حكم حلق الشعر وقص الأظافر في عشر ذي الحجة للمضحي
الدكتور محمد جعواني
اختلف الفقهاء في حكم أخذ المضحي من شعره وأظافره في هذه العشر بناء على ما ورد في حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال” إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحِّيَ، فلْيُمْسِكْ عن شعره وأظفاره”[رواه مسلم].
على ثلاثة أقوال:
ذهب الحنابلة إلى التحريم، وذهب الأحناف إلى الإباحة، وقال المالكية والشافعية بالكراهة.
والراجح أنه لا يحرم ولا يكره قص الشعر والأظافر للمضحي في العشر من ذي الحجة.
فيستحب على جهة الندب فقط تشبها بالحجيج في إحرامهم. والدليل حديث زِيادَ بنِ أبي سُفيانَ الذي كَتَبَ إلى عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما قالَ: مَن أهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عليه ما يَحْرُمُ علَى الحَاجِّ حتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ. قالَتْ عَمْرَةُ: فَقالَتْ عَائِشَةُ رَضيَ اللهُ عنها: ليسَ كما قالَ ابنُ عَبَّاسٍ؛ أنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بهَا مع أبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ علَى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَيءٌ أحَلَّهُ اللَّهُ له حتَّى نُحِرَ الهَدْيُ.[رواه البخاري]
وأمنا عائشة رضي الله عنها أعرف بأحواله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الرأي أقوى من حيث الدليل والنظر.
فأما الدليل فقد مرّ مع حديث الصديقة عائشة رضي الله عنها.
وأما النظر فقد قالوا في تعليل ترك الحلق والقص إن فيه تشبها بالحاج المُحرم، ومن محظورات الإحرام الحلق والقص… وهذا التعليل وإن كان فيه لفتة تربوية عميقة بربط غير الحاج بنسك الحج، إلا أنه لا يستدعي القول بالحرمة أو الكراهة، لأن الحاج نفسه إذا نوى التمتع -وهو الغالب – فإنه لا يجدد إحرامه إلا في اليوم الثامن (يوم التروية) ولا يحرم عليه الحلق والقص قبل ذلك. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن القائلين بالتحريم والكراهة لم يمنعوا المضحي من باقي محظورات الإحرام كالجماع وهو أشدها، فمن باب أولى أن لا يمنع مما هو أخف كحلق الشعر وقص الأظافر.