منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شاعرُ الأقصى(قصيدة)

شاعرُ الأقصى(قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

شاعرُ الأقصى(قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

أنا الذي نظرَ الأعمى إلى شعري وأسمعتِ الآفاقَ أنغامي السَّنا الوضّاحا
أنا صَوتُ هذي الأرضِ في صَخبِ المدى أنا بَحرُها المسجورُ إن راموا بهِ اجتراحا

أنا من حَروفِ المجدِ قد صُغتُ مُعجِزتي فأزهَرَت الأقلامُ إشراقًا وإفصاحا
إذا تحدّثَ عن بطولاتي الزمانُ فمَا يَروي سوى أمجادِ صَوتي إذ غَدا صَياحا

أنا لستُ أرضى بالهوانِ، فمَوطني قد علَّمَ الدنيا إباءً شامخًا وسِلاحا
وإذا العُلا نادتْ سَكَبتُ جَحيمَها في مَوكِبٍ يمحو الدجى، ويُعيدُ صَباحا

أنا سيفُ حقٍّ لا يُضامُ مُهَنَّدا يَسطو على الباطلِ الجَبانِ إذا تَفاحا
أنا عاصفٌ لَم تُبقِ ريحُ عزيمتي للمُعتدينَ سوى رمادٍ ضاعَ وانزاحا

أنا شاعرٌ عِندي القوافي جُندُها والفِكرُ ميداني إذا الأبطالُ قد راحا
أنا فارسٌ تَتَزاحمُ الأشعارُ في أعطافهِ، كالسّيلِ يَكتُسحُ التُرابَ إذا جَاحا

تسري إليَّ كرامةٌ من نخوةٍ تُحيي العُصورَ إذا أتى غَدرٌ وأفراحا
أسمو على الأيامِ، ما نالَ العِدا مني سوى نَصرٍ يُكَرِّرُ في الدُّنا الأرواحا

أنا لم أُهِن يومًا، ولم أرضَ الدنا بل كنتُ في لَيلِ الصعابِ شُعلةً وضّاحا
أنا خَيلُ عزّتِنا التي لا تَنكَفي أنا صَوتُ أحرارٍ إذا الأصفادُ قد طاحا

أكتبْ على الأقصى بأنّي عائدٌ والقدسُ لي مَوعودُها في القلبِ مُرتاحا
إنّي أنا الموعودُ، يَشهدُ مَن مضى أنّي إلى ساحاتِها يومًا سأَفْتاحا

إن ضَاقَ هذا العُمرُ، عُمرُ قصيدتي يبقى، ويُحيي بعد موتي النَّاسَ إن باحا
قد يرحلُ الجسدُ الضعيفُ، ولكن الـ أشعارُ تَحيا، تَمنَحُ الدنيا فُتوحا

أنا شاعرٌ والعِزُّ بعضُ سَجيَّتي أمضي، فتتبعني الكواكبُ إن تَرَاحا
أنا قائدٌ يَسمو على زَمَنِ الأسى وأُقيمُ للأحرارِ في دربِ العُلا رُمحا

ما جئتُ أُرضي مَن يُساوِمُ قِيمَتي بل جئتُ أزرعُ في الضمائرِ ما انشَرحا
أنا مِن دِماءِ الأنبياءِ بصَوتهم أحيا، وأوقدُ للورى في لَيلهم مِصباحا

إني نَسَلتُ من الخُطى عزمًا إذا سارَتْ جيوشُ الدهرِ ما بَلغتْ مَداحا
أُطوي الفضاءَ قصائدي، فكأنّني مَلَكٌ يُنادي في المدى: قُوموا اتِّضاحا

أبني المعالي لا أُقيمُ على الثرى أهوي النجومَ إذا ترفّعَتِ السُّفاحا
وإذا تحرّكتِ الجبالُ صَمودَها كنتُ الصَخورَ، ولم أُبالِ مَنِ اقتَحما

قد علَّمَتني الأرضُ أن أمضي بها شممًا، وأن أزرعْ لها في الصخرِ أقياحا
أبقى على الوعدِ المقدّسِ سائرًا حتى ولو عانَيتُ في أيّاميَ الجُرحى

