لا تفقد الأمل
بقلم: د. محمد السقا عيد
لا تفقد الأمل… حتى عندما يبدو لك أن كل الطرق أُغلقت، وأن ما تمنّيته ابتعد أكثر مما توقعت. لا تفقد الأمل لمجرد أن الطريق طال، أو لأنك تعبت من الانتظار، أو لأنك حاولت كثيرًا ولم تحصل على النتيجة التي تريدها. أحيانًا نكون أقرب إلى الفرج مما نظن، لكننا لا نعرف لأننا لا نستطيع رؤية نهاية الطريق ونحن ما زلنا في منتصفه.
قد تمر عليك أيام لا تجد فيها سببًا واضحًا للابتسام، وتستيقظ وأنت تحمل نفس الهم الذي نمت به، وتذهب إلى يومك وكأنك تؤدي واجبًا ثقيلًا. لا بأس. ليست كل الأيام مطالبة بأن تكون جميلة، وليست كل مرحلة في حياتك مطالبة بأن تكون سهلة. هناك أيام وظيفتها فقط أن تمر، وأنت وظيفتك فيها أن تصمد حتى تنتهي.
لا تفقد الأمل في نفسك لأنك أخطأت كثيرًا. الإنسان لا يُقاس بعدد المرات التي سقط فيها، وإنما بقدرته على النهوض والتعلم. قد تكون أخطأت في اختياراتك، أو وثقت بمن لا يستحق، أو أضعت وقتًا في مكان لم يكن مناسبًا لك، لكن هذا لا يعني أن بقية الطريق محكوم عليه بالفشل.
ولا تفقد الأمل في الغد لأن اليوم كان قاسيًا. لا تجعل يومًا سيئًا يقنعك أن كل الأيام القادمة ستكون مثله. كم من ليلة ظننا أنها لن تنتهي، ثم جاء الصباح دون أن نستأذنه. وكم من مشكلة بدت لنا في لحظتها بلا حل، ثم وجدنا لها مخرجًا لم نكن نراه.
الأمل ليس أن تتأكد أن كل شيء سيكون كما تريد، وإنما أن تؤمن بأنك ستجد طريقة للتعامل مع ما سيأتي. قد لا تحصل على الشيء الذي طلبته، وقد لا تسير الحياة بالطريقة التي خططت لها، لكن هذا لا يعني أن القصة انتهت. أحيانًا تتغير أمانينا، وتتغير معها طرقنا، ثم نكتشف أن ما وصلنا إليه كان أنسب لنا مما كنا نريد في البداية.
لا تنتظر علامة كبيرة حتى تأمل. أحيانًا يكفيك صباح هادئ، شخص يحبك بصدق، فرصة صغيرة، فكرة جديدة، أو حتى قدرتك على النهوض من سريرك والاستمرار في يوم آخر.
لا تفقد الأمل … فما دام هناك يوم جديد، فهناك احتمال جديد. وما دمت قادرًا على المحاولة، فهناك شيء يمكنك تغييره، ولو كان بسيطًا.
قد لا تستطيع تغيير حياتك كلها اليوم، لكنك تستطيع تغيير خطوة واحدة. وهذه الخطوة قد تقود إلى أخرى، ثم إلى أخرى، حتى تجد نفسك بعد فترة في مكان لم تكن تتخيل أنك ستصل إليه.
لا تستهن بالبدايات الصغيرة. كلمة، قرار، محاولة، اعتذار، تعلم شيء جديد، أو حتى مجرد أن تقول لنفسك: سأحاول مرة أخرى… أحيانًا لا نحتاج إلى معجزة كبيرة… قد نحتاج فقط إلى أن نمنح أنفسنا فرصة أخرى… فلا تفقد الأمل
ربما يكون الغد الذي تخشاه، هو نفسه الغد الذي يحمل لك شيئًا انتظرته طويلًا… وربما تكون هذه المرحلة الصعبة مجرد فصل، ولم تصل بعد إلى أجمل صفحات الحكاية.