شعور ممزوج بالحزن على ذهاب رمضان والفرح بيوم الفطر
مصطفى هدارين
شعور ممزوج بالحزن على ذهاب رمضان والفرح بيوم الفطر
بقلم: مصطفى هدارين
يقول الشاعر:
لو نعطى الخيار لما افترقنا * ولكن لا خيار مع الزمن.
ها نحن نودع شهر رمضان، شهر الرحمة والغفران وفي قلوبنا حزن على ذهابه ووداعه، وعلى تقصيرنا في الطاعات وعدم اكتمال صيامه حتى يجبر كسرنا وضعفنا.
إننا إذ نودع أفضل الشهور وأعز ما أحببنا من الأيام، يعتلينا الحزن لأننا نفارق أحب الأشياء وأحب الأزمان، الحزن الذي ينتابنا مرده ما فرطنا في جنب الله تعالى.
الله سبحانه وتعالى ساق لنا خيرا عظيما لنقضي الوقت كله في الإقبال عليه لكن الغفلة تعترينا أحيانا، صيامنا وقيامنا وتهجدنا خداج ناقص، فيه تفريط في جنب الله، سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك. لكنه حزن ممزوج بالفرح، فرح بقدوم يوم عيد الفطر أفضل أيام الله لنفرح بالله ومع الله ولله، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان ودائم البشر، يعطي حقوق الناس روى أبو داود و الترمذي في سننه: أن النَّبيُّ ﷺ قَدِمَ المدينةَ ولَهُمْ يومَانِ يلعبُونَ فيهِمَا فقال رسول الله ﷺ: *قدْ أبدلَكم اللهُ تعالَى بِهِمَا خيرًا مِنْهُمَا يومَ الفطرِ ويومَ الأَضْحَى*.
ويوم الفطر يوم فرح وسرور، وإفراح للمؤمنين في دنياهم وآخراهم، قال الله تعالى: *قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ* [يونس:58].
ففي هذا العيد فرضت زكاة الفطر فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، قال ابن عباس رضي الله عنه: *فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات* رواه أبو داود بسند حسن.
وفي يوم العيد صلاة شرعها الإسلام ليؤديها المسلمون بعد الانتهاء من صوم شهر رمضان، و تتبعها الخطبة تذكر الناس بالله والإسراع في فعل الخير وأن رمضان لما بعده، فلابد من عمارة المساجد، فلا نهجر القرآن الكريم وأعمال الخير كلها، ولنتقرب لله عز وجل ونفرح المسكين ونتصدق على المحتاج ونواسي الضعفاء والفقراء من المسلمين ونفرح مع أزواجنا وأبنائنا ونصل الرحم، وإلى غيرها من الأعمال الفاضلة في هذا اليوم العظيم يوم الفطر، وفيه توزع الجوائز والمنح الربانية،وبعد انتهاء صلاة عيد الفطر و الخطبة يتصافح الناس فيما بينهم ويتغافرون ويتسامحون وتكون أجواء رائعة، وعدد كبير من المسلمين بلباس العيد اللباس الجديد ثم ينصرفوا إلى بيوتهم وهم في شدة من الفرح والبهجة والسرور، واللعب مع الأطفال، وزيارة الرحم وإعداد أطباق متنوعة ولذيذة من الحلوى والاطعمةالجميلة والمتنوعة التي تملأ مائدة الطعام في البيت، ولبس أحسن الثياب وتبادل السلام فيما بين أفراد الأسرة وشرب الشاي في جو رائع تسوده المحبة الوئام وتبادل الهدايا بين الأزواج وإدخال السرور على الأطفال.
وبعد الإفطار تقوم العائلات بزيارة بعضها لبعض لصلة الرحم وتقديم التهاني والفرح الكبير في هذا اليوم العظيم.
وما نجعله مسك الختام أفضل الصلاة والسلام على سيد الورى والأنام سيدنا محمد النبي الأمين صلاة المحبين والطائعين صلاة كاملة مملوءة بالمحبة والعطر الإخلاص.