أنا مؤمنٌ أني إذا متُّ انتَفضتْ أشعارُ قلبي تُوقِظُ الأحياءَ والأشباحا
أنا ناصِرٌ للدينِ، أكتبُ بالهدى سَفرًا تُردّدهُ المآذنُ في الضحى

أنا من بَني خالد وأحفادِ الكِرامِ إذا انتَخَوا غَلبوا المَنونَ، ومَن تَشحّى
أنا في دَمي فَتحُ الخلودِ، وفي يدي راياتُ أجدادي التي عانَتْ وما استَسلمتْ رُمحا

إن جئتُ في ميدانِ فخرٍ أدركتْ أحلامُ مَن نادوا العُلا، وتمنَّحا
ما زلتُ أكتبُ، والحروفُ كتائبٌ تَغزو الدُّنا شَعرًا، وتَجعلُها فُتوحا

إنّي أنا التاريخُ يَحيا من دَمي ويُعيدُ للأحرارِ في الأوطانِ مفتاحا
أنا شاعرُ الأقصى، أنا ابنُ كرامةٍ إن سِرتُ أبصرتِ الدروبَ مَعي وضّاحا

أنا لم أُخاطبْ مُترفًا في غَفلَةٍ بل خَاطبتُ قلبًا في العَناءِ، وفي الجراحا
أنا لم أَبِع يومًا قضيتي التي أرضَعتني حُبًّا، وألبَسَتني الإصباحا

أنا من تَجمّعتِ الشعوبُ بِصَوتِهِ أنا فِكرةٌ، أنا خَطوةٌ، أنا اجتِياحا
أنا في الميادينِ العَظيمةِ صَوتُها أنا في الدُّنا إعصارُها، إن حانَ فَضحا

أنا فارسٌ بين الأنامِ، كأنّني في السّيفِ أنفُذُ للحِمى صَوتًا مُبَاحا
أنا لم أُعِر للظالمينَ مَهابَةً فأنا الذي من نورِ إيماني استَراحا

وإذا ذكرتَ المجدَ فاذكُر أنني سيفُ البطولةِ في الدُّنا، وبها اجتَرحا
أبقى وإن خانَ الزمانُ صَمودَنا سورًا من الآمالِ يُوقِدُها انشراحا

أنا لم أُهِن أرضي، ولم أرضَ الدنا أنا لم أُساوِمْ قَدرَها يومًا، ولا باحا
أنا لم أَضعفْ، بل وقفتُ كأنّني جبلٌ، إذا ما زُلزلَتْ أرضي، فما طاحا

أنا وارثُ التاريخِ، إنّي شاعرٌ يَسمو على الأزمانِ مَن أبقى ومن راحا
أنا ناصرُ المظلومِ، صوتُ حكايةٍ تمضي، وتُشعلُ في البقايا نورَها الفوّاحا

أنا قد جعلتُ من القصائدِ مَوكبًا يمضي إلى الأقصى، ويُعلِنُها سلاحا
أنا لن أُساوِم، لن ألينَ، ولن أرى غيرَ العُلا دربًا، وغيرَ الحقِّ مفتاحا

إن كان لي عُمرٌ قصيرٌ ها هنا فالشِّعرُ عُمرٌ خالدٌ يبقى لنا وشاحا
أنا شاعرٌ، والدهرُ يَشهدُ أنني في كلِّ بيتٍ رفعتُ صَوتيَ بالنجاحا

هذا قصيدي، والقصائدُ أمةٌ تمضي إلى التاريخِ تبني مَجدَها الفسّاحا
وأنا الذي جَعلَ المكارمَ صَرحَها والأقحوانَ على الميادينِ قد أفاحا

إن ضاعَ صوتي، فالقوافي صَوتُها تحيا، وتُبقي في البقايا عَزمَها الجراحا
هذا قصيدي، وهو عَهدٌ صادقٌ ملقَانا الأقصى، وفيه نَلقى المُنى رَواحا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.