منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أبناؤنا وواجب النصرة

أبناؤنا وواجب النصرة/ د. إدريس أوهنا

0

أبناؤنا وواجب النصرة
د. إدريس أوهنا

نعلم أبناءنا، وننفق عليهم، ليصبحوا مهندسين أو أطباء، يتزوجون، ويشترون سيارة، ويمتلكون سكنا، ويعيشون على “لبريستيج” الخاوي.. لا يحملون أي حس رسالي في خدمة الأمة والدين ونصرة قضايا المسلمين.. هذا حال الغالبية العظمى من الشعب المغربي والشعوب العربية قاطبة. لا نكاد نجد من يعلم ابنه، ويرسله إلى أشهر الجامعات العالمية؛ ليبرع ويتفوق في تخصص مهم للغاية، ويتعلم لغات أولئك القوم، ويتعرف عن قرب على ثقافتهم وأسلوب حياتهم، وطريقة تفكيرهم؛ فيوظف ذلك كله في نصرة الحق وهداية الخلق، من موقع القوة الناعمة، التي تركز على الجوهر لا على المظهر، وعلى المقاصد والمعاني لا على الأشكال والمباني، وتنأى بنفسها عن “الظاهرة الصوتية العاطفية” التي هي حال أغلب العرب والمسلمين؛ حتى صاروا غثاء كغثاء السيل !!
“اليهود الصهاينة” لم يحتلوا فلسطين، ويواصلوا احتلالهم وتوسعهم وهيمنتهم، بالأحلام والأماني، بل بالتخطيط الاستراتيجي، والعمل الدؤوب، وحيازة قصب السبق في مجالات كثيرة، علما وعملا، تخطيطا وتنفيذا؛ لذلك استطاعوا -على فساد معتقدهم، ووحشية مسلكهم، وخبث مقاصدهم- بلوغ كل هذا العلو المؤذن بخرابهم وزوالهم.
ألم يان لنا -نحن العرب والمسلمين- أن نتحول من كوننا ظاهرة صوتية عاطفية في الغالب الأعم، إلى ظاهرة علمية عملية رسالية، قادرة على مقارعة مخططات واستراتيجيات الغرب الصهيوصليبي، بالمنطق الوحيد الذي يفهمونه ألا وهو منطق “القوة” بمعناها الواسع الشامل.
ليس المهم اليوم أن تكون ملتحيا، أو مرتديا للقميص أو الجلباب، أو واضعا على رأسك عمامة أو طربوشا.. المهم ، حتى ولو ظهرت بمظهر عادي لا يختلف كثيرا عن عامة الناس، أن تكون قويا في علمك ومهاراتك وملكاتك، قويا في إيمانك ومعتقدك، قويا في عملك وإنتاجك، قويا في خطابك وإقناعك، قويا بما يكفي لجلب احترام الناس لك، وتأثرهم بك، وميلهم عن طواعية للاقتداء بك.
إننا بحاجة إلى صناعة هؤلاء، وتكثير سوادهم في الأمة وفي العالم بأسره، حتى يدخل الناس في دين الله أفواجا اقتداء بحملته الأقوياء الأمناء، بالفعل لا بالادعاء، وبالمثال الحي لا بمجرد الصورة والشكل.
لا يمكن لشعوب تفكر في “العمارية” أكثر مما تحمل هم “الرسالية”، أن تصنع أمجادا للأمة، وترفع رأسها شامخا بين الأمم !!
لو اعتنينا بتنشئة الشباب على القيم، عنايتنا بالقدم والنغم؛ لحزنا قصب السبق بين الأمم !!
فيا أمة ضحكت من جهلها وغفلتها وتخلفها وتفاهتها الأمم، ألم يان لك أن تنطلقي من القرآن إلى العمران، ومن القرآن إلى تنمية الإنسان؛ فتصير لك رؤية واستراتيجية رسالية عظيمة كما لخصومك وأعدائك؟! ألم يان لك أن تنفضي عنك إزار الذل والعجز والهوان، وتتسامي عن الميولات المنخفضة المنحطة؛ لتشقي طريقك نحو العز والشرف والكرامة؟!
قطعا بغير ما تربت عليه هذه الأجيال، وبمثل ما تربت عليه قوافل شهداء غزة، والمرابطون الأحرار في أنفاقها، فبهداهم اقتده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.