الصلاة: مكروهاتها ومبطلاتها وأنواعها
الصلاة: مكروهاتها ومبطلاتها وأنواعها /الأستاذ نصر الدين حمامي
الصلاة: مكروهاتها ومبطلاتها وأنواعها
بقلم: الأستاذ نصر الدين حمامي
تعد الصلاة من أجل العبادات عند المسلمين لأنها الحلقة التي تصل العبد بربه عز وجل، كما أنها تعتبر من الأركان الخمسة للإسلام فعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان”. لذلك اعتنى الفقهاء بها عناية خاصة، فحددوا تعريفها وشروطها وأركانها وسننها ومكروهاتها ومبطلاتها وأنواعها ومقاصدها .. فكل جزء منها قولا أو فعلا له مكانته وقيمته، وفي هذا المقال سنسلط الضوء إن شاء الله تعالى على ما ينقص من جماليتها وكماليتها مما هو مكروه من الأقوال والأفعال وذلك وفقه مذهب إمامنا مالك رحمه الله تعالى مستعينا بمنظومة المرشد المعين لابن عاشر رحمه الله رحمة واسعة.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وَكَرِهُوا بَسْمَلَةً تَعَوُّذَا *** فِي الْفَرْضِ والسُّجُودَ فِى الثَّوْبِ كَذَا
كَوْرُ عِمَامَةٍ وَبَعْضُ كُمِّهِ *** وَحَمْلُ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ فِي فَمِهِ
قِرَاءَةٌ لَدَى السُّجُودِ وَالرُّكُوعْ *** تَفَكُّرُ الْقَلْبِ بِمَا نَافَى الْخُشُوعْ
وَعَبَثٌ وَالاِلْتِفَاتُ وَالدُّعَا *** أَثْنَا قِرَاءَةٍ كَذَا إِنْ رَكَعَا
تَشْبِيكُ أَوْ فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعْ *** تَخَصُّرٌ تَغْمِيضُ عَيْنٍ تَابِعْ
تعريف المكروه:
المكروه لغة هو: القبيح، من كره الأمر مثل قبح، وزنًا ومعنى، وهو ضد المحبوب، والكريهة الحرب، أو الشدة في الحرب[1]
وهو في اصطلاح الأصوليين: “ما طلب الشارع الكف عنه طلبا غير جازم”[2] أو هو “ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله”[3]
مكروهات الصلاة:
- البسملة والتعوذ في صلاة الفريضة دون النافلة، قال مالك في المدونة: “لا يبسمل في الفريضة لا سرا ولا جهرا إمام أو غيره، وأما في النافلة فواسع إن شاء قرأ وإن شاء ترك … ولا يتعوذ الرجل في المكتوبة قبل القراءة ولكن يتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ “[4]
- السجود على شيء من ملبوس المصلي أو على كور عمامته الكائن على جبهته ولا إعادة عليه إن كان كور العمامة خفيفا كالطاقتين وتبطل صلاته إذا كان كور العمامة على غير الجبهة ويمنع الجبهة من الالتصاق بالأرض كما يكره السجود على ثوب غير ملبوس له أو على بساط أو منديل أو حصير ناعم فكل هذا مكروه إلا إذا كان فرش مسجد فلا كراهة[5] قال الآبي الأزهري: “فإن سجد على كور عمامته – بفتح الكاف – ففي المدونة يكره، ويصح؛ أي: إذا كان قدر الطاقة والطاقتين اللطيفتين بأن تكون من الشاش الرفيع”[6].
- السجود على طرف الكم، قال ابن حبيب: ” المستحب مباشرة الأرض بالوجه واليدين”. فإن كان ثمة ضرورة من برد أو حرارة فلا بأس بذلك.
- حمل شيء في الكم أو الفم، حتى لا يذهب خشوعه
- القراءة في الركوع، أو في السجود إلا أن يقصد بها الدعاء في السجود لما روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا. فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ[7] أن يستجاب لكم”[8].
- التفكير بدنيوي لم يشغله عن صلاته، أما إذا شغله عنها بحيث لم يدر ما صلى أعاد مطلقا، فإن شغله زائدا على المعتاد ودرى ما صلى أعاد في الوقت، وإن شك بنى على اليقين وأتى بما شك فيه.
- العبث في الصلاة، في ثوبه أو لحيته أو خاتمه… بلا حاجة لأن المصلي في شغل كما قال عليه الصلاة والسلام عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نُسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرُدُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: “إن في الصلاة شغلًا”[9].
- الالتفات في الصلاة بلا حاجة مهمة تدعو إلى الالتفات، قال أنس بن مالك قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم “يا بني إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة”[10].
- الدعاء أثناء القراءة في الفريضة، أو الركوع لأنه شرع للتسبيح.
- تشبيك الأصابع في الصلاة وفرقعتها فعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان…”[11]، ويكره فرقعتها لمنافاة ذلك الخشوع والأدب عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول “الضاحك في الصلاة والملتفت والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة”[12].
- التخصر في الصلاة، بأن يضع المصلي يده على خاصرته حال قيامه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُصلِّي الرجل مختصرا”[13]
- تغميض العينين في الصلاة، إلا لخوف وقوع بصره على ما يشغله عن صلاته لما رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن عدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه”.
[1] المصباح المنير: 2 ص 729، القاموس المحيط: 4 ص 291.
[2] نهاية السول في شرح منهاج الأصول 1 ص52
[3] نهاية السول 1 ص61
[4] المدونة، 1/162
[5] الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ص81
[6] الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ص111
[7] (فقَمِنٌ)؛ أي: فحَقيقٌ
[8] صحيح مسلم: كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع و السجود
[9] صحيح مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته
[10] سنن الترمذي أبواب السفر باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة
[11] مسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الخدري
[12] مسند الإمام أحمد مسند المكيين
[13] متفق عليه