منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكم التعامل مع شركات التسويق الشبكي.

الدكتور أحمد الإدريسي

0

حكم التعامل مع شركات التسويق الشبكي.

الدكتور أحمد الإدريسي 

سؤال: ما هو الحكم الشرعي في التعامل مع شركات التسويق الشبكي ؟

قبل الجواب عن هذا السؤال لابد من الإشارة إلى ما يلي:

– توجد شركات كثيرة تتعامل بالتسويق الشبكي، وبأنواع وطرق مختلفة.

– خرج التسويق الشبكي والهرمي عن مقصوده، وأصبح –في الغالب- مجالا خصبا للنصب والاحتيال.

ثم سنبين معنى التسويق الشبكي وأنواعه وكيف تعمل شركات التسويق الشبكي.

وبعد ذلك سنجيب عن الحكم الشرعي للتسويق الشبكي، بشكل عام.

1- ما هو التسويق الشبكي؟

التسويق الشبكي هو: نظام تسويقي مباشر يروج لمنتجاته عن طريق المشترين؛ بإعطائهم عمولات مالية مقابل كل من يشتري عن طريقهم، وفق شروط معينة. تختلف باختلاف الشركات ونوع التسويق الشبكي المتبع.

أو هو: التسويق الشبكي أسلوب تسويقي يعتمد على شبكة من العملاء، ويقوم النظام على أساس تجنيد شبكات من الأعضاء الجدد للترويج لمنتجات شركة ما، مقابل عمولات مالية، ويعتمد النظام على شبكات في شكل شجرة ذات أفرع عديدة يتفرع بعضها عن بعض، أو في شكل هرم ذي مستويات، ويحصل العضو الأول في تلك الشجرة، أو ذلك الهرم على عمولات عن كل عضو جديد يدخل فيها.

والتسويق الشبكي له أسماء ومرادفات كثيرة، فقد يسمى: “التنظيم الشبكي”، و”التسويق الهرمي” و”التسويق الشجري” و”التسويق متعدد الطبقات”، و”التسويق لقاء عمولات احتمالية”.

2- أنواع التسويق الشبكي.

تختلف أنواع التسويق الشبكي بتعدد الشركات، وباختلاف نظمها في ربط العملاء في أهرامات أو شبكات أو مستويات، وباعتبار ما تشترطه من شروط على المسوقين، لذلك نجد أنواعا لعمل هذا التسويق، ومنها:

– التسويق الشبكي القائم على وجود منتج يشترط شراؤه للانضمام إلى هرم وشبكة الشركة،

– نجد شركات تشترط لتحصيل العمولة إدخال عدد من الأعضاء وتحقيق عدد من المبيعات، تقل أو تكثر حسب شروط كل شركة.

– تسويق شبكي قائم على الدفع النقدي المجرد للاشتراك في شبكات التسويق.

– هناك شركات تعطي عمولة عن كل عضو جديد أدخلته، وعن كل منتج بعته، دون اشتراط عدد محدد.

3- كيف تعمل شركات التسويق الشبكي؟.

خلاصة عمل شركات التسويق الشبكي أو الهرمي هي:

1- إقناع الشخص بشراء سلعة أو منتج على أن يقوم بإقناع آخرين بالشراء ليقنع هؤلاء آخرين أيضاً بالشراء وهكذا، وكلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر، وكل مشترك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين يتبعونه في قائمة الأعضاء.

2- الوضع الحقيقي لشركات التسويق الشبكي هو بيع الفرصة الوهمية لتحقيق أرباح كبيرة للعديد من الراغبين في الاستثمار وليس بيع فعلي للمنتجات. ومثال ذلك:

قام “ستيفن بارت” رئيس اللجنة التنفيذية بالمجلس الوطني لمكافحة الغش الصحي، بتحليل معلومات دعائية لأكثر من 40 شركة في أمريكا، وهي شركات تسويق منتجات ذات صلة بالصحة وفق هذا النظام، وخلص إلى أن جميع هذه المعلومات الدعائية مبالغ فيه بشكل كبير.

