في قلب الزحام، حيث تتلاطم الأصوات كأمواج البحر، وحيث ترتفع الهتافات كصلاة جماعية في محراب الوطن، برزت زهرة صغيرة تشقّ الصفوف بثقة الكبار. لم تبلغ الثالثة عشرة، غير أن في ملامحها جدّ الرجال، وفي نبرتها صلابة الأرض إذا خاطبت السماء.
في هذا الربيع النبوي المبارك، نقف وقفة خاشعة عند سيرة المربي الأول والمعلم الأعظم، سيد الخلق ﷺ، الذي ما ترك جانب من جوانب الحياة إلا وأضاءه بنور هديه، وما غفل عن قلب صغير ولا عقل غض إلا ومسّه برحمته ولطفه.
نحاول في هذا المقال أن نفتح نافذة صغيرة على سيرة الحبيب المصطفى ﷺ، سيرة اجتمعت فيها الرحمة المهداة والعزيمة الصلبة، اللين في موضعه والحزم في موطنه، دمعة القلب وحد السيف، الدعاء في الطائف والثبات في بدر.