أطفالنا والعشر من ذي الحجة
بقلم: الأستاذ عثمان غفاري
أطلق موقع منار الإسلام في إطار إحياء مواسم الخير، حملة تربوية توعوية للتذكير بفضل العشر من ذي الحجة، والتواصي على تعظيمها بصالح الأعمال والأقوال، حملة تربوية تحت مسمى *#أقبلت تعدو فاستعدوا*.
وكلما أطلق الموقع حملة من حملات إحياء مواسم الخير، مثل حملة المولد النبوي الشربف، وحملتي شعبان ورمضان المبارك، وآخرها حملة العشر من ذي الحجة، إلا وتوالت علينا التساؤلات والاستسفارات عن موقع الطفل من فعاليات إحياء مواسم الخير.
وهو تساؤل دقيق صريح يبحث عن جواب الأجرأة والتنزيل المبسط لمضمون هذه الحملات حتى تلائم هذه الفئات العمرية التي عليها بعد الله المعول، باعتبارهم رجال المستقبل وحملة مشعل الدعوة والدولة معا.
ولذلك ارتأيت في هذا المقال الإسهام في الجواب على هذا السؤال عبر ثلاثية ميسرة وهي:
أولا: توجيهات تربوية
-علينا أن نربي أبناءنا تربية سليمة ونربطهم بمناسك ديننا ونحببهم فيه دون ترهيب ولكن بالترغيب.
-عند حلول العشر من ذي الحجة، علينا أن نجعل أجواء المنزل تعمها البركة والتهليل والتكبير ونعلم أولادنا فضلها وما يجب أن نفعله في هذه الأيام.
-يتعين علينا تذكير أبنائنا بفضل هذه الأيام، فهي أفضل أيام الله، لأن معظم العبادات تجتمع فيها مثل الصلاة والصيام والتصدق والحج.
-ينبغي لنا أن نكون خير الآباء مع أطفالنا في خير أيام الدنيا عشر ذي الحجة، فنعاملهم بعدل وإحسان، ونراعيهم برحمة ومودة اقتداء بالعدنان، ونكرمهم كرمم وبذل سيدنا عثمان، حتى ينطبع في قلوبهم تعظيم هذه الأيام.
-فلا نُفوِّتَ أياماً عظيمة كهذه الأيام دون أن ننقش من آثارها على أولادنا فيشب أحدهم وقد اعتاد القيام بشعائر الإسلام وتمرَّس على واجباته ومستحباته ونشأ وقد وقَرَ في قلبه عظمة ما نُعظِّمه وصارت أعظم الأشياء عنده ما نعتقده ، متين المعتقد ، سليم القلب ، طاهر اللسان ، شاباً صالحاً، وعضواً نافعاً في المجتمع.
ثانيا: مقتضيات عملية
-إذا كان طفلك قادرًا على الصيام خلال شهر رمضان فعليك تشجيعه على القيام بذلك خلال هذه الأيام أو في يوم عرفة على الأقل.
-يتعين عليك تشجيع طفلك على الإكثار من قراءة القرآن وصلاة النوافل، والإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتذكيره بالإكثار من التسبيح والتهليل والتكبير عمليا، وذلك بأن تخصص الأسرة على الأقل ربع ساعة في اليوم لمجلس ذكر وقرآن، تعطل فيه كل المشوشات، ويحفز له الأطفال بكل المشوقات والمرغبات المادية.
-تشجيع الطفل على الصدقة حتى لو كان المبلغ مبلغًا صغيرًا، مع تعليمه صلة الرحم وحفظ اللسان من الغيبة والنميمة والشتم.
-اجتماع العائلة على مشاهدة مناسك الحج على التلفزيون مع أطفالها، لتشويقهم للبيت العتيق وزيارة الحبيب.
ثالثا: إجراءات احترازية
لنحرص جميعا على عدم تنفير أبنائنا من هذه العشر أو تكريههم فيها، بقصد أو بغير قصد، فمثلا بحجة صيام الكبار، تقصر الأم في إعداد الطعام للصغار وتجويعهم، أو حتى مسمى متابعة مناسك الحج يحرم الأطفال من مشاهدة برامجه، أوإلزامهم بالصيام كرها، وغيرها من التصرفات التي تحسسهم بأنهم لم يعودوا محط ومركز اهتمام، فيربطون ذلك بهذه الأيام فيكرهونها من حيث كنا نريد منهم أن يعظموها والله نسأل أن يلهمنا الحكمة وفصل الخطاب.