منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“مناصحة هادئة لعليل المعرفة” “اِسْأَلْ قبل أن تمسي بالجهل قاتلا”

ميمون نكاز

0

“مناصحة هادئة لعليل المعرفة”
“اِسْأَلْ قبل أن تمسي بالجهل قاتلا”

بقلم: ميمون نكاز

الشاهد:
(قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما “شِفاءُ العَِيِّ” السؤال) عند أبي داود من حديث جابر…

بعضُ “الأًعْياءِ” من مُوَسَّدِي “الفكر” و”العلم” و”المعرفة” يستنكفون عن سؤال “الفقهاء” في قضايا “المعرفة الشرعية” ويطالبون بنبذ “وساطة الفقهاء” ويجرؤون “العامة” على التحرر من الهيمنة الاحتكارية للدين وعلومه من طرف (سدنة المعبد)؛ يقصدون فقهاء الدين وعلماء الشريعة، مع إغراء هؤلاء “العامة” بزعم الحق في النظر والقول وإمكان “العلم بالشريعة” دون “وساطة” ….

“العامي” في هذا المحل توصيف يصدق على فاقد المعرفة بالدين والشريعة، لكلها أو بعضها، أقصد المعرفة بشرائطها العلمية، قد يكون هذا “العامي” بالنظر إلى “فقه الدين” و”علم الشريعة” من ذوي المعارف العالية والتخصصات العلمية والأدبية والفنية والإنسانية الدقيقة، كما يصدق التوصيف ذاته على “فقيه الدين” و”عالم الشريعة” بالنظر لهذه المعارف والعلوم إذا كان جاهلا أو ناقصَ الإلمام بها…

بعض المنتسبين للفلسفة والفكر والعلم في وعيهم الضمني وسلوكهم التقريري يسلمون بوجاهة “الوساطة العلمية” وضرورتها، بل ببداهتها في سائر العلوم والمعارف إلا في “فقه الدين” و”علم الشربعة” فإنها عند القوم مرفوضة لكونها “احتكارا” و”هيمنة” و”سطوة” و”تحكما” و”سيطرة” على الروح والنفس والعقل والضمير، ذلك لأن “العلم بالدين والشريعة” في كله المجموعي أو في تفصيله -وفق زعمهم- ميسر سهل بسيط لا يستلزم معرفة متخصصة، بل يكفي “التدبر الفطري” العادي من عموم الناس كما هو مقتضى عموم الخطاب في آية التدبر لمعرفة الدين وتحصيل مطلوباته الإرشادية والتكليفية….

لا أعلم في “معقول النظر” مكابرة في بديهيات العلم مثل هذه “السفاهة النظرية” في التعامل مع “الدين” و”الشريعة” فقها وعلما…

قد أتشكك في أهلية هذا “الفقيه” أو ذاك “العالم”، كما قد أتريب في أهلية هذا “الطبيب” أو ذاك “المهندس”، لكن ذالك لا يأذن لي في التشكيك في الضرورة الوجودية لهذه العلوم، وفي معقولية الوساطة العلمية لأهل الذكر والخبرة والعلم والمعرفة في هذه التخصصات المختلفة، فالمنطق يقتضي التسليم بهذه الضرورة العلمية والعملية لهذه “الوساطات” في مجموع المعارف وعموم العلوم….{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[الأنبياء٧]…

مطابقة للآية الكربمة إما أن تكون من “أهل الذكر”، وذلك بالأهلية التحصيلية المستحقة، متحققا بشرائط العلم اللازمة المطلوبة، وإما تكون من “الذبن لا يعلمون”، حيث لا أهلية ولا علم، فالواجب التكليفي والمنطقي في حق صاحب هذه المَدْرَكَةِ الاضطرارُ إلى التوسل بوساطةِ المحصلِ الحائزِ لمقام العلم في هذا الاختصاص أو ذاك، فلا حرية للقول في أي علم إلا بشرطه البديهي: (حيازة الأهلية فيه والرشد في القدرة على تحصيله)، وليس بين المقامين والرتبتين إلا أغلوطات المكابرة والمعاندة التي ترتدي أقنعة التنوير و“الإيمان الحر” والحداثة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.