السلام عليك يا سيدي يا رسول الله(خاطرة)
السلام عليك يا سيدي يا رسول الله(خاطرة)/ عطية معين
السلام عليك يا سيدي يا رسول الله(خاطرة)
بقلم: عطية معين
السلام عليك يا سيدي يا رسول الله..
يا نور الدياجي، و يا رحمة الله المهداة إلى العالمين..
نحن قوم من أمتك يا رسول الله، ما أن يَهِلَّ علينا هلال شهر الربيع
حتى تتزين المآذن و تتلألئ بأنوار المصابيح الملونة
بألوان البهجة و السرور.. تطوى دروس الشريعة و الوعظ
و تُعَوّض بسلسلة الشفا بتعريف حقوق المصطفى..
تَلهج الألسنة بأبيات البردة.. و تصدح الحناجر بشمائلك البهية و صفاتك العلية و كمالاتك الإنسانية..
نحن قوم يا سيدي يا رسول الله..نُقيم مواسم الحب ليلة مولدك.. فنجمع الناس على طعام و حلوى، و نلبس الجديد و نطلق أطيب البخور و نتعطر بأطيب العطور إعلانا بمولد خير رسول..
نحن قوم يا رسول الله مارأيناك.. و ما صحبناك.. وما
جاهدنا معك.. و بيننا و بينك قرون طويلة و شُقَّة بعيدة
.. غير أننا آمنا بك و أحببناك.. و سعينا لاتباع سنتك
رغم الفتن و الغفلات.. و قبضنا على ديننا كما القابض على الجمر في زمن يفوق زمانكم كفرا و إلحادا..
تغمرنا المحبة تجاه جنابك الشريف.. و يعترينا شوق عارم و تغلبنا العبرات كلما تردد اسمك في الآفاق..
نحن قوم – يا رسول الله- يعيب علينا أناس من ذوي جلدتنا ، احتفاؤنا و فرحنا بك.. و يُبَدِّعون كل هذه المباهج و يسوموننا سوء الكلام.. و نحن من قبس
كلماتك ننهل فنقول كَمِثل قولك الشريف: ” اللهم
اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون “..
لا يعلمون قدرك ، و أنت سيد ولد آدم.. و سيد الأولين
و الآخرين و إمام النبيين و المرسلين و حامل لواء الحمد غدا يوم القيامة، و أول شافع و مشفع..
لا يعلمون أن الدنيا خُلِقت من أجلك ، و أن اسمك منقوش في عرش الرحمن ، و منقوش في أفئدة أحبتك..
لا يعلمون أن الله صلى عليك و ملائكته الكرام ليعلم أهل السماوات و الأرضين قدرك.. و أمرنا أن نصلي عليك صلاة تربطنا بك برباط أزلي لا ينقطع ، و لا ينمحي، فتصلك أسماؤنا و سِماتنا، فتُدثر أرواحنا بفيض نوراني ممتد من السماء إلى الأرض
لا يعلمون أن فرحنا و احتفالنا و بهجتنا متجددة ، تأتي
مرة في السنة ، فيَهُبُّ لها الجميع لتُربط الناشئة بسيرة
نبيها عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..
و نفرح عندما يشق الأذان الآفاق باسمك الوهاج..
و نفرح عندما نشهد أن لا إله إلا الله و أن سيدنا محمدا
رسول الله..
و نفرح كل اثنين عندما نتأسى بصيامك له ، لأنه يوم ولدت فيه..
و نبتهج في الليلة الزهراء و اليوم الأغر لأنك تسمع
صلواتنا عليك بأذنيك الشريفتين.. فلا يبقى بيننا و بينك حجاب.. و لنعلم أنك حاضر لا تغيب..
و نفرح بك في كل رمشة عين و في كل نفس نتنفسه
عندما نتأسى بهديك ، و نقتدي بسنتك و نتخلق بأخلاقك..
نفرح كلما تلونا آي ربنا في محكم تنزيله: ” لقد
جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص
عليكم بالمومنين رؤوف رحيم ”
حُقَّ لنا الفرح بك يا رسول الله..
و حُقَّ لنا السرور بمولدك يا رسول الله و أنت غياثنا
يوم المحشر.. يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم..
هذا بريدي أرسله في ذكراك.. و أرسله في الليلة الزهراء..
و أرسله و أنا أرى نبوءاتك و بشاراتك في زماننا..
و أرى أقواما ودُّوا نظرة منك، و سعوا للذود عن سنتك ، و بذلوا الغالي و النفيس في سبيل دعوتك..
على خطى الأكارم و الأفاضل ممن بعثوا رسائلهم المحبرة
بمداد الشوق و المحبة فنالوا القبول..
ألتمس طريقهم و أمشي بعرجتي و تعثري و ثقلي..
أحاكيهم على بُعد الزمان و المكان..
لكن النبع و المعين واحد.. محبتك يا سيدي يا رسول الله..