“بَلِّغُوا عَنِّي”
بقلم: عدنان حودة
بَلِّغُوا عَنِّي أَغْنَى أَذِلَّتِنَا
إِنَّ الشَّرَفَ بِالأَفْعَالِ اِشْتَرَيْنَاهُ
حَرْبٌ بَعْدَ حَرْبٍ تَحُطُّ أَوْزَارَهَا
وَيَعْجَبُ العَدُوُّ شِدَّةَ مَا أَرَيْنَاهُ
أَيَادِينَا نَارٌ وَرِمَاحٌ وَبَأْسٌ سَافِكٌ
يَصْرُخُ بِهَا الذَّلِيلُ وَمَا رَأَيْنَاهُ
وَنَحْنُ إِنْ مَرِحْنَا بِقَلِيلِ بَأْسِنَا
يَنْسَى العَدُوُّ أَيْنَ اليُمْنَى وَأَيْنَ يُسْرَاهُ
فَهُمُّوا بَلَاغًا عَنِّي أَغْنَى أَذِلَّتِنَا
أَنَّ الذُّلَّ فِي الدِّينِ مَا شَهِدْنَاهُ
فَمَا عِلَّةُ الفَتَى إِلَّا أَنْ يُقْتَلَ بِسَيْفِهِ
وَمَا عِلَّةُ السَّيْفِ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَ فَتَاهُ
يَا قَوْمُ بَلِّغُوا عَنِّي أَذِلَّةَ دِينِنَا
أَنَّ فَقِيدَ العِزَّةِ بِالعِزَّةِ يُلْحِدُ
فَمَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ
تَعَدَّدَتِ الأَسْبَابُ وَالمَوْتُ وَاحِدُ
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَطَرَ الخَلِيقَةَ كُلَّهَا
أَنَّهُ المَوْلَى وَأَنَّهُ المُعْطِي وَالْآخِذُ
وَالجِهَادُ فَرِيضَةٌ لَا يَكْفُرُ بِهَا الفَتَى
جَهْلًا، لَكِنْ يَكْفُرُ بِهَا إِنْ هُوَ جَاحِدُ
عَقِيدَتِي إِنْ حَطَّتِ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا
فَكُلُّ عَزِيزٍ يَحْمِلُ السِّلَاحَ وَيُجَاهِدُ
قَدْ حُقَّ مَا فِي يَدِ الذَّلِيلِ إِلَّا ذُلُّهُ
وَإِنْ تَكَرَّمَ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَيُشَاهِدُ
وَأَنَّ المُنَافِقِينَ لَيُفْضَحُونَ بِمَكْرِهِمْ
وَأَنَّ الصَّادِقَ بِالحَقِّ وَأَنَّ الحَقَّ مَعَاهِدُ
وَقَدْ تَرَى فَقِيرَ الدُّنْيَا لَا يُؤْبَهُ لَهُ
وَفِي الجَنَّةِ مُكْرَمٌ تُنْصَبُ لَهُ المَوَائِدُ
وَغَنِيُّ الدُّنْيَا إِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا، يَلْقَى
فِي النَّارِ وَكُلُّ شُحٍّ عَلَى الذُّنُوبِ زَوَائِدُ
فَيَا أَعِزَّةَ بَلِّغُوا عَنِّي أَذِلَّةَ دِينِنَا
أَنَّ كُلَّ مَا فِي هَذَا الدِّينِ فَوَائِدُ
وَإِنِّي مِنْ عِزَّتِي لَا أَقْبَلُ مُبْتَدِعًا
وَلَيْسَ مِنَ الإِسْلَامِ أَنْ يُنْصَرَ الوَائِدُ
بَلِّغُوا عَنِّي مَنْ بَعْدِي فَإِنِّي
عَائِدٌ أُبَلِّغُ الأَجْدَادَ وَمَنْ سَبَقْ
سَتَلْحَقُ رُوحِي بِهِمْ مُكْرَهَةً تُخْبِرُهُمْ
أَنَّ الشَّرِيعَةَ بَاتَتْ حِبْرًا عَلَى وَرَقْ
وَأَنَّ حَالَ أُمَّتِنَا صَارَ كَكَلْبٍ هَزِيلٍ
كُلَّمَا رَأَى سَرَابَ عَظْمَةٍ مَا صَدَقْ
وَصِرْنَا سَمَّاعِينَ لِجُهَّالِنَا، كَأَنْ لَمْ
يُوحَ إِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقْ
إِنَّ لِلّٰهِ دَرِّي وَدَرُّ أُمَّتِي وَشَبَابُهَا
سَأَشِيبُ عَنْ قَدَرٍ لِلّٰهِ وَلَا قَلَقْ
إِنِّي مُسْلِمٌ وَإِنْ عَافَنِي زَمَانِي
عَزِيزٌ عَلَى عِزَّتِي يُصِيبُنِي أَرَقْ
أَرَى مِنَّا مَنْ يَمُوتُونَ كُلَّ لَيْلَةٍ
فِينَا مَنْ وَاجَهَ الرَّصَاصَ وَمِنَّا مَنْ احْتَرَقْ
إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى رَبِّي مِنْ سُفَهَائِنَا
لَا أَنْسَى أَنِّي قَدْ خُلِقْتُ مِنْ عَلَقْ