لا تفريط في الدين ولا وضع للسلاح
لا تفريط في الدين ولا وضع للسلاح/ د. رضوان ابن شقرون
لا تفريط في الدين ولا وضع للسلاح
د. رضوان ابن شقرون
انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة النساء: ﴿…وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَن اَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمُ إِنْ كَانَ بِكُمُ أَذىً مِّن مَّطَرٍ اَوْ كُنْتُم مَّرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ، وَخُذُوا حِذْرَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً﴿102﴾﴾
تضمنت هذه الآية الكريمة أحكاما حربية هامة، في سياق تشريع صلاة الخوف التي خفف الله عز وجل بها عن هذه الأمة صلاتها عند ضغط الأعداء واشتداد وطأة الحرب؛ والأمة اليوم تعاني من هجمات الأعداء خارجيا ومن تخاذل الأحباب داخليا، وتشتد عليها الضغوط من محتل ظالم شرس، تشجعه قوى دولية غاشمة، ويتواطأ معه حكام ضعاف أذلاء منبطحون أو تائهون منشغلون بهموم جانبية أو دوافع شخصية وعلاقات مشبوهة، والكل يدعو، أو يؤيد دعوة الأعداء، جميعَ المجاهدين والمقاومين إلى إلقاء أسلحتهم وإعلان استسلامهم وتخليهم عن فريضة الجهاد ومقاومة الغاصبين المحتلين والظالمين المستكبرين، والله عز وجل يحذر من الغفلة ووضع السلاح، ويأمر المجاهدين بأن يأخذوا حذرهم من الأعداء الذين يتربصون بالإسلام والمسلمين ولا يحفظون عهدا ولا يحترمون ميثاقا ويريدون أن يستسلم المجاهدون ويضعوا أسلحتهم ليتمكنوا من تصفية القضية ومحق المجاهدين وتشريد المسلمين باطمئنان ونجاة!!
إن كلام الله الحكيم يحرم على المجاهدين وضع السلاح والاستسلام للعدو مهما كانت الظروف، ولا أعظم ولا أقوى من فريضتي الصلاة والجهاد، فهما أفضل العبادات وأقوم ما يقرب المخلوق إلى خالقه ويثبت عبوية العابد العاجز الفقير للمعبود القوي القدير، ومع ذلك فالشرع يوجب استمرار اليقظة في الحرب مع أداء الفريضة، ويحذر من الالتفات لضغوط الطغاة الظالمين ودعوات الانهزاميين المتخاذلين. ففي هذه الآيات البينات ثلاثة أحكام:
الأول تقرير فرضية الصلاة ووجوب أدائها في أوقاتها المشروعة مهما كانت الظروف ولو في اشتعال نار الحرب، لكن الله الرحمن الرحيم خففها عن المجاهدين حال خوفهم من مكر العدو.
ثانيا حِرمةُ الوهن في الجهاد والضعف إزاء العدو وإلقاء السلاح والاستسلام للضغوط الظالمة.
ثالثا الاستعانة على قتال العدو بالذكر والدعاء أن يثبت الله المقاومين على الصمود، وينصر المجاهدين ويهزم الطغاة الظالمين، وأن يعز دينه وجنده، فالله عز وجل توعد الكافرين بعذاب مهين، ووعد المؤمنين المجاهدين بنصر مبين.