منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إصدار جديد:الفلسفة على حدود اللغة

الدكتور أحمد بوعود

0

إصدار جديد:الفلسفة على حدود اللغة

للدكتور أحمد بوعود

صدر في الآونة الأخيرة عن دار كنوز للنشر والتوزيع بعمان الأردن كتاب للدكتور أحمد بوعود أستاذ الفلسفة بجامعة عبد المالك السعدي المغرب.

يبين المؤلف أن الفلسفة تلتقي مع باقي العلوم في مناطق الحدود، وهي مناطق تتساءل عن المنهج والغايات والمعنى؛ فكل علم إلا وله حدود مشتركة مع الفلسفة. لكن، هذا لا يعني في نظر المؤلف، أن الفلسفة تتدخل في قضايا العلم لتجيب عن أسئلته التفصيلية، وإنما، نظرا لطابعها النقدي والماورائي، فهي تبحث عن ما وراء هذه القضايا من حيث أبعادها ومعانيها وكيفياتها. إن الفلسفة منهج يقتضي سؤال العقل والرهانات والغاية والفائدة من جهة، والمعنى والدلالة من جهة أخرى. والموقف الفلسفي تبعا لذلك. إنها تتميز بوضع ما ورائي(méta) .  كما أنها ترمي إلى التفكير في إشكالات ملموسة، ومساءلة الإيديولوجيات الحية. من هنا، فإن الفلسفة تفكير نقدي.

إن هذا الكلام نفسه ينطبق على اللغة؛ فعندما نتحدث عن فلسفة اللغة، فإننا نتحدث عن تلاحم اللغة، باعتبارها علما، والفلسفة باعتبارها نمط تفكير وتأمل، فمنذ نشأة الفلسفة كان الفلاسفة مولعين باللغة معنيين بها. وهذا يجعلنا أمام مجموعة من الأسئلة، من قبيل: هل أثرت الفلسفة في اللغة؟ وكيف؟ وكيف يمكن للغة أن تستفيد من الفلسفة ومناهجها؟ ما الذي يمكن استفادته من اللغة فلسفيا؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي يمكن أن تؤطر علاقة الفلسفة باللغة في منطقة الحدود التي أشرنا إليها أعلاه، وهي ما يحاول هذا الكتاب الإجابة عنه في فصول ثلاثة من خلال قضايا مختلفة:

كان الفصل الأول تحت عنوان “سيبويه وأطروحة التأثير اليوناني”، والهدف منه دراسة مواقف القائلين بأطروحة التأثير اليوناني، ودراسة موقف المستشرق الفرنسي جيرار تروبو من كتاب سيبويه، لاستخلاص تصور عام عن مدى أصالة النحو العربي. وهذا استدعى الحديث عن نشأة اللغة، ثم عرض أطروحة التأثير اليوناني وتحليلها، لنتوقف مع المستشرق جيرار تروبو في نقده لأطروحة التأثير اليوناني في النحو العربي.

أما الفصل الثاني، والذي كان تحت عنوان “الأبعاد الفلسفية للنظرية اللغوية عند ابن جني”، فقد كان الهدف منه توضيح هذه الأبعاد التي تؤول إليها النظرية اللغوية لابن جني، من خلال الحديث عن تعريف اللغة، وكذاك أصل اللغة، ثم علاقة اللغة بالدين.

وأما الفصل الثالث، والذي كان تحت عنوان “معالم الصناعة النحوية عند ابن رشد”، فقد كان الهدف هو الوقوف مع فيلسوف يؤلف في النحو لمعرفة مدى أصالة صناعته ومدى استفادته من الحس الفلسفي في هذه الصناعة، بغية الوقوف على عناصر الجدة فيها. وهذا تطلب التعريف بمضامين الصناعة النحوية عند ابن رشد، ومعرفة الرؤوس الثمانية فيها وتحليلها، ثم الكشف عن العدة المرجعية التي استند إليها ابن رشد في هذه الصناعة.

وخلاصة القول: إن الكتاب يبين طبيعة اشتغال الفلسفة على حدود مناطق اللغة، وهو اشتغال تنوع بتنوع القضايا التي شكلت إشكالات البحث. ولا شك أنه ظهر لنا التأثير الفلسفي من عدمه في كتاب سيبويه ومدى أصالة النحو العربي، كما تجلت الأبعاد الفلسفية للنظرية النحوية عند ابن جني من خلال قضايا تعريف اللغة وأصلها وعلاقتها بالدين. وكان الختام بصناعة نحوية للفيلسوف ابن رشد الذي طبع صناعته هاته بحسه الفلسفي، من حيث المنهج خاصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.