتَّبَتْ الآية

الطًّهْرَ بالماء على الطهر من الدَّم، وانقطاع الحيض.

 2 – صحة الصلاة:

فلا تصح للحائض صلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم لفاطمة بنت حُبَيْش: “دعي الصَّلاة قَدْرَ الأيّام التي كًنْتِ تَحيضينَ فيها، ثم اغتسلين وصلّي”،[17] وفي الصحيح عن أبي سعيد الخًذَري رضي الله عنه، قال:”خرج رسول الله صلى عليه وسلم في أضْحى، أوقِطْرٍ إلى المًصَلّى، فمرَّ على النساء، فقال: يا مَعْشَرَ النّساء، تَصَدَّقْنَ، فَإنّي أريتكًنَّ أكثر أَهْلِ النَّار، فَقًلْنَ: وبِمَ يا رسول الله ؟ قال: تًكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتكفًرْنَ العشير، ما رأيت مِنْ ناقصات عقل ودينِ أذْهب لِلًبِّ الرّجل الحازِمِ من إِحْداكًنَّ، قًلْنَ: وما نًقْصانً دينِنا وعقلِنا يا رسول ؟ قال: أَلَيْسَ شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قًلْنَ بلى، قال: فذلك من نقصان عقْلِها، أَلَيْسَ إذا حاضت لَم تًصَلِّ، ولم تَصًمْ ؟ قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها”.[18]

قضاء الحائض للصوم دون الصلاة:

ولا تقضي الحائض الصلاة التي فاتتها أيام الحيض، ولكن يجب عليها قضاء ما أفطرته من الصيام، لأن الصلاة تتكرر كل يوم، والمرأة خًمًس عًمًرِها أيام حيض عندما تكون في سن الحيض، فلوكًلّفَت بقضاء الصلاة، لكان في ذلك حرجُ ومشقَّةُ، والصوم ليس فيه تلك المشقّة لعدم تكرره، وحدوثه مرة في السنة.

وفي الصحيح عن مًعاذة: “أنّ امرأة سألت عائشة رضي الله عنها: أَتَقْضِي الحائضً الصلاة ؟ فقالت أَحَرورِيّةُ أَنتِ ؟ فَنًؤْمرً بقضاءِ الصوم، ولا نًؤْمَرً بقضاء الصلاةِ”.[19]

 3 – صحة الصوم:

يمنع الحيض من صحة الصوم، فيحرم على المرأة الصيام وقت الحيض، ولا يصح منها لوصامت، ويجب عليها القضاء بعد الطهر.

4 – مسًّ المصحف:

للمرأة الحائض أن تَمَسَّ المصحف، لقول الله تعالى: “لا يَمَسًّهً إلا المًطَّهَرون”،[20] ويستثنى من ذلك المرأة تكتب القرآن على وجه التعليم، وتمسك اللوح أوالجزء تقرأ فيه للتعليم والحفظِ،.

5 – الاستمتاع بالحائض:

وذلك فيما بين السًّرة والركبة، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ” سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عمّا يَحِلًّ لي من امْرأتي وهي حائض، فقال: “ما فوق الإزارِ، والتعفًّفً أفضل”.[21]

6 – دخول المسجد:

ففي حديث عائشة رضي الله عنها: ” جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال:وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع ابقومً شيئا، رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بَعْدً، فقال: وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أًحِلًّ المسجد لحائضٍ ولا جًنًبٍ “.[22]

وفي حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: “أمرنا تعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نًخْرِجَ في العيدين العواتقَ وذواتِ الخًذورِ وأمرَ الحًيَّضَ أن يعْتزِلْنَ مًصلّى المسلمين” [23]

7 – الظواف بالكعبة:

تًمْنَعً الحائض والنّفْساءً من الطّوافِ، لأنّهً صلاة، والصلاة لا تَنْبَني إلاّ على طهارة، عن عبدِ اللهِ بنِ عبّاسٍ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “النّفساء والحائض إذا أتيا الميقاتَ، تغتسلانِ وتًحْرِمانِ، وتقضِيانِ المناسكً كلَّها غيرَ الطّواف بالبيتِ” [24]. وفي حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ” خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى إلا الحج، فلما كنّا بِسَرِفَ، أوقريبا من سَرِفَ، حِضْتً، فدخل عليَّ رسولً الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي، فقال: م لَكِ، أَنَفِسْتِ ؟ قًلتً: نعم، قال: إنّ هذا أمرُ كتبه الله على بنات آدمَ، فاقضي المناسكَ كًلًّ2ها، غيرَ أنْ لا تطوفي بالبيتِ”.[25]

8 – الاعتكاف:

لِأَنَّه يستلزم الصوم، ويستلزم المكث في المسجد، وكلاهما ممنوع عن الحائض.

