الاحتجاج والتظاهر، مساهمة في التقعيد
الدكتور عبد الصمد الرضى
سيل من الكتابات والمناقشات والتعليقات تعرفه الساحة الفكرية والإعلامية والسياسية حول التظاهر والاحتجاج، خاصة بعد نجاح عدد من الأشكال الاحتجاجية في إحداث تغييرات جذرية في بلدانها (أوربا الشرقية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ـ بعض الدول العربية) مما يستدعي نظرا عميقا في الموضوع من خلال الفكر السياسي الإسلامي ومن خلال حركة الفاعلين في الساحة التدافع السياسي والحضاري في العالم الإسلامي على وجه الخصوص.
هل للتظاهر والاحتجاج أصول في المنظومة المعرفية الإسلامية أم هو بعيد كل البعد عنها؟
لماذا تكاد تخلو كتب السياسة الشرعية من الحديث عن التظاهر ووسائله وأحكامه وضوابطه وقواعده؟
من يحتج؟ وكيف يحتج؟ ومتى يحتج؟
هل التظاهر حق مشروع أم ضرب من الفتن المنهي عن إيقاظها؟ألا يمكن أن نجتهد في الموضوع انطلاقا من الأصول النظرية للفقه الإسلامي فنضع له قواعد وضوابط؟
أليس من المفيد جدا الاستفادة من الحكمة البشرية في هذا المجال؟
المفهوم والماهية
من بين المعاني للفظ “التظاهر”التعاون ظاهَرَ فلان فلاناً: عاونه، وتَظاهرُوا عليه: تعاونوا، وأَظهره الله على عَدُوِّه، والمُظاهَرَة: المعاونة، وفي حديث علي، عليه السلام: أَنه بارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ وظاهَرَ أَي نَصَر وأَعان. والظَّهِيرُ: العَوْنُ، الواحد والجمع في ذلك سواء…واسْتَظَهَره عليه استعانه، أما الاحتجاج فإنه يدل على معنى إقامة الحجة على النظير أو الخصم[1].
أما المعنى المقصود ههنا بالتظاهر والاحتجاج فهو خروج عدد من الناس إلى الشارع للتعبير عن ظلم واقع ورفعه بالضغط على المعنيين المسؤولين حتى تتحقق المطالب، والظلم ههنا عام يشمل المجالات كلها الاجتماعية والاقتصادية وبالأخص السياسية لما من أثر قوي في تغيير وجهة الأحداث.
موضوع التظاهر والاحتجاج أعمق من مجرد البحث في المعاجم اللغوية عن الأصول اللفظية للمعنى، وتأسيس معنى اصطلاحي بناء على ذلك. إنه يتعلق بالغاية الرسالية التي من أجلها أنزل الله تعالى كتابه على نبيه الكريم e ، وبالظرف الحضاري الذي تمر منه الأمة الإسلامية، هذه الرسالة متمثلة في تحرير الإنسان من كل عبودية إلا العبودية لله تعالى، ومن كل تبعية إلا تبعيى الرسول e ، ومن كل فساد وإفساد في أرواح الناس جميعا وأعراضهم وأموالهم مهما كان خيارهم العقدي، واختيارهم الديني، لقد ابتعثنا الله تعالى لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة كما عبر الصحابي الجليل ربعي بن عامر.
وقبل خوض غمار البحث بمنهجية فقهية فروعية لا بد تأطير القضية تأطيرا مقاصديا يراعي كليات الشرع الحاكمة على جزئيات والموجهة لها. يتجلى ذلك في:
أولا: إحكام مد الجسور بين الفقه الجامع الكلي والفقه التجزيئي الفروعي
من الناس من يسطح هذا المعنى فيستعجل الحديث عن شمولية الإسلام ومجالاتها الجزئية ليرد عمن يزعم قصور الشريعة عن الوفاء بحاجات الناس في كل مكان وزمان. والحق أن المنهاج النبوي الذي قامت الحضارة الإسلامية كانت له أسس ومنطلقات ومراحل وخطوات وأهداف غايات. فالفقه الجامع هو الذي ينطلق من واقع معروف وحال موصوف ينهض منه في سلسلة أعمال متراكمة تعيد البناء الحضاري للأمة الإسلامية وذلك “بنظرة شاملة عن الكون وخالقه، والإنسان ومصيره، والتاريخ وسنة الله فيه…وضرورة تجديد دين الأمة ومنهاجه، والعقبات الخارجية والداخلية، النفسية والاقتصادية والاجتماعية أمام هذا التجديد…وتأهيل الأمة لقيادة العالم وحمل الرسالة “[2]
هذا الفقه الكلي الجامع يتأسس على الإنسان المؤمن والعمل الصالح الدائم الفردي والجماعي، ولقد عبر الدكتور سيف عبد الفتاح عن هذا المعنى بفقه الأصول الحضاري، وجعله يسير على قدمين قدم التربية والتزكية وقدم العمران والتنمية[3].
