الأسد المفترس (قصة قصيرة)
بقلم: مجيد فلوح
تسلط الأسد على الحيوانات، وأخذ يلتهمها بشَره شديد، ولم تعد تكفيه الوجبة والوجبتين، وكادت تنقرض ساكنة الغابة.
وقرر من نجا من صيده عقد اتفاقية معه، يصبح بموجبها على الأسد أن يكتفي بوجبة واحدة في اليوم، على أن تحضر الفريسة بنفسها، ولا يحتاج إلى مجهود لقنصها.
وهكذا أصبحت الاتفاقية سارية المفعول حين وقّع الأسد على بنودها، وأضحت الطرائد تأتي تباعا حسب دورها دون أن يحتاج السبع إلى مطاردتها.
وأتى الدور على الأرنب البري العجوز، وتقدم إلى الأسد يلهث ويلهج، وعلى وجهه صفرة، وترتجف فرائسه، وتصفق ركبته مع أختها.
سأله الأسد عن حاله هذا!
– في طريقي إليك تبعني أسد آخر، يبدو أنه أقوى وأسرع منك، كاد يلتهمني في قضمة واحدة ويقتلني بضربة واحدة، ولم يكن مَنجاتي منه إلا هرولة أطرافي، وخفة حركاتي، وإسراعي إليك.
– أسد آخر في غابتي؟! دلني عليه.
أسرع الأرنب بالأسد المفترس إلى جرف، وأشار إلى حيث يسطيع رؤية غريمه.
وتهافتت أجناس من الطيور والسباع والدواب تتابع الحدث، وتنظر أيا من الأسدين سينتصر.
قفز ملك الغابة خلف الجرف، سُمع بعدها زئير عظيم، لا تستطيع أن تميز هل هو صوت هزيمة أو انتصار، ثم خيم الصمت على المكان.
أطلت الحيوانات من فوق الجرف لتكتشف أن الأسد قفز قفزة واحدة وقع بعدها صريعا غريقا؛ إذ لم يكن غريمه إلا انعكاس صورته على صفحة الماء.
ونجا الأرنب ونجت معه الغابة.