9 – الطّلاق:

يحرم على الزوج أن يطلِّقَ ووجنه وقت حيضتها، لما في ذلك من الضررعليها بتطويل العدَّة، ففي الصحيح عن عبد الله بن عمر: “أنَّه طلّقَ امرأتَهً وهيَ حائضُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمرً بنً الخطَّابِ رسولً الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال رسولً الله صلى الله عليه وسلم: مًرْهً فَلْيًرَاجِعًها، ثم ليًمْسِكًها حتَّى تَطْهًرَ، ثم تَحيضَ، ثم تطهًرَ، ثم إن شاء أَمْسَكَ بَعْدً، وإن شاء طَلَّقَ قبل أن يَمَسَّ، فتِلْكَ العدَّةً التي أمَرَ الله أن تًطَلَّقَ لها النساء”.[26]

الاغْتِسْالً للحيض والنِّفاس:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدْبَرَتِ فاغتسلي وصلّي”.[27]

وقت الاغتسال: إدا رأت المرأة الطًّهْرَ من الحيض أوالنِّفاسِ، وجب عليها الاغتسالً قي أن يَخْرًجَ وَقْتً الصلاة التي طَهًرَتْ قبْلها.

مثال: إذا طهرت المرأة على الساعة الثانية عشر نهارا وَجَبَ عليها الاغتسال قبل فوات صلاة الظًّهْرِ.

 كيفية الاغتسال: الاغتسال للحيض والنِّفاس مِثْلَ الاغتسال للجنابة.

أوَّلا: النية أي نية رفع الحدث الأكبر.

ثانيا: تعميم جميع ظاهر البدن بالماء الطَّهور.

ثالثا: الدَّلْكً أي لجميع البدن.

رابعا: تخليلً الشعر بالماء ولوكان الشعر كثيفا، ولا يلزمًها خلًّ عِقاصِها أي لا يلزمًها نقْضً ضفيرتها في الغسل ويجبً عليها ما استرسل من شعرها.

خامسا: الفَورً،

 فتأتي بفرائض الغًسلِ في زمنٍ مًتَّصِلٍ من غير تفريقٍ كثيرٍ، لأنَّ اليسير لا يضرًّ مًطْلَقا ويًعَبَّرً عنه بالموالاةِ.


[1] سورة البقرة، الآية 220

[2]  صحيح البخاري، كتاب الحيض، ص 52

كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر .

[4]  الموطأ 59//1

[5] الفقه المالكي وادلته الشرعية، الذخيرة 1/382

ذكره الخرافي في الذخيرة 1/382[6]

[7] الذخيرة 1/382

[8]سورة البقرة، الآية222

 أخرجه مالك في الطهارة، باب الاستحاضة، والبخاري في الحيض، باب الاستحاضة، ومسلم في الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها [9]

[10]  أخرجه الامام مالك في الطهارة، باب جامع الحيضة .

 كتاب مدونة الفقه المالكي وأدلته، للشيخ الحبيب بن طاهر .[11]   الموطا 1/59

[12]  المصنّف 1/318

 .مدونة الفقه المالكي وأدلته للشيخ الحبيب طاهر[13]  البخاري مع فتح الباري 1/445

 المصدر السابق 1/ 445[14]

 أبوداود 1/82[15]

[16]  سورة البقرة، الآية 222

[17] البخاري مع فتح الباري 1/441

[18] البخاري مع فتح الباري 1/442

[19] البخاري مع فتح الباري 1/441، وأبوداود 1/68 مدونة الفقه المالكي وأدلته للشيخ الحبيب طاهر

[20]  سورة الواقعة، الآية 82

[21]  صحيح أأبي داود ص 212

[22] أبوداود 1/60

 صحيح البخاري ص351

 صحيح البخاري ومسلم ، 1292[23]

 أخرجه أبوداود(1744)  والترمذي (945) وأحمد (3435)[24]

[25]  رواه ابن ماجة 2/988

 أخرجه البخاري مع فتح الباري 11/261[26]

 أخرجه البخاري (320) ومسلم (333)[27]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.