فقه الاحتجاج والتظاهر إن لم يستند فيه إلى الجمع بين الفقه الجزئي والكلي، سنقع في التسطيح المخل الذي ينحصر في فتوى التظاهر حلال أو حرام، سنة قائمة أو بدعة ضلالة لم يسبقنا بها الأولون.
بناء على ذك فأصول الفقه الحضاري أو الفقه الجامع هي التي تجعل لمناقشة الموضوع جدوى وفائدة ومغزى
ثانيا: إدراك معنى أهمية التعبير عن مقاصد الشرع بصيغة الطلب لا مجرد الحفاظ.
هذا فرع عن الجمع بين الفقه الكلي الجامع والفقه الفروعي التجزيئي، ولقد جرى في علم المقاصد التعبير عن بصيغة الحفظ التي تعني أن هناك شيئا متوفرا ينبغي الحفاظ عليه والتشبث به، فإذا انتزع منا جزء مما نتمسك به تشبثنا بما تبقى في أيدينا، وهي صورة دفاعية قعودية” لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها. وأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة”[4]. فالبناء الذي أسسه النبي e، وحافظ عليه الخلفاء الراشدون المهديون بحفظ الله تعالى بدأ انتقاضه بعد ثلاثين سنة من انتقاله إلى الرفيق الأعلى e.
وعلى رأس ما ينبغي المطالبة به اليوم مطلب الكرامة والعدل والحرية، والتوسل إليه بكل ما يوصل إليه من وسائل نافعة ضاغطة، ومن أهمها الاحتجاج والتظاهر وعدم السكوت على الظالم، ولعل تعميق النظر في التحقيب النبوي لتاريخ المسلمين منارٌ يوضح هذا المعنى جليا. “لذلك فجدير بنا أن نعبر عن مقاصد الشريعة في صيغ مطلبية لا حفاظية، فنقول: مطالب الشريعة هي كذا وكذا. وجدير بنا ونحن نخطط لإنزال أحكام الشرع منازل الشرف والعزة وننظر إلى الأمر الإلهي من زاوية الطلب لا من زاوية الحفظ، أن نذكر الوسائل التربوية والعلمية والمادية الجهادية القادرة على تحقيق مطالب الشرع. وأن نبحث عن الكيان الجماعي المكلف بالنهوض إلى هذه المطالب، وعن طريقه وأولويات ما يطلب، وعن العراقل في وجهه، وعن العالميات الجاهلية التي تتحدى عالمية الإسلام وتنازعه في بقائه، وعن مراحل الطلب وثقل الحمولة وسرعة الزمان”[5].
ثالثا: العلماء حماة الدين وملاذ المستضعفين
يعتبر العلماء ملح هذه الأمة ومحرروها والأداة الفاعلة في تفكيك بنية التظالم والفساد في الأرض ما لم يقعوا في براثن السلطان، ويخالطوا الدنيا، ويبرروا الظلم والعدوان الناس[6]، فإن فعلوا صاروا علماء سوء.
لذلك بذل الحكام جهودا جبارة، وأنفقوا أموالا طائلة لإغراء العلماء وتدجينهم واحتوائهم، وجعلهم جبهة قوية لتبرير استبدادهم وفسادهم أمام الشعوب، وأخطر مهمة يقوم بها علماء السوء وديدان القراء هو إضفاء الشرعية على ظلم الظالمين وصبغ تصرفاتهم”الفرعونية” بالعصمة والقداسة تحت شعار “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”، وتجريم كل شكل من أشكال التعبير عن الشعور بالظلم والحيف إزاء الحكام، ويلوون أعناق النصوص القاضية بطاعة ولاة الأمور وشروطهم وصفاتهم مما يجعل كبت الأنفاس وقمع الأصوات الحرة هو الخلفية الفكرية والدينية والسلوكية التي تحكم المسلمين والناس من بعدهم مع العلم أنهم ولدوا أحرارا، وإنما الاستعباد طارئ بما كسبت أيدي الناس وتظالمهم.