ونلاحظ أن التسويق الشبكي أصبح مجالا للاستثمار المالي أكبر من كونه وسيلة لترويج المنتجات والخدمات، فخرج عن مقصوده، وأصبح مجالا خصبا للنصب والاحتيال. كما يُـشترط في التسويق الشبكي على المجند دفع مبلغ مالي أو شراء سلعة، كما يُشترط أن يشتري المشترك سلعة أو منتجا من منتجات الشركة، ويروج لها.

4- الجواب عن السؤال:

لقد اختلف العلماء والخبراء في الحكم الشرعي للتسويق الشبكي، إلى رأيين هما:

الرأي الأول: ذهب جمهور العلماء وخبراء الاقتصاد “المسلمين”، إلى المنع والتحريم وذكروا أدلة كثيرة. وعللوا التحريم بما يلي:

– يُـشترط على المجند دفع مبلغ مالي أو شراء سلعة،

– فيه الربا بنوعيه؛ ربا الفضل وربا النسيئة،

– فيه نوع من القمار والميسر ولو بشكل غير مباشر،

– فيه المخاطرة والغرر الكثير؛

– وجود الغش والتدليس في المعاملة، من خلال المبالغة والتهويل بفوائد السلعة المروجة لها، وكذلك إغراء المشتركين الجدد بالعمولات الضخمة التي سيجنونها من اشتراكهم.

– انتشار حالات النصب والاحتيال.

– أصبحت مفاسده أكبر بكثير من مصالحه، والقاعدة الفقهية تقرر؛ “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”.

الرأي الثاني: ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى جواز التسويق الشبكي، منهم دار الإفتاء الليبية والتونسية ولجنة الفتوى بالأزهر ولجنة الفتوى بالجامعة الأردنية والشيخ عبد الله بن جبرين، وعللوا ذلك بما يلي:

1- الأصل في البيوع الإباحة، لقوله تعالى: “وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا”(البقرة:275)، وأل التعريف تقتضي العموم، والتسويق الشبكي معاملة مستحدثة لم يرد فيه نص.

ويناقش هذا الدليل في وجود محظورات في المعاملة.

2- أن عمولة التسويق الشبكي تدخل في باب الجعالة؛ وقد عرفها الفقهاء: “التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول”، فإذا أتى المسوق بعملاء جدد استحق العمولة وإلا فلا.

لكن أجاب المانعون بأن الجعالة لا يقدم المجعول له مالا ابتداء فهو لا يقدم إلا الجهد، وأما في التسويق الشبكي فالمسوق يقدم مالا في أي صورة كان.

3- التسويق الشبكي نوع من السمسرة، والعمولات التي يأخذها المسوق مقابل الدلالة والترويج لمنتجات الشركة.

وقد أجاب المانعون بأن؛ في التسويق الشبكي يدفع المسوق الأجر ليقوم بالتسويق، ومقصود العقد الترويج للعمولات والأرباح وليس للسلع.

4- أن التسويق الشبكي نوع من الوكالة بأجر، فتقوم الشركة بإبرام عقد وكالة مع المسوق لترويج المنتجات مقابل عمولات على ذلك الجهد.

وقيّـد بعض أصحاب هذا القول بجواز التسويق الشبكي بشروط، وهي:

– أن تكون سلعة التسويق الشبكي مباحة معلومة.

– ألا يكون عمل الشركة ممنوعا بقانون الدولة.

– انتفاء الغش والخداع والتغرير.

لكن الذي يظهر من أغلب هذه المعاملات، وجود الغرر والجهالة.

– الجدية في منتجات الشركة بأن لا تكون صورية؛

لكن هذا غير متوفر في أغلب تعاملات التسويق الشبكي.

والله تعالى أعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.