الليل والذكرى (خاطرة)
بقلم: محمد فاضيلي
الليل الطويل يرخي سدوله القاتمة في كبرياء وانفة وعزة نفس متلذذا بقوته وجبروته وسطوته وسلطانه الذي يقهر كل السلطان، غير مبال بمن يكتوي بنار الهجر وحرقة الفرقان..
عجبا لك أيها الليل..يقولون إنك هادئ..وفيك تصرخ أعتى القلوب..
إنك تجعل عقارب الساعة تدور بشكل عكسي لتعيدنا لزمان مضى وذكريات ابتلعها الزمان.. واشخاص ما كنا نظن انا سنفارقهم أبدا..
ويعود الليل مرة أخرى لتستيقظ المشاعر وتلتهب الخواطر وتسافر النفس في رحلة جبرية ما لها من قرار نحو عوالم قصية موغلة في النفس و في الزمن..عوالم صنعها القهر والدهر وغدر بني البشر..
هناك في دغل لامتناه في الزمان والمكان ولدت أحداث تتأرجح بين المسرات والمضرات وبين الانتصارات والانكسارات لتحفر في النفس عميقا مخلفة ندوبا وجروحا لا تلتئم، ثم تستيقظ في حلكة الليل متناجية مع الصمت المطبق والهدوء الأخرق لتفجر الآهات وتلهب الهنات وتسود في العين كل ما هو آت..
آه..أيها الليل الطويل..ايها الزمن الرهيب..رويدا..فما بقي في العمر اكثر مما فات..وما في النفس اعمق مما هو آت الا ايها الليل الطويل ألا انجلي..بصبح وما الإصباح عنك بأمثل