والمفروض أن ينحاز العلماء الصادقون العاملون للمظلومين من المسلمين وغيرهم ونصرة المستضعفين، ومن وسائل ذلك التظاهر والاحتجاج والضغط للتمكين للمعروف وكنس المنكر.
رابعا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القطب الأعظم في الدين
هذا تعبير للإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى: “فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيئين أجمعين. ولو طُوِيَ بساطُه وأُهْمِل علمُه وعمَلُه لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمّت الفَترةُ، وفشَت الضلالة، وعمت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخَرق، وخَرِبت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعُروا بالهلاك إلا يومَ التّنادِ”.[7]
جاهدت الأمة المحمدية بقيادة علمائها وصالحيها وأهل الخير فيها من كل الفئات، فكان التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر سلوكا ساريا في الأمة على مر التاريخ، وقاومت وحافظت على وجودها وهويتها بتوفيق من الله عز وجل رغم فساد الحكام، وهي أمة مرحومة مبتلاة موعودة بالنصر والظهور، عليها أن تهب وتقوم وتجاهد لتلتقي بالوعد الصادق، وأن تنهض بالعزيمة الكبيرة ليسلك قصدها ومشروعها المستقبلي مسالك الشرع المعبرة عن الأمر الديني راجية من المولى الكريم أن يتطابق القصد ومقاصد الشرع مع مقصد الحق سبحانه في إرادته المطلقة ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)
وأنكر المنكر هو الحكم الظالم، منه تنبعث ظواهر مرضية أخرى، تتفتت جهود الدعاة في لعنها، وقد تسمح بعض الأنظمة بأبواب صغرى للتنديد بالمناكر الجزئية التي تعج بها البلاد العربية والإسلامية، لا ينبغي أن نبدد جهودنا في ملاحقة ظواهر المرض، بل علينا أن نسأل عم تتولد المناكر؟ كيف تنتشر؟ من يرعاها ويحميها؟ كم يخطط لها؟ ثم نسعى إلى اجتثاث جذوره من الأساس، ولعل التظاهر والاحتجاج تدريب عملي على إنكار المنكر والجهر بذلك ومطالبة الجهات المسؤولة بمطالب واضحة. وإنكار المنكر في الفقه السياسي لا يعني الخروج العنيف ضد الظلمة، كما لا يعني السكوت بدعوى الصبر، ولقد بين هذه الحقيقة الدكتور الريسوني بقوله:” ولا أحد يقول بالصبر الذي يعني إقرار منكر قائم أو فساد قائم. هذا ليس من قول أهل السنة وليس من السنة في شيء”[8]
هذه المؤطرات المقاصدية تيسر النظر للموضوع بشكل أدق وفهم أعمق، فالتظاهر إذن شكل من أشكال إنكار المنكر على من يحكم الناس ووسيلة فعالة للضغط على من يهمه الأمر لتحقيق المطالب العادلة والمشروعة.
والتظاهر ليس بدعا من الأعمال التي ألفها المسلمون في تاريخهم، فالتظاهر مع الحق، وضد الباطل سنة مشروعة جارية، بل إنه لما بلغ عدد المسلمين تسعة وثلاثين رجلاً ، ألح أبو بكر على الرسول r في الظهور فقال الرسول: ( يا أبا بكر إنّا قليل ) فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول r وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد ، وكل رجل معه ، وقام أبو بكر خطيباً ورسول الله جالس ، وكان أول خطيب دعا الى الله عزّ وجل والى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوهم ضربا شديدا ، ووُطيءَ أبو بكر ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى، فأجلوا المشركين عن أبي بكر، وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته، ورجعوا بيوتهم و قالوا:( والله لئن مات أبو بكـر لنقتلـن عُتبة ) ورجعوا الى أبي بكر وأخذوا يكلمونـه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال:( ما فعـل رسول الله r- ؟) فنالوه بألسنتهم وقاموا، ولمّا خلت أم الخير، والـدة أبي بكر، به جعـل يقول:( ما فعل رسول الله r قالت:( والله ما لي علم بصاحبك ) قال:( فاذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه ) فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت:( إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟) قالت:( ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك الى ابنك فعلت ؟) قالت:( نعم) فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت:( إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ؟! وإنّي لأرجو أن ينتقـم اللـه لك ) قال:( فما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟) قالت:( هذه أمك تسمع ؟) قال:( فلا عين عليك منها ) قالت:( سالم صالح ) قال:( فأين هو ؟) قالت:( في دار الأرقم ) قال:( فإن لله عليّ ألِيّة ألا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) فأمهَلَتا حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانكب عليه يقبله وانكبّ عليه المسلمون ورقّ رسول الله فقال أبو بكر:( بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي بَرّة بوالديها، وأنت مبارك فادعها الى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار ) فدعا لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم دعاها الى الله عزّ وجل ، فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهراً، وكان حمزة يوم ضُرِب أبو بكر قد أسلم.
