منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الصبر حليف النصر

الصبر حليف النصر/ وفاء أم ريان

0

الصبر حليف النصر

وفاء أم ريان

يحكى أن نملا كان يعيش في أرض خصبة، يعمل  ويكد من أجل قوت قومه ويومه، لا يعرف معنى الانهزام ولا الكسل والاستسلام. وذات يوم هجم سرب من الجراد، فأتى على الأخضر واليابس. فغضب النمل، وقصد خلية النحل لمساعدته على إيجاد حل للمشكلة، والتخلص من أسراب الجراد المعضلة. دخل وفد النمل في هيبة واحترام، وتقدمت نملة بالكلام : يا معشر الخلان، يا أصدق الجيران، لقد رأيتم ما فعله الجراد بضيعتنا الخضراء، حتى كدنا نهلك جوعا رغم كدنا والشقاء، فهذا الجراد لايعرف الرحمة، بل هو بلاء وأي بلاء. فهلا أرشدتمونا إلى الخلاص، وساندتمونا بإخلاص، فإنما الأيام دول، وأنتم إخواننا في الجد والعمل.
أطبق الصمت في الخلية، فتقدمت نحلة قوية، فقالت برويّة: لقد صدقَت أختنا النملة، إذا لم نتحد اليوم، فستحل اللعنة على القوم، وسيعم فساد الجراد كل البلاد.
تدخلت نحلة وقالت: لكننا ضعفاء أمام قوة الجراد، فهم يمتلكون أسلحة فتاكة، مخالب، وكلاليب، وأجنحة عملاقة.
فجأة، انطلق صوت غريب من عجوز مهيب: سلام الله عليكم أيها الأحباب، وعذرا على مقاطعتي الخطاب، لكن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وعدونا مفسد قبيح،  لن يستريح حتى يبيد المروج الخضراء دون استثناء، فالبدار، البدار بالتوبة والاستغفار، فإن إغاثة الجار أمر قطعي لا يستوجب الانتظار، فهلموا بنا للمشاورة، ووضع خطة محكمة دون مناورة.

يدخل وفد النمل مع هيئة الشورى، إلى قاعة كبيرة.
قال القائد: أيها الأحباب الكرام، من كان لديه رأي أو خطة فلا يبخل علينا به البتة.
المتدخل الأول بعد إلقاء التحية: سنقاتل الجراد بالحيلة، فهي قوتنا البديلة. لدي فكرة كالإبريز، سنقوم بحفر الدهاليز، ونطلي جوانبها بالشمع والصمغ، ونوهم الجراد أن ما لذّ وطاب هو مخبأ تحت التراب، وبعد أن يبتلع الطعم، ويدخل النفق كما يدخل المارد القم، نضرم النار في فوهة كل حفرة و غار.
صادق الجمع على تطبيق الفكرة، وبعد جهد جهيد، وصبر شديد، حُفرت الأنفاق، كما تم الاتفاق.
أما المفسد الشرير، فقد أغراه طمعه الكبير، فراح يغوص في السرداب، كالملهوف خلف السراب، وعندما تعب وأراد الرجوع، وقد أنهكه العطش والجوع، باغتثته ألسنة اللهب الغاضبة، فأصبح رمادا وسمادا، فالأرض ستسترد حقها أيضا من هذه الشردمة الغاصبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.