منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من عجائب نبوته صلى الله عليه وسلم

من عجائب نبوته صلى الله عليه وسلم/ادريس كنبوري

0

من عجائب نبوته صلى الله عليه وسلم

بقلم: ادريس كنبوري

من عجائب نبوته صلى الله عليه وسلم أنه أوتي جوامع الكلم؛ فكان يجمع المعاني الكثيرة في الكلام القليل؛ وهو القائل “أعطيت جوامع الكلم”؛ ومن أمثلة ذلك قوله عليه الصلاة والسلام “كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل”. وقد كان صلى الله عليه وسلم في حديثه يضع القواعد أو يحدد المفاهيم؛ مثل قوله “الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس”؛ أو “ادرأوا الحدود بالشبهات”.

ومن عظمة نبوته منهجية التعليم؛ وهي من أعجب ما يكون. فقد كان صلى الله عليه وسلم غالبا ما يبدأ بطرح سؤال؛ لأن طرح السؤال يجعل الناس تتطلع إلى انتظار الإجابة؛ فكان يستعمل عبارات مثل: ألا أدلكم؛ ألا أخبركم؛ ألا أنبئكم؛ وبعد ذلك يجيب ولا ينتظر إجابة من أحد؛ لأن ما سيقوله أمر جديد عليهم وتعليم لهم؛ مثل قوله”ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا؟”. وأحيانا يستعمل الأمثلة مثل قوله “مثل القلب مثل الريشة تقلبها الريح بفلاة”. وأحيانا يفاجئ السامعين بأمر غريب مجهول يثير اهتمام الناس؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم:”أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم؟” ولا أحد سمع بهذا الإسم أبدا؛ فيسألونه: ومن أبو ضمضم يا رسول الله؟ فيجيب: رجل كان إذا أصبح قال: اللهم إني قد وهبت نفسي وعرضي.. إلخ.

هذه المستويات البلاغية العجيبة في الحديث النبوي هي واحدة من الأدلة على صحة الأحاديث؛ لأن العرب لم يكونوا يعرفون تلك الأساليب في لغتهم؛ ولأن الوحي نزل ليعجزهم فيما كانوا يتفوقون فيه وهو البلاغة والأسلوب؛ وكان الحديث النبوي جزء من الوحي في أسلوبه وطرق تعليمه؛ وهذا معنى “أعطيت جوامع الكلم”؛ أي أن كلام النبوة كان عطاء مثله مثل القرآن من حيث المصدر.

ولذلك الذين يثيرون الشكوك حول السنة النبوية لم يقرأوا الحديث النبوي؛ ولم يذوقوه؛ ولن تجد في الدنيا شخصا يتذوق الكلام والبلاغة ولديه إلمام بسيط بكلام العرب قبل الإسلام يشكك في الأحاديث جملة؛ إنما من يشكك واحد من اثنين؛ جاهل عليه أن يتعلم أو حاقد عليه أن يستحم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.