ومن التظاهر أيضا الابتهاج بالأعياد، ووداع الرسول r للغزاة حين خروجهم والاحتفال بهم حال عودتهم، وفي إظهار القوة كما فعل مع أبي سفيان فألزمه رؤية قوة المسلمين، وقطع الطريق عليه أن يفكر في إمكان مواجهة القوة الضاربة للإسلام، ومن قبل طلب الرسول r من الطائفين أن يهرولوا في الطواف إظهارا لقوة وصحة أجسامهم، كل ذلك أصيل في الشرع.
وكل الأدلة التي تتحدث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقهه وآدابه تصلح للاحتجاج بها هنا في موضوع التظاهر.
وعليه فينبغي للتظاهر والاحتجاج أن تحكمه قواعد وتضبطه ضوابط.
- أن يسبق التظاهر تربية وتعليم للذين سينهضون بهذا العمل، وأن يكونوا من النوعية والكم بحيث يتمكنوا من إحقاق الحق وإبطال الباطل، وهذا العمل يحتاج إلى إعداد طويل.
- ألا تنفع الحلول الأخرى من نصح للحكام وحثهم على العدل بين الناس.
- أن يكون التظاهر سلميا لأن العنف مشين لا يأتي منه شيء سوى الفتن والمحن.
- أن يكون ما نتظاهر من أجله مطلبا يحقق مصلحة عامة للمظلومين.
- أن يكون مصلحة محضة وواضحه أو راجحة رجحانا غالبا.
- أن يكون منظما تنظيما لا يعطل مصالح الناس، أما الضغط على الدولة بالتأثير على مصالحها فهذا يقدر بقدره.
وختاما فإن التظاهر داخل في باب الوسائل التي تدور مع المقاصد حكما ووجودا وعدما، فلا ينبغي الجمود عند وسيلة معينة إذا ظهر ما هو أجدى منها.
والله أعلم
[1] انظر لسان العرب
[2] عبد السلام ياسين المنهاج النبوي ص 211 بتصرف
[3] أستاذ بقسم العلوم السياسية – بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة من عام 1998م، ومستشارا أكاديميا للمعهد العالمي …من حوار أجراه معه موقع ينابسع تربوية http://www.yanabeea.net/details.aspx?lasttype=19&pageid=1222
[4] رواه الإمام أحمد والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه
[5] عبد السلام ياسين نظرات في الفقه والتاريخ ص
[6] فالعلماء الورثة الذين يجب عليهم حفظ الميراث غضاً طرياً كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أعظم الأمانات التي تواترت في سير الأكابر كلهم
هو عدم الدخول على السلطان وعدم القرب منه بصرف النظر تماما عن صلاح السلطان أو فساده، وما رأينا دخولا للعلماء الأفاضل على السلطان بعد عصر الراشدين رضى الله عنهم إلا في عصر الخليفة الفاضل عمر بن عبد العزيز رحمه الله، بل ومنهم من امتنع عن الدخول والذى دخل لم يدخل إلا عندما تيقن تمام اليقين من شدة صلاحه رحمه الله لأنهم كانوا يعلمون تمام العلم شدة الفتنة التي تحدث للعالم من الدخول على السلطان فحذروها تماما إلا لضرورة قصوى وبالغة وحتى رأينا الكثير من العلماء يهرب من تولى منصب القاضي مطلقا ويفر منه ولذلك فالأصل في الشريعة للعلماء عدم الدخول على السلطان
[7] الغزالي الإحياء ج2 ص269
[8] من حوار أجري مع الدكتور الريسوني جريدة التجديد 28 يناير 2011