منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حماية اقتصاد الأمة من العبث

حماية اقتصاد الأمة من العبث/ رضوان ابن شقرون

0

حماية اقتصاد الأمة من العبث

بقلم: رضوان ابن شقرون

انطلاقا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَات». وذكر منها: «وأكل الربا»

رَابعُ المنهيات المحرمات في هذا الحديث الشريف هو أكْلُ الرِّبا، والرِّبا هو الزِيادةُ بين المتبايعين في أحدِ البَدلَيْن المتجانسَين مِن غير أن يُقابِل هذه الزِّيادةَ عِوضٌ، وشرعُ الله النقيُّ السليم الحريص على مصلحة الإنسان في حياته اليومية وسلامة المجتمع في علاقاته المادية، يَعتبر هذه الزيادة مخالفةً مرفوضةً شرعاً ومعصيةً محرمةً حكماً، لأن لها آثاراً سلبيةً في المعاملات بين الناس، وفي الحياة الاجتماعية العامة للأمة في جانبها الاقتصادي: ففيها ظُلمٌ واستغلال وأكلٌ لأموالِ الناس بالباطِلِ.

وتحريم الربا في الشريعة الإسلامية ثابت مؤكد بالكتاب والسنة والإجماع، بل إن في القرآن الكريم تهويلاً لأمر الربا وتصريحاً بأن في التعامل بالربا محاربةً للهِ ورَسولِه، ومعناها معاداة شرع الله وتعريض آكلِ الربا وموكلِه، وهما الطرفان المتعاملان بالربا، وحتى كاتبِه وشاهدِه، وهاتان الصفتان (الكاتب) و(الشاهد) تنطبقان اليوم على الذين يهيؤون ملفات المعاملة الربوية ويوقعون عليها ويؤشرون على عقودها من مستخدمي المصارف (الأبناك) الربوية، أو يساعدون فيها أو يتوسطون في عملياتها.

وإذا كانت المعاملات الربوية هي الشائعة اليوم، وهي عمدة الاقتصاد العالمي بين الأفراد وبين الدول وفي نظم معظم المصارف (الأبناك) المحلية والعالمية وعقودها المخالفة للضوابط الشرعية، ومعاملاتها الخاضعة لتوجيهات السيطرة الإلحادية واللادينية على النقد الدولي ومؤسساته والأسواق المالية وحركاتها.. فإن الاقتصاد الإسلامي بقوانينه الإنسانية وآدابه الضابطة، ونظمه المالية البريئة من أي عبث بالحقوق أو استغلال للفقراء المحتاجين، مما لا ينبغي أن يغيب عن المسلمين في قوانينهم ودساتيرهم وأعرافهم ونظمهم الاقتصادية ومعاملاتهم المادية، هذا الاقتصاد الإسلامي فيه إنصاف للجميع وفيه الحلول الناجعة لأي مشكل من المشاكل الاقتصادية والأزمات المالية التي تطرأ على الدول والمجتمعات في العصر الحاضر.

يفيد هذا الحديث إذن أن الربا من الكبائر التي توقع الأفراد في غضب الله وتتسبب في خلخلة الاقتصاد في المجتمع وفساد المعاملات التجارية والعقود المالية وخراب النظام الاقتصادي للأمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.