تحريم مساعدة الظالمين، وبشاعة التعاون معهم.
بقـلم: الدكتور أحمد الإدريسي
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الطالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يجب أن نعلن عداوتنا لمن عادى الله ورسوله، وأن نعلن ولاءنا لله ورسوله ولمقدساته وللمكان الذي رفع الله منه رسوله إلى السموات العلى، واليهود هم أعداء الله من خلقه، وهم أعداء رسل الله صلى الله عليه وسلم، وهم أشد الناس عداوة للمؤمنين.
أولا: إظهار معاداة الأعداء.
لقد كشف طوفان الأقصى للدول العربية والإسلامية بوضوح على حقيقة المجتمع الدولي وجهه البشع وفي مقدمته الدول التي تدّعـي حقوق الإنسان، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وايطاليا وفرنسا وألمانيا، وسياسة ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين والإسراع إلى إعلان التأييد المطلق لما اسموه “حق الاحتلال في الدفاع عن نفسه” وتبنيه سلسلة من العقوبات بحق الشعب الفلسطيني وقيادات المقاومة. فهل من معتبر؟؟
لذلك يجب أن نعلن عداوتنا لمن عادى الله ورسوله، وأن نعلن ولاءنا لله ورسوله ولمقدساته وللمكان الذي رفع الله منه رسوله إلى السموات العلى، واليهود هم أعداء الله من خلقه، وهم أعداء رسل الله، وهم أعداء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهم أشد الناس عداوة للمؤمنين.
فإذا لم يكن في الوجوب الشرعي دافعا كافيا لبعض المسلمين لنصرة الأقصى والقدس وفلسطين – وهذا غير مقبول طبعا- فلا أقل أن تتحرك نخوة العروبة، والنخوة الإنسانية في الصدور. وقد رأينا النخوة الإنسانية حركت وحملت بعض الغيورين غير مسلمين على التصدي للصهاينة لنصرة المسلمين المظلومين، والتاريخ القديم والحديث شاهد على ذلك.
وتبقى مسؤولية العلماء والدعاة والمفكرين مسؤولية كبيرة وعظيمة تجاه إخواننا في غزة وفلسطين، الصدع بكلمة الحق والتصدي للمخطط الظالم والهجوم الغاشم الذي يسعى إلى تدمير شعب بكامله، ومن خلاله تفتيت إرادة الأمة،
ثانيا: من أشكال التعاون مع الظالم ضد إخواننا في غزة.
من أشكال إعانة الظالم ضد إخواننا في غزة:
– تسهيل مرور القطع الحربية؛ هو تواطؤٌ مادي ومعنوي مع آلة القتل الصهيونية، ومشاركةٌ في العدوان على الأبرياء.
– الخاينة بكل أشكالها.
– الركون إلى الطالم؛ والركون أدنى درجات التعاون، قال الله تعالى: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.”(هود113).
– التساهل مع العدو الظالم، لأنه يُعتبر؛ مشاركة له في ظلمه. قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله في تفسير (التحرير والتنوير): “كل من رضي بظلم الظالم، فقد شاركه فيه”.
– التعاون المالي والعسكري مع أمريكا لخدمة العدوان على الفلسطينيين أو عن أي مظلوم.
– التعاون مع العدو على قتل المسلمين وتجويعهم، روى الإمام البيهقي في سننه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة، لقي الله مكتوب بين عينيه: آيسٌ من رحمة الله”.
ثالثا: تحريم مساعدة الظالم والمعتدي.
حرم الشرع الحكيم كل أشكال المساعدة للظالم والمعتدي على المسلمين ومقدساتهم، ومن ذلك:
– قال تعالى: “ومن يتولهم منكم فإنه منهم” (سورة المائدة: 51)
– قال تعالى: “ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” (سورة المائدة: 2)
– روى الإمامان البخاري ومسلم، أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: (المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولَا يُسْلِمُهُ، ومَن كانَ في حَاجَةِ أخِيهِ كانَ اللَّهُ في حَاجَتِهِ، ومَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرُبَاتِ يَومِ القِيَامَةِ، ومَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ…). لا يُسلمه” أي لا يتركه للعدو، فكيف بمن يُعين عليه غيره؟
– تحريم الإعانة على الظلم مطلقا. فكيف بالإعانة على ظلم إخواننا في غزة وفلسطين، وأئمة المالكية أكثر العلماء تشديدا في تحريم إعانة على الظالم.
– تجريم خيانة المسلمين، وكل أشكال الخيانة لله ولرسوله ولدماء الشهداء، وخيانة المواقف الشعبية الغاضبة والرافضة للتطبيع. قال الله تعالى : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ” (سورة:1).
ختاما؛
ندعو أحرار الأمة وأحرار العالم والمفكرين والهيئات المدنية، وكل من له غيرة على الإنسانية، بالتحرّك الفوري لوقف هذه الكارثة؛ من تجويع وإبادة جماعية، وهذا العدوان البشع على إخواننا في غزة، وكل بلاد المسلمين.
وندعو العلماء للتعبير عن موقف شرعي صريح وقوي، ونذكرهم بمواقف علماء الأمة، وأنهم يرون وجوب الدفاع عن المظلوم، فكيف بمن يُسهّل العدوان ويعين عليه. قال ابن العربي رحمه الله في تفسيره “أحكام القرآن”: (إذا دخل العدو بلدة من بلاد المسلمين، أو أراد دخولها، وجب على أهل البلد قتالهم، وعلى من يليهم، إلى أن يعم النفير).
كما نذكر علماء الأمة خاصة بوجوب السعي إلى رفع الهمم وشحذ العزائم والإرادات وبث روح ومعاني اليقين في موعود الله وفي نصره وتمكينه، وأن الله تعالى سينجي المؤمنين ويهلك الظالمين والمسرفين، قال تعالى “ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِين” (الأنبياء: 9).
ولله الأمر من قبل ومن